​​​​​​​بهجمات الإبادة لا يستطيعون النيل من إرادة الكرد

شنت الطائرات الحربية للاحتلال التركي ليلة الـ 14 من حزيران غارات على مخمور، شنكال، ومناطق الدفاع المشروع "مديا"، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها شن مثل هذه الهجمات، ولن تكون الأخيرة، لأن الدولة التركية عدو للشعب الكردي، ولهذا فردود الفعل حيال هذه الهجمات هو واجب على الكرد الشرفاء، والمصرين على الحياة الحرة.

في الـ 11 من حزيران الجاري أجرى مستشار الاستخبارات التركية "MIT" هاكان فيدان سلسلة لقاءات في العراق، وفي الـ 14 من حزيران، شنت الدولة التركية هجماتها على جبال باشور كردستان، وفي مقدمتها مخمور وشنكال، ولهذا من غير الممكن أن لا يكون للاستخبارات العراقية علم بهذه الهجمات، أو أنهم وافقوا عليها.

فعن ماذا دارت اللقاءات، غير هذه الهجمات؟، وبعد هذه الهجمات، بأي شكل سيتم شن المزيد من الهجمات؟، ومقابل ماذا توافق الحكومة العراقية على هذه الهجمات؟

بالعودة إلى وقت هذه الهجمات ونطاقها، يتضح أنها لم تُشن وفق عمل مشترك بين الحكومة العراقية والدولة التركية، فبدون موافقة أمريكا وروسيا والأمم المتحدة الذين لهم أجندات في المنطقة، ويدعمون عداء الدولة التركية للكرد، لما استطاعت الدولة التركية شن هذه الهجمات.

ومن جانب آخر، بالتأكيد قد تم إعلام الناتو أيضاً، لأن تركيا هي ضمن حلف الناتو وتشن هجمات في حدود دولة أخرى، ومن المعروف أن الناتو يدعم هجمات الإبادة التي تنفذها الدولة التركية ضد الكرد.

كما أن المهم هنا هو الاتفاق والعلاقات التي تربط بين حكومة باشور كردستان "جنوب كردستان"، والدولة التركية، فمن غير الممكن ألا تكون حكومة باشور كردستان على علم بهذه الهجمات، الدولة التركية شنت هجمات عدة على شنكال، مخمور، ومناطق الدفاع المشروع "مديا"، وأسفرت عن استشهاد العشرات من الكرد، ولكن لم يبد المسؤولون في باشور كردستان، ورئيس إقليم باشور كردستان، وخاصة (المسؤولون في الحزب الديمقراطي الكردستاني)، أي موقف أو ردة فعل حيال هذه الهجمات، بل قاموا باتهام حزب العمال الكردستاني بأنه سبب هذه الهجمات، وبدون شك هذه المواقف شجعت الدولة التركية على توسيع نطاق هجمات الإبادة، وبالتأكيد قد أخبرت الدولة التركية المسؤولين في باشور كردستان قبل شن هذه الهجمات، وأخذت موافقتهم.

وعليه، فالاحتلال التركي ليس هو فحسب مسؤول عن هذه الهجمات، لأنها تمت بموافقة العديد من القوى، وهدفها الأساسي ارتكاب المجازر بحق الشعب الكردي.

ومن المفيد أن يتم النظر من جانب آخر إلى هذه الهجمات، فقضية جناية قتل رئيس وزراء السويد أولوف بالمة، التي نُفذت قبل 34 عام، والتي انتهت بالتأكيد على أنه ليس للكرد أي علاقة بتلك الجناية، بعد أن كان الكرد متهمين بهذه الجناية وأقدموا حينها على اعتقال وتعذيب الكرد، وسلب حقوقهم منهم بذريعة هذه الجناية.

بالإضافة إلى ذلك، تأتي هذه الهجمات في الوقت الذي يتم النقاش حول السياسات القذرة التي تمارس ضد الكرد في أوروبا والعالم بسبب جناية مقتل رئيس وزراء السويد، ويتم التحقيق في موضوع الدولة التركية والغلاديو الدولي في هذا السياق، والكرد في كل مكان يقولون "يجب عدم إغلاق هذا الملف".

 شنت الدولة التركية هذه الهجمات الجوية، ومن هذا المنطلق يتضح أن اختيار هذا الوقت للهجمات هو سد الطريق أمام هذه النقاشات الإيجابية بحق الكرد، وتجريمهم.

والجانب الآخر من هذه الهجمات، واختيار وقتها، في الوقت الذي يتم فيه مناقشة الوحدة الوطنية الكردية، فمن المعروف أن النقاشات حول الوحدة الوطنية تتم منذ مدة في روج آفا، والدولة التركية وضحت موقفها الرافض لمساعي الوحدة، وأكدت على عدم قبولها لهذه الوحدة، ولهذا هي تستهدف الكرد وتحاول إبادتهم، ومن جهة أخرى ستعمل ما بوسعها لمنع تحقيق الوحدة الوطنية، لأنها تريد أن تظل وتتفاقم التناقضات والخلافات بين الكرد، وتسعى إلى تصعيد هذه الخلافات حتى تصل إلى صراع واقتتال داخلي بين الكرد، ومنذ مدة الدولة التركية تحيك المؤامرات بهذا الخصوص، وبدأت بالفعل في أحداث زينه ورتي، ولكن بفضل السياسة الحكيمة لحزب العمال الكردستاني، تم سد الطريق أمام نشوب هذه الحرب الداخلية، وبدأ العمل من أجل الوحدة الوطنية الكردية، كما أن الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة وقفوا ضد نشوب أي حرب داخلية كردية، وضغطوا على الأحزاب السياسية الكردية لعدم الانجرار وراء هذه الألاعيب والمؤامرات.

الدولة التركية سعت إلى افتعال الحرب الداخلية بين الكرد، ولكن طرح الوحدة الوطنية الكردية، والتي هي مطلب الكرد كافة، سد الطريق أمامها، كما أن كافة المؤسسات الاجتماعية تحركت وعملت من أجل تحقيق هذه الوحدة، وبهذا تم إفشال مؤامرات الدولة التركية، وعليه بدأت الدولة التركية بحياكة مؤامرات جديدة.

شن هكذا هجوم، وفي مثل هذا الوقت، له معنى كبير، وخاصة إذا ما عرفنا أنه من غير الممكن أن تتم هذه الهجمات بدون موافقة القوى الإقليمية والدولية، ومن هنا يبرز معنى هذه الهجمات، وخطر المؤامرة التي تحاك ضد الكرد بشكل أكثر وضوح.

وعليه فالمطلوب القيام به في هذا السياق، هو أن ينتفض الكرد، ويخرجوا إلى الساحات، لإفشال هذه المؤامرة الخطرة والقذرة، يجب على الشعب أن يبدي موقفاً يوضح فيه للعالم بأسره بأنهم لن يستطيعوا النيل من إرادته.

(د ج)