​​​​​​​بانوراما الأسبوع: رسالة إسرائيلية لإيران في سوريا وملامح قاتمة للعلاقات الأمريكية - التركية

رأى مراقبون أن الغارات التي شنتها إسرائيل، الأسبوع الماضي، على جنوب دمشق عبارة عن رسالة بأن استهداف إيران سيستمر بالرغم من خسارة ترامب، فيما حمل تجاهل بومبيو للمسؤولين الأتراك خلال زيارته لإسطنبول ملامح مرحلة قاتمة لمستقبل العلاقات بين البلدين، في حين تسعى روسيا إلى استنساخ قاعدة طرطوس في السودان.

تطرقت الصحف العربية الأسبوع الماضي، إلى الغارات الإسرائيلية على جنوب دمشق، بالإضافة إلى مستقبل العلاقات الأمريكية – التركية، وإلى التحركات الروسية.

'القصف الإسرائيلي رسالة إلى الرأي العام بهد هزيمة ترامب'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "ارتفعت حصيلة القصف الإسرائيلي في سوريا فجر الأربعاء إلى عشرة قتلى، بينهم ثلاثة ضباط سوريين يتبعون لسلاح الدفاع الجوي، والباقي ينتمون لجنسيات أجنبية، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان".

وأضافت "وفيما أفيد في تل أبيب بأن الغارات تعمدت عدم إصابة مسؤولين إيرانيين، رأى مراقبون أن القصف دلالة على أن إسرائيل، ستواصل سياسة توجيه ضربات عبر الحدود رغم هزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانتخابات.

 وبحسب المرصد، فإن من بين القتلى خمسة «يُرجّح أنهم من جنسيات إيرانية تابعين لفيلق القدس»، إضافة إلى مقاتلين اثنين لم تُعرف جنسيتهما بعدُ، يرجح أنهما من مقاتلين شيعة من لبنان أو العراق، ونفى قائد من تحالف لقوى إقليمية داعمة لدمشق أن يكون من بين القتلى إيرانيون أو لبنانيون".

ولفت تحليل لـ«رويترز»، أن هجوم الأربعاء، أصاب نطاقًا أوسع من المعتاد بكثير من الأهداف، وبدا الجيش الإسرائيلي أكثر إقدامًا على إعلان التفاصيل مما كان عليه في المرات السابقة، ما يشير إلى نية واضحة لتوجيه رسالة للرأي العام عن التدخل الإيراني في سوريا.

وفي تل أبيب، أكد مصدر إسرائيلي عسكري رفيع، الأربعاء، أن الغارات التي نفذتها طائراته الحربية في ثمانية مواقع في سوريا، تعمدت ألا تصيب أيًّا من القادة الإيرانيين الكبار الموجودين في حي خاص بهم قرب دمشق، وأنها اكتفت بإلقاء بعض الصواريخ الخفيفة بالقرب من بيوتهم، لتحذرهم من مغبة الاستمرار في تنفيذ مشروعهم للتموضع في البلاد بشكل عام وفي الجنوب السوري، على مقربة من خط فصل القوات مع إسرائيل بشكل خاص.

"بومبيو يرسم ملامح قاتمة لمستقبل العلاقات الأميركية – التركية"

وبخصوص العلاقة الأمريكية – التركية، قالت صحيفة العرب: "يحمل تجاهل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للمسؤولين الأتراك خلال زيارته لإسطنبول الثلاثاء، إشارات بتغيّر مزاج الإدارة الأميركية الحالية، في وقت تتوجس فيه أنقرة من سياسات الرئيس المنتخب جو بايدن حيالها، والتي يتوقع مراقبون أن تقطع مع مرونة الإدارة السابقة وتكون أكثر حزما في تسوية الملفات العالقة".

وأجرى بومبيو الزيارة لإسطنبول والتي تتمحور حول الحريات الدينية من دون أن تتضمن أي لقاءات مع المسؤولين الأتراك رغم تأكيده أنه يريد “إقناعهم” بوقف تحركاتهم “العدائية”.

وبدأت الزيارة التي أثار برنامجها انتقادات أنقرة بلقاء بطريرك القسطنطينية المسكوني برتلماوس الأول، الزعيم الروحي للكنيسة الأرثوذكسية، في مقر البطريركية قبل أن يقوم بجولة في مسجد رستم باشا القريب.

وعبّرت الخارجية التركية عن امتعاضها من برنامج زيارة بومبيو مؤكدة أن الحرية الدينية “محمية” في تركيا، وقالت أنقرة “سيكون من المناسب أكثر للولايات المتحدة أن تنظر في المرآة وتفكر بالعنصرية ومعاداة الإسلام وجرائم الحقد على أراضيه”.

وقال مسؤول تركي لبلومبيرغ تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته “بومبيو رفض دعوة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو للحضور إلى أنقرة أثناء زيارته لتركيا، وطلب من جاويش أوغلو القدوم إلى إسطنبول للاجتماع”، وأضاف أن جاويش أوغلو رفض الطلب، معبّرًا عن استيائه من تجاهل بومبيو زيارة أنقرة قبل مغادرة منصبه.

وفي غياب لقاءات ثنائية، لن يتمكن بومبيو من أن يناقش مع السلطات التركية الخلافات الكثيرة التي ذكرها، الإثنين، في ختام لقاء عقده في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال لصحيفة لوفيغارو الفرنسية “الرئيس ماكرون وأنا أمضينا الكثير من الوقت في مناقشة تصرفات تركيا الأخيرة واتفقنا على أنها شديدة العدائية”.

وأشار خصوصًا إلى دعم تركيا لأذربيجان و”حقيقة أنّها زرعت قوات سورية في المنطقة أيضًا”، في إشارة إلى مرتزقة سوريين أكّدت يريفان أنّ أنقرة أرسلتهم لمؤازرة القوات الأذرية في ناغورني قره باغ.

وتضاف هذه المواضيع إلى الخلافات بخصوص شراء أنقرة نظام الصواريخ الروسية أس400- والذي يفترض أن يؤدي، بحسب القانون الأميركي، إلى عقوبات أميركية لكن تركيا حصلت على إرجاء من دونالد ترامب الذي كان حريصًا كما يبدو على الحفاظ على علاقته الجيدة مع أردوغان.

وتؤشر تصريحات بايدن التي وصف فيها أردوغان بالمستبد وتعهده بدعم المعارضة التركية للإطاحة به في الانتخابات القادمة إلى ملامح سياسية خارجية حازمة تجاه أنقرة.

وتؤكد توري توسيج، مديرة الأبحاث في مركز بيلفر بكلية كنيدي في هارفارد “أعتقد أن من الإنصاف القول إنك ستشهد تحولًا أقوى (من إدارة بايدن) ضد الحكومة التركية حين تتعارض مع المصالح الأميركية”.

'روسيا تستنسخ طرطوس في البحر الأحمر'

وبخصوص التحركات الروسية في السودان، قالت صحيفة البيان: "قريبًا ستظهر في السودان، قاعدة بحرية روسية جديدة، أو بالأحرى مركز لوجستي للبحرية الروسية على ساحل السودان في البحر الأحمر، بناء على مسودة اتفاقية وقّعها البلدان مؤخّرًا، ووجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بالمضي قدمًا بها، لكن مما يحيط بهذه الخطوة، يفهم أن روسيا تضع عينيها على القارة الإفريقية، وليست هذه القاعدة سوى أحد تفاصيل الرؤية الروسية لدور موسكو دوليًّا من بوابة السودان هذه المرة، لا سيما وأن القاعدة يمكنها استقبال سفن نووية.

جريدة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية نقلت على لسان خبير عسكري متخصص في شؤون الشرق الأوسط يوري ليامين قوله، إن هذه ليست قاعدة للبحرية الروسية، إنما نقطة دعم لوجستي، وإن هذا أقل بكثير من حيث المستوى، من حيث العدد والبنية التحتية والمعدات، مشبّهًا هذه القاعدة بتلك الموجودة في ميناء طرطوس السوري.

'مساعي تأليف حكومة لبنان إلى طريق مسدود'

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة الأخبار: "مشاورات التأليف وصلت إلى طريق مسدود، وبدلًا من البحث عن التوافق، يرفع الرئيس المكلّف تأليف الحكومة، سعد الحريري، من منسوب شروطه، في انعكاس لتشدّد الولايات المتحدة الأميركية الرافضة مشاركة حزب الله في الحكومة، في المقابل، تسعى موسكو إلى إقناع الحريري «بالتشاور مع الجميع»، ومن بينهم جبران باسيل".

وأضافت "مفاوضات تأليف الحكومة معطّلة، بعد انقلاب الرئيس سعد الحريري على جميع تعهداته السابقة لمختلف شركاء التأليف، انقلاب الحريري، بحسب عارفيه ومطّلعين على المشاورات، ليس ذاتيًّا، بل هو ناتج من التشدد الأميركي الذي وصل إلى الذروة بقرار العقوبات على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، معطوفًا على ما تبلّغه الحريري من السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، لجهة رفض بلادها أي مشاركة لحزب الله في الحكومة، سواء عبر حزبيين أو بوساطة «اختصاصيين» يسمّيهم الحزب.

(ي ح)


إقرأ أيضاً