​​​​​​​باركين مركز دراسة وحماية التراث

بهدف الحفاظ على الثقافة الأصيلة والتراث والفن الكردي في مناطق قرى كوجرات، افتتحت مؤسسة باركين خيمتها الثقافية، ويأمل القائمون على المؤسسة أن تكون هذه الخطوة بمثابة قاعدة للانطلاق نحو تأسيس جبهة ثقافية.

على مدى عامين متتاليين تستمر مساعي إظهار وحماية تراث الشعوب في المنطقة، حيث تشهد مناطق شمال وشرق سوريا نشاطات ثقافية منوعة منذ انطلاق الثورة، هدفها إبراز تراث شعوب المنطقة والحفاظ عليها من الاندثار، وتظهر آثار هذه المساعي في أزقة مدن وقرى المنطقة، حيث يتم التأكيد على أن النشاطات الثقافية هي الجبهة الأمامية لحماية المجتمع.

حتى الآن لم يكن قد تم إنشاء أية مؤسسة تهتم بتوثيق والبحث في التراث، ولأول مرة تأسس مركز في شمال وشرق سوريا للحفاظ على التراث الكردي في روج آفاي كردستان، باسم (باركين)، الذي يتبع لهيئة الثقافة والفن في إقليم الجزيرة، وقد تم افتتاح خيمة لهذه الغاية في قرية بستا سوس التابعة لقرى كوجرات في منطقة ديرك، وذلك بهدف دراسة التراث والبحث عن مصادره وتوثيق والفن الأصيل.

'مثل هذه المؤسسات من شأنها الحد من الإبادة الثقافية'

"باركين" كلمة كردية يستخدمها الكوجر، وتعني الحفرة التي يحفرها الكوجر حول الخيم لحمايتها من مياه الأمطار، وكذلك من الحيوانات والحشرات الضارة، وسميت المؤسسة بهذا الاسم للدلالة على حماية الثقافة والتراث والحفاظ عليه من الضياع والعمل من أجل إظهار الفن الأصيل.

إبراهيم فقّه، واحد من مؤسسي مركز "باركين". ويعمل في مجال الثقافة والتراث منذ أعوام الثمانينات.

يقول فقّه إنه توجد العديد من المؤسسات الثقافية، ولكن لا توجد مؤسسات مهمتها الاهتمام بالتراث الثقافي، وحول تأثير عدم وجود مثل هذه المؤسسات الثقافية على مستوى كردستان يقول "إذا لم تكن هناك مؤسسات ثقافية تهتم بالتراث، فإن الفن الكردي سوف يعتمد على مصادر أخرى مختلفة، سوف لن يكون ذلك الفن وفق المعايير الكردية ولن يكون محتواه كرديًّا. فإذا لم نقم بتعزيز جبهة الحفاظ على هذه القيم، عن طريق مثل هذه المؤسسات والمراكز، فإننا سوف لن نتمكن من الصمود على موجة الصهر الثقافي".

'تم اختيار الأعضاء من القرى'

يجري التحضير لهذا النشاط منذ حوالي 5 أشهر. حيث تم انتقاء واختيار الأعضاء من قرى كوجرات، بناء على درجة إلمامهم واهتمامهم الوثيق بالقيم الثقافية، وبسبب ما تتميز به النساء من التزام وارتباط وثيق بالتراث والثقافة فإن غالبية أعضاء المؤسسة هم من النساء، وحول الشروط الرئيسة للعضوية في المؤسسة يقول إبراهيم فقه: "الشروط هي أن يكون الشخص متعلقًا بالثقافة والتراث، وبشكل خاص أن يكون ملمًّا بالتراث الاجتماعي، ثم تأتي فيما بعد أمور التدريب والتعليم على استخدام التقنيات، وآليات إجراء الأبحاث والدراسات. بعض الأشخاص راجعو المؤسسة من أجل العضوية، ونحن بدورنا اتصلنا ببعض الأشخاص، وعلى مدى شهرين متواصلين افتتحنا دروات تدريبية حول استخدام التقنيات، وكذلك دروس حول الأبحاث والسينما والثقافة".

'باركين سوف تتحول إلى مؤسسة كردستانية'

وحول مشاريع "باركين" المستقبلية قال إبراهيم فقه: "المؤسسة سوف تتوسع، ولن تقتصر فقط على الثقافة الكردية، بل ستشمل الثقافة العربية والسريانية أيضًا، وعن طريق هذه المؤسسات فقط يمكن أن نحقق إنجازات ثقافية.

 ولدينا مشروع لتحويل هذه المؤسسة إلى مؤسسة كردستانية، وعلى الرغم من أن هناك أُسر تحول دون افتتاح مثل هذه المؤسسات في الأجزاء الأخرى من كردستان، إلا أننا سوف نحاول التواصل مع المؤسسات الكردستانية وبناء علاقات تعاون معها، وتنظيم نشاطات وأعمال مشتركة".

'أغانٍ ومسلسلات تلفزيونية'

وحول النتاجات والأعمال التي أنجزتها المؤسسة حتى الآن يقول إبراهيم فقه: "قمنا بتصوير 100 حلقة تمثيلية عن الأدوات التي كان الناس يستخدمونها قديمًا. وسوف تكون بمثابة توثيق للأجيال القادمة.

كما نسعى إلى إنجاز مواد كتابية، وصوتية ومصورة في هذه المؤسسة، ولدينا مساع في مجال الأغنية. كما نعمل على تصوير أفلام وثائقية طويلة حول الملاحم والقصص التراثية، بالإضافة إلى تصوير الأغاني التراثية والمسلسلات. كما أن لدينا مشاريع خاصة للأطفال".

'بذور الثقافة تكمن في العائلة'

روجدا كوجر، تعمل في مجال التصوير في مؤسسة باركين، وهي من أهالي قرية بستا سوس، وتنتمي إلى عائلة مهتمة بالثقافة والفن؛ فوالدة روجدا تعمل في مجال الفن التراثي، وبهدف تعزيز معرفتها بالثقافة والفن الكردي التراثي توجهت روجدا إلى مؤسسة باركين، وتقول في ذلك: "نحن أصلًا نعيش في وسط مفعم بالثقافة الأصيلة. عائلتنا بشكل عام مهتمة بالثقافة الكوجرية الأصيلة، وأنا أرغب بالتعرف عن قرب وبشكل أفضل على هذه الثقافة. فمع التطور الرأسمالي تراجع الاهتمام بالثقافة والتراث، لذلك بدأنا بالعمل ضد هذا الوضع".

'الهدف الرئيس الحفاظ على الثقافة'

بعد فترة تدريب استمرت شهرين بدأت روجدا بالعمل في المؤسسة، وتقول عن فترة التدريب: "تضمنت الدورة التدريبية دروسًا حول تاريخ الثقافية والسينما والمسرح، بالإضافة إلى التدريب على تقنية استخدام الكاميرات، وكذلك حول الأزياء الكردية، والدبكات الشعبية الكردية والصوت والأبحاث وغيرها من الدروس. قبل أن أنضم إلى المؤسسة كنت في المنزل. التدريب الذي تلقيته في مؤسسة باركين أثّر كثيرًا على شخصيتي، حتى أن طريقة تواصلي وتعاملي مع الآخرين تغيّرت، وأنا كامرأة أرى أمامي مستقبلًا مشرقًا، ويجب مواصلة التدريب والتعليم حتى نتمكن من تحقيق خطوات أكبر. هدفي الرئيس وقبل كل شي هو الحفاظ على الثقافة، وأن أكون من الذين يعملون من أجل ذلك".

(ك)

ANHA 


إقرأ أيضاً