​​​​​​​بلومبرغ: واشنطن ستعلن قريبًا إجراءات انتقامية ضد موسكو

قالت مصادر مطلعة إن واشنطن ستعلن قريبًا عن إجراءات انتقامية ضد موسكو، والتي قد تشمل فرض عقوبات، من المحتمل أن تطال شخصيات مقربة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

انتهت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، من مراجعة استخباراتية أجرتها بشأن التصرفات الروسية المزعومة، بما يشمل التدخل بالانتخابات والاختراقات المعروفة باسم "سولار-ويندز"، ما يفتح الطريق أمام الولايات المتحدة للإعلان عن "إجراءات انتقامية" في وقت قريب، وفقًا لما نقلت وكالة "بلومبرغ" الأميركية عن مصادر مطلعة.

ونقلت بلومبرغ عن ثلاثة مصادر رفضت الكشف عن هويتها أن الإجراءات الأميركية المحتملة قد تشمل فرض عقوبات، من المحتمل أن تطال شخصيات مقربة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بالإضافة إلى طرد ضباط في المخابرات الروسية موجودون في الولايات المتحدة تحت غطاء دبلوماسي.

ووفقًا للوكالة، فإن الإجراءات الأميركية بحق روسيا ستكون للرد على أربع ملفات: التدخل بالانتخابات الأميركية، وتقارير سابقة تحدثت عن مكافآت روسية لاستهداف جنود أميركيين في أفغانستان، وهجوم "سولار-ويندز" الإلكتروني، بالإضافة إلى قضية تسميم المعارض الروسي، أليكسي نافالني.

وتصاعدت حدة الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا دبلوماسيًّا مؤخرًا، بعدما وصف بايدن، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، بـ "القاتل" خلال مقابلة صحفية أجراها في آذار/ مارس الماضي.

وفي المقابلة ذاتها قال بايدن إن بوتين "سيدفع قريبًا ثمن" التدخل في الانتخابات الأميركية، عامي 2016 و2020، ونفت موسكو على الدوام هذه الاتهامات.

واحتج بوتين، آنذاك، على الوصف الذي تلفظ به الرئيس الأميركي، فيما رأى الكرملين أن بايدن "لا يريد تحسين" العلاقات بين البلدين.

وفي مارس، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، أن الموقف الأميركي واضح بشأن روسيا، وأنها "ستدفع ثمن أفعالها".

'التدخل في الانتخابات'

وكانت روسيا قد نفت الاتهامات التي وردت في تقرير للمخابرات الأميركية، والتي تقول إن بوتين "أصدر على الأرجح" توجيهات بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية، عام 2020، لصالح الرئيس السابق، دونالد ترامب.

وقالت السفارة الروسية في الولايات المتحدة، في بيان على فيسبوك، إن "الوثيقة التي أعدتها المخابرات الأميركية هي مجموعة أخرى من اتهامات لا أساس لها لبلادنا بالتدخل في العمليات السياسية الأميركية الداخلية".

ويشير التقرير، الذي يعتبر الأول للإدارة الأميركية بهذا الشأن، إلى أن روسيا وإيران حاولتا التأثير على الانتخابات الأميركية، لكن "لم تنجح أي حكومة أجنبية في تغيير النتائج".

ويلفت التقرير إلى أن بوتين وافق على إطلاق حملة تهدف إلى "تشويه سمعة المرشح جو بايدن والحزب الديمقراطي، ودعم الرئيس السابق دونالد ترامب، وتقويض ثقة الجمهور في العملية الانتخابية، ما يفاقم الانقسامات الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة".

'تسميم نافالني'

وفي مارس، قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات طالت أربعة مسؤولين روس رفيعي المستوى، وذلك بالارتباط مع طريقة تعامل موسكو مع المعارض الروسي، أليكسي نافالني (44 عامًا)، في خطوة اعتبرتها روسيا تدخلًا "غير مقبول" في شأنها الداخلي.

ويقضي نافالني عقوبة بالسجن لمدة عامين ونصف عام، في سجن قرب بلدة بوكروف في شرق موسكو، وذلك لخرقه شروط إطلاق سراحه في قضية احتيال سابقة.

واعتُقل نافالني في روسيا، منتصف يناير الماضي، عقب عودته من ألمانيا حيث خضع للعلاج بعد تعرضه لمحاولة تسميم بغاز أعصاب في آب/ أغسطس، وحمل الكرملين مسؤولية محاولة تسميمه.

'محاولات قرصنة'

وفي كانون الثاني/ يناير، رجح مكتب مدير وكالة الاستخبارات القومية الأميركية أن تكون روسيا وراء سلسلة الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات ووكالات أميركية مؤخرًا.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" ووكالة الاستخبارات القومية ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية في بيان مشترك، إن القراصنة حاولوا جمع معلومات استخباراتية، وإنهم لم يوقعوا أضرارًا بالشبكات الحكومية.

وأشارت الوكالات الاستخباراتية إلى أن منفذي الهجوم، على الأرجح من روسيا، وهم مسؤولون عن معظم أو جميع الهجمات الأخيرة، إضافة إلى مواصلة التهديد الإلكتروني للشبكات الحكومية وغير الحكومية.

وطال الاختراق الإلكتروني كلًّا من وزارات الخارجية والدفاع والأمن القومي والخزانة والتجارة، ويعد أكبر هجوم إلكتروني يستهدف الولايات المتحدة منذ خمس سنوات.

وكانت شركة "FireEye" قد أعلنت عن اختراق شبكاتها في جولة من الهجمات، وقالت إن معظم الهجمات أتت عن طريق استغلال ثغرة في تحديث لبرنامج قدمته شركة "سولار-ويندز"، التي تشرف على العديد من البرمجيات المسؤولة عن إدارة الشبكات.

كما استهدفت هجمات عدة خدمات "مايكروسوفت" السحابية، وركز القراصنة على الرسائل البريدية في الشبكات المستهدفة. 

وأفادت تفاصيل نقلها موقع "بوليتيكو"، عن مصدرين مطلعين من الكونغرس الأميركي، نهاية مارس الماضي، أن قراصنة يشتبه بأنهم روس كانوا قد تمكنوا من سرقة آلاف رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بمسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، العام الماضي.

وقال الموقع إن الاختراق الأخير هو ثاني اختراق مدعوم من الكرملين لخادم البريد الإلكتروني للوزارة خلال أقل من 10 سنوات.

وذكر موقع "بوليتيكو" على لسان مصادر مطلعة في الكونغرس أن القراصنة تمكنوا من الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني في مكتب الشؤون الأوروبية والأورو آسيوية، ومكتب شؤون شرق آسيا، والمحيط الهادئ. وتعمل هذه المكاتب على القضايا المتعلقة بحلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك حلف الناتو والشركاء الأوروبيون ومنطقة المحيط الهادئ.

(م ش)


إقرأ أيضاً