​​​​​​​بروفيسور كردي ألماني: من لا يتحدث لغته الأم لا يستطيع حماية هويته

يرى البروفيسور في المعهد النفسي الألماني، جان إلهان كيزيلهان، أن من الضروري نشر اللغة الكردية، وقال إن من لا يستطيع التحدث بلغته الأم فلن يستطيع حماية هويته، موضحاً أن مهمة حماية اللغة الكردية وقعت على عاتق روج آفا.

وفي الوقت الذي تطالب فيه بعض الأطراف التي تدّعي الكردياتية في روج آفا بإلغاء التعليم باللغة الأم والعودة إلى مناهج الحكومة السورية التي لا تعترف سوى بمكون واحد ولغته في سوريا، تواصلت وكالتنا مع البروفيسور في المعهد النفسي الألماني جان إلهان كيزيلهان، الذي ولد وترعرع في ألمانيا.

والبروفيسور كيزيلهان ذو جذور كردية إيزيدية، ويهتم باللغة الكردية، وساهم في مساعدة المئات من الإيزيديات الناجيات من قبضة مرتزقة داعش عبر تقديم الدعم النفسي، بعد توجهه إلى باشور كردستان عام 2014، وإنشائه معهد علم النفس وعلاج الصدمات النفسية بالقرب من جامعة دهوك.

وتحدث كيزيلهان عن تاريخ كردستان وكيفية تقسيمها بين أربع دول وفصل الكرد عن بعضهم البعض، وأشار إلى وجود أكثر من 14 مليون كردي يعيشون خارج كردستان.

ولفت إلى مدى الغنى التاريخي والاجتماعي والثقافي للشعب الكردي، وأوضح أن لكل مدينة كردية خصائصها وميزاتها، وهذا ما جعل من اللهجات الكردية متعددة وتمتاز كل فئة عن الأخرى بطريقة النطق، ولذلك فقد بحث البروفيسور كيزيلهان في اللهجات "الكرمانجية، الصورانية، الدملكية والهورامانية".

وأضاف: "رأيت أنه من الضروري أن أبحث عما يحتاجه الكرد في تاريخهم، وقد كان ذلك اللغة، فإذا لم نتمكن من النطق أوالتحدث فيما بيننا بلغتنا الأم  فإننا لن نستطيع أن نحمي هويتنا، لذلك زاد الإصرار لديّ في أن أعمل في مجال البحث النفسي حول التحدث باللغة الأم".

وتحدث البرفيسور عن ضرورة أن يتمكن الطفل منذ بداية عمره من حماية لغته الأم، وأن يتكلم بها ويتقنها بشكل جيد، ويكون متمكناً منها في العقل الباطني.

وذكر أن فرض الدول المحتلة لكردستان سياستها في تعليم وإجبار الكرد على التحدث بلغة تلك الدول فقط منذ الولادة، تسبب بتشتت عقل الطفل، وقال: "عندما يتكلم الطفل بنصف لغة كردية وتركية أو عربية أو فارسية، حينها يلاقي صعوبات في إتقان لغته الأساسية".

وأضاف كيزيلهان: "بحسب اختصاصي في المجال النفسي والذي تعتبر اللغة قسماً منه، أؤكد أنه إذا لم نتمكن من التعبير بلغتنا فلن نتمكن من التعبيرعن نفسيتنا ومأساتنا".

الشعوب المضطهدة لا تستطيع التحدث بلغتها الأم

ويرى البروفيسور في علم النفس جان كيزيلهان أن الشعوب المضطهدة والتي تعيش في ظروف حرب دائمة، ولم تتمكن من أن تصبح صاحبة دولة، مثل بعض الدول الأفريقية وجنوب وشمال أمريكا، فإنها لا تستطيع التحدث بلغتها الأم، بل بلغات أخرى مثل الإسبانية والفرنسية، مشيراً إلى أن هناك أمثلة كثيرة في العالم عن شعوب لا تتحدث بلغتها الأصلية.

ونوه كيزيلهان إلى أن هناك 10 آلاف لغة قد مُحيت خلال 500 عام، لعدم تمكن شعوبها من تعلمها وممارستها في الحياة اليومية، وقال: "لم يتمكنوا من إتقان لغتهم أو تعلمها حتى نُسيت ومُحيَت، فهناك آلاف اللغات التي لم تعد معروفة وقضي عليها تماماً".

وأشار كيزيلهان إلى أن هناك تقدم ملحوظ في مجال اللغة الأم في كردستان، ولكنه لم يصل إلى المستوى المطلوب.

وقال إن الفضل في تحدث الكرد بلغتهم الأم يعود إلى الثورات الكردية في أجزاء كردستان، وظهور حركات التحرر، لذا عند مقارنة اليوم الحاضر بما قبل 20 عاماً، سنرى أن هناك عدداً كبيراً من الكرد يتحدثون بلغتهم الأم.

ولفت الانتباه  إلى دور وسائل الإعلام في نشر اللغة الأم وأثنى على الدور الذي لعبته فضائية MED TV ، كأول فضائية كردية في نشر اللغة الكردية وما تبعها لاحقاً، لكنه أشار إلى عدم وجود لغة واحدة متفق عليها بين الفضائيات الكردية في الوقت الحالي، وقال: "يلزمنا سنين طويلة حتى نتفق على لغة أكاديمية موحدة".

وقال: "عندما كنت أدرس في ألمانيا منذ 30 عاماً كان هناك طلبة كرد من مختلف أجزاء كردستان في جامعتي، وعلى الرغم من أننا جميعاً كنا كرداً إلا أننا لم نكن نتمكن من التواصل بلغتنا، فكنا نتحدث معاً باللغة الإنجليزية، وكان ذلك أمراً معيباً جداً بالنسبة لنا".

وأشار إلى أن هناك جامعات في الدول الأوروبية، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، كانت تُجري أبحاثاً في "علم الإنسان" حول التعرف أكثر على اللغة الكردية منذ 200 عاماً، وأشار إلى أن هناك جامعات ألمانية تُعطَى فيها دروس تعلم اللغة الكردية.

ضرورة إنشاء فرع خاص باللغة الكردية "كردولوجيا"

وأشار كيزيلهان إلى أنه عندما يجري أبحاثه عن نفسية الكرد في كيفية تعلم لغتهم الأم، يرى أن اللغة المستخدمة ليست لغة أكاديمية، والتي هي الآن محصورة لدى الكرد في الجامعات والمدارس ولا يتم استخدامها في الحياة اليومية، وبالتالي فإن استخدامها يكون محدوداً، لذا يقترح أن يسعى الكرد من أجل إنشاء فرع خاص باللغة الكردية في الجامعات العالمية تحت اسم "كردولوجيا" .

ضرورة نشر اللغة الكردية في الشرق الأوسط

ويرى كيزيلهان أن الكرد في القرن الواحد والعشرين يلعبون دوراً مهماً على الصعيد السياسي في عمق ووسط الشرق الأوسط، وبدونهم لا يمكن الوصول إلى أية حلول في الشرق الأوسط، لذا فإن انتشار اللغة الكردية وتعلمها من قبل المحيط مهم جداً.

ولفت إلى دور التجارة والاقتصاد في نشر اللغة الكردية، وقال إن الصين والدول الأوروبية التي تربطها علاقات تجارية مع الكرد بدأت بالاهتمام باللغة الكردية، لذا يرى أنه من الضروري أن تكون كافة المصالح التجارية في كردستان باللغة الكردية وليس بلغات المحتلين، وبذلك يتم نشر اللغة الكردية بصورة أسهل.

كما أشار إلى جرائم المحتلين بحق الكرد لمنعهم التحدث بلغتهم الأم، واستشهد بمدينة ديرسم التي ارتكب الأتراك فيها مجزرة بحق الكرد، وقال: "نرى أنه بعد المجزرة بدأ أهالي ديرسم التحدث باللغة  التركية من أجل حماية أنفسهم من الإبادة".

'مسؤولية الحفاظ على اللغة الكردية وقعت على كاهل روج آفا'

وتحدث جان إلهان كزيليهان عن تجربة روج آفا "شمال وشرق سوريا" في الحفاظ على اللغة ونشرها في المجتمع.

وقال: "في روج آفا، تقع مسؤولية تعليم اللغة على المدارس والجامعات"، وأشار إلى أنه على اطّلاع على مناهج التعليم في روج آفا، وأكد أنها أُعدّت بطريقة جيدة، وعلى هذا الأساس يمكن لروج آفا أن تصبح داعمة لكافة أجزاء كردستان.

ولفت إلى أهمية تلقّي الطلبة في مراحل التعليم الأساسية التعليم باللغة الأم وتطويرها في فروع الجامعات من.

وأكد أنه من الضروري دعم وتطوير آلية التعليم في المدارس والجامعات حيث يمكن من خلالها نشر اللغة والحفاظ عليها.

ودعا أيضاً إلى ضرورة دعم مناهج التعليم في روج آفا، عبر الأكاديميين في أوروبا وباكور وباشور كردستان لتطوير روج آفا من ناحية اللغة، وبالمقابل تُقدّم هي في المستقبل الدعم للكرد في الأجزاء الأخرى لكردستان.

وأوضح كيزيلهان أنه في الثورة وقعت المسؤولية الكبرى على عاتق روج آفا للمحافظة على اللغة والثقافة والتقاليد الكردية.

وتجدر الإشارة إلى أن البروفيسور جان إلهان كزيليهان بصدد تقديم الدعم لمعهد اللغة الكردية في روج آفا، من خلال إعطاء دروس حول علم النفس عبر تطبيق أونلاين.

وفي الختام قال البروفيسور الكردي في علم النفس جان إلهان كزيليهان، إنه يأمل بزيارة روج آفا قريباً للمشاركة في إلقاء المحاضرات في جامعة روج آفا.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً