​​​​​​​بطولة الأم دنيا "كل جريح عالجته، كان ابني منان"

قصص بطولة، 58 يوم من المقاومة بوجه أحد أعضاء الناتو، قضية الانتماء للوطن، يرافق أهالي عفرين المهجرين قسراً، بينهم قصة دنيا التي استمرت في علاج الجرحى على الرغم من سماعها خبر استشهاد ابنها.

قدّم كل شخص خلال هجمات الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين في 20 كانون الثاني 2018، والتي استمرت في ظل مقاومة أهلها لمدة 58 يوماً، رعبوناً لانتمائه لأرضه.

خلّفت تلك المقاومة، مئات القصص من المقاومة بين شعب أراد أن يعيش حراً وبديمقراطية مع الجميع، فلا تخفى تضحية نسائها، التي لعبت دوراً ريادياً في "مقاومة العصر".

سنسرد في خبرنا هذا، قصة امرأة فقدت فلذة كبدها، وأصبحت ممرضة في الإسعافات الأولية لإنقاذ جرحى هجمات الاحتلال التركي- على الرغم من أن لديها فوبيا الدم.

دنيا علوش 42 عاماً، من قرية كورو بناحية جندريسه شمال غرب مدينة عفرين، أم لـ(ثلاثة أولاد، منان وحسين ومحمد حسو).

وبحكم عادات المجتمع السائدة في تلك الفترة، تزوجت دنيا وهي قاصر في سن الـ17 عاماً، وبعد 10 سنوات من الزواج، توفي زوجها، المدعو أحمد حسو ، وذلك منذ 15 عاماً.

عاشت دنيا مع أولادها الثلاثة في منزل والدها، مسقط رأسها، وعملت في الحقول الزراعية لتعيل أولادها وعائلتها في ظل ظروف معيشية صعبة.

ربّت أولادها على حب الوطن، حتى انضم أبناؤها إلى صفوف وحدات حماية الشعب بعد عام من اندلاع ثورة روج آفا 19 تموز 2012.

لتعلّقها بوطنها واكتسابها الوطنية من الحركات الكردية، انخرطت دنيا في صفوف قوات حماية المجتمع- المرأة في عام 2017 على الرغم من معاناتها من مرض الكلى المزمن.

تقول دنيا علوش " اتخذنا مكاننا كقوات حماية المجتمع في جبهات القتال للتصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين".

وتقول "على الرغم من خوفي من رؤية الدم-فوبيا- إلا أنني عندما كنت أرى الجرحى والشهداء، كان تتملكني قوة و معنويات عالية، وعليه ساعدت الممرضين والمسعفين في تقديم الإسعافات الأولية لهم".

منوهةً، بأنهم كانوا يداوون الجرحى بالأدوات البسيطة، ويرسلونهم إلى  مشفى آفرين بمركز مدينة عفرين لمعالجتهم.

وهي بين الجرحى، تتلقى نبأ إصابة ابنها

في الوقت الذي كانت تساعد فيه دنيا الجرحى والمسعفين، تلقت خبر إصابة أحد أبنائها.

وتشير دنيا،" عندما كنت أداوي الجرحى، وردني خبر إصابة ابني منان بجروح بليغة في رأسه وظهره، حينها شعرت أن كل مصاب بين يدي أداويه هو ابني منان، لذا واصلت عملي في مداواة الجرحى دون ذهابي للاطمئنان على ابني.... حتى جاءني خبر استشهاده".

وأضافت أنهم كانوا يستقبلون كل يوم أكثر من 10 جرحى، وأكثر من 5 شهداء.

مرارة التهجير..

بعد مقاومة 58 يوماً، أُجبر أهالي عفرين على النزوح من عفرين نحو مقاطعة الشهباء، ناهيك عن عمليات التهجير القسري الذي قام به الاحتلال التركي.

تقول دنيا علوش،" اضطررنا إلى الخروج قسراً من مدينتنا، وأثناء رحلة التهجير توفيت شقيقة زوجي على الطريق من ارتعاشها من أصوات الطائرات التي كانت تقصف دون رحمة، وبشكل عشوائي ومكثف حيث استهدفت رتلا للمدنيين الذين كانوا يحاولون الخروج من عفرين، لذا حفرت لها قبرا وسط دوار معراته بعفرين، ثم أكملنا طريقنا باتجاه الشهباء".

والآن تعيش دنيا علوش مع عائلة شقيقها في قرية بابنس بمقاطعة الشهباء.

ANHA


إقرأ أيضاً