بانوراما الأسبوع: "تسونامي" بطيء قد يضرب سوريا وتركيا تتحضر لمرحلة بايدن

في وقت تحشد كتل معارضة سورية ضد هيمنة تركيا على قرارها، حذرت تقارير من تسونامي بطيء قد يضرب سوريا، فيما باتت تركيا تتحضر لمرحلة أصعب مع جو بايدن، في حين يستمر الليبيون في محاولاتهم لإنهاء الأزمة في البلاد.

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الوضع السوري، بالإضافة إلى تحركات تركيا في المنطقة، إلى جانب الأزمة الليبية.

'قلق أممي من «تسوماني سوري».. وكتل معارضة تحشد ضد «هيمنة تركيا»'

البداية من الشأن السوري، حيث قالت صحيفة الشرق الأوسط: "لجأت ثلاث كتل سياسية في (هيئة التفاوض السورية) المعارضة إلى المبعوث الأممي غير بيدرسن، وروسيا ودول إقليمية لمعالجة نفوذ تركيا في (الهيئة) و(اللجنة الدستورية) وهيمنة أنقرة على القرار السياسي، في وقت يضع فيه بيدرسن اللمسات الأخيرة على الجولة الخامسة من الاجتماعات (الدستورية) يوم الإثنين المقبل، لتبدأ للمرة الأولى في مناقشة جوهر الدستور السوري".

وأشارت الصحيفة إلى أن بيدرسن في صدد الإعداد لجولة اجتماع لـ«اللجنة» يتناول الدستور، و«صياغته»، بموجب اتفاق وفدي الحكومة و«الهيئة» المعارضة، وذلك بعد جولات عقدت خلال أكثر من سنة كان الانقسام فيها سيد الموقف، دمشق تريد مناقشة «المبادئ الوطنية»، والمعارضة كانت تريد مناقشة «مقدمة الدستور ومبادئه».

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن أكثر من 8 من كل 10 سوريين يعانون من الفقر، ويقدر صندوق الأغذية العالمي أن 9.3 مليون داخل سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

لكن بالنسبة إلى بيدرسن، فإن «المؤشرات ستزداد سوءًا» لأسباب مختلفة بينها «تأثير عقد من الصراع، وتردي الأوضاع الاقتصادية عالميًّا بسبب جائحة (كورونا)، وتداعيات الأزمة اللبنانية، والعوامل الداخلية مثل اقتصاد الحرب، والفساد، وسوء الإدارة، والتدابير الخارجية (عقوبات، عزلة)، كما يواجه المجتمع المقسم المزيد من التفكك لنسيجه الاجتماعي، وهو ما يؤسس لمزيد من المعاناة والمزيد من عدم الاستقرار».

كل ذلك يدفع إلى التحذير من «تسونامي بطيء يضرب سوريا»، ويضاف إلى ذلك، أنه مع ارتفاع معدلات التضخم ونقص الخبز والوقود، وهناك توقعات أن تشهد عدم قدرة الحكومة السورية وسلطات الأمر الواقع الأخرى على توفير الخدمات الأساسية والدعم للسلع الأساسية.

وكانت الأشهر العشرة الماضية "الأكثر هدوءًا في تاريخ الأزمة" منذ 2011، حيث تغيرت في 2020 بـ«الكاد خطوط التّماس»، لكن هذا الهدوء يتسم بالهشاشة، ويمكن أن يتلاشى في أي لحظة.

لكن المؤشرات في ذلك هي: أولًا، التصعيد الأخير حول بلدة عين عيسى في شمال شرق سوريا، وثانيًا، تكثيف الغارات الجوية المنسوبة لإسرائيل، وثالثًا، استمرار هجمات «داعش» في شرق سوريا وباديتها، ورابعًا، هجمات متبادلة جنوب إدلب ومحيطها، وخامسًا، اضطرابات في الجنوب الغربي.

وفي ضوء تدويل الأزمة إلى حد كبير، يقول بيدرسن «لا يمكننا التظاهر بأن الحلول في أيدي السوريين فقط - أو أن الأمم المتحدة يمكنها أن تقوم بذلك بمفردها».

أما بيدرسن المشغول بـ(اختراق الدستورية)، جاءته المفاجأة من حيث لا يحتسب، إذ قام ممثلو (منصة القاهرة) و(منصة موسكو) و(هيئة التنسيق)، وهي قوى رئيسة في (هيئة التفاوض) التي تمثل (المعارضة) في اجتماعات (اللجنة الدستورية)، بإرسال رسالة له كي يساهم في حل إشكال داخل (الهيئة).

ويتناول الخلاف الفني تمثيل المستقلين، الذين انتخبوا في مؤتمر في الرياض نهاية 2019 لتمثيل كتلة المستقلين ذات الثمانية أعضاء في «الهيئة»، كما يتناول تمثيل «منصة القاهرة» في «الهيئة»، وجرى خلال سنة تقديم سلسلة مقترحات لتسوية الخلاف حول المستقلين، بينها تقاسم الأعضاء القدامى والجدد لكتلة المستقلين بين أعضاء بين «الهيئة» و«اللجنة الدستورية» (5 مقابل 3 أو 6 مقابل 2)، لكن ذلك، لم يتحقق وتمسكت الكتلة الأخرى، أي «الائتلاف»، بآلية التشكيل والانتخابات وصولًا إلى تحديد اسم ممثل «منصة القاهرة» قبل أيام.

ولجأت الكتل الثلاث إلى بيدرسن للتدخل وحل الخلاف، استنادًا إلى القرار 2254 للعام 2015، الذي نص على «تطلّعٍ لقيام المبعوث بوضع اللمسات الأخيرة على الجهود المبذولة تحقيقًا لغاية»، وحدة القوى المعارضة، مع ذكر منصتي القاهرة وموسكو.

وأغلب الظن، لن يدخل بيدرسن في هذا الملف الفني - السياسي، إنما يريد التركيز على اجتماعات «اللجنة الدستورية»، في وقت يُعتقد أن «الضامنين» الثلاثة لعملية آستانة، روسيا وتركيا وإيران، سيعملون على مناقشة هذا الملف لدى اجتماعهم السياسي في سوتشي الروسية في الشهر المقبل.

'ليونة تركية مفاجئة لتسوية خلافات الهجرة مع الأوروبيين'

وفي الشأن التركي، قالت صحيفة العرب: "أبدت تركيا مرونة مفاجئة في التعاطي مع ملف الهجرة في خطوة غير مسبوقة قال مراقبون إنها تهدف إلى استرضاء الأوروبيين وتعجيل تصحيح مسار العلاقات، فيما تتحدث تقارير عن رغبة أوروبية في تنسيق المواقف مع الولايات المتحدة في مواجهاتها.

ويرى مراقبون أن تخلي تركيا عن سياسة التصعيد يعتبر مؤشرًا إيجابيًّا لدول الاتحاد الأوروبي التي تتوجس من طوفان من المهاجرين، وقد اختبرت ذلك بالفعل حين تدفق المئات منهم على الجزر اليونانية بعد أن نفذ أردوغان تهديداته.

ويشير هؤلاء إلى أن رسائل حسن النية التي بادر بها المسؤولون الأتراك لا تمنح أنقرة صكًّا على بياض من أجل طي صفحة الخلافات سريعًا، لكن يمكن البناء عليها لتبديد مناخ عدم الثقة الذي يهيمن على العلاقات التركية الأوروبية.

ويحتاج الاتحاد الأوروبي في المقابل إلى تبريد التوترات القائمة، فيما تواجه الدول الأعضاء فيه انقسامات حول حصص توزيع المهاجرين وأيضًا حول طلبات اللجوء.

ومن المتوقع أن يرخي الاتحاد بحبال الود للشريك التركي ضمن تصحيح مسار العلاقات، للتخلص من أعباء ملف الهجرة الذي يثقل كاهل دوله ويؤجج الانقسامات بينها.

وتراجعت أنقرة في عدة ملفات مثل أزمة التنقيب عن الغاز شرق المتوسط، وملف الهجرة عن تعهداتها، ما جعلها غير ذي مصداقية لدى عدد من دول الاتحاد الأوروبي، لاسيما اليونان التي تتمسك بمواجهة سلوك أنقرة عبر آليات أكثر حزمًا بدل الآليات الدبلوماسية التي لم تأت أُكُلها.

ويقول متابعون إن مبادرات تركيا الأخيرة للتهدئة مع الأوروبيين عبر إبدائها مرونة في ملف الهجرة وقبولها الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع اليونان، تحمل نوعًا من المصداقية هذه المرة نظرًا للمتغيرات الدولية والإقليمية التي تنذر بتعميق عزلة أنقرة ما لم تعدل سلوكها وتضبط أجنداتها على وقع هذه المتغيرات.

وتسعى أنقرة إلى التعجيل بتصحيح المسار مع خصومها الأوروبيين وتلطيف الأجواء قبل تسلّم الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، مهامه في العشرين من يناير الجاري، في ظل حديث عن رغبة أوروبية في التنسيق مع الولايات المتحدة لمواجهة الأجندات التركية.

'الحوار الليبي.. إجماع على الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية'

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "يقترب الليبيون من اختيار قيادة تنفيذية تقود المرحلة الانتقالية وصولًا إلى إجراء الانتخابات، وتعلن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عن نتائج التصويت الذي جرى بين أعضاء لجنة الحوار السياسي على الآلية المعتمدة من اللجنة الاستشارية خلال اجتماعها في جنيف الأسبوع الماضي، فيما قالت البعثة إن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، شاركت عبر تقنية الذكاء الاصطناعي في حوار رقمي مع ألف ليبية وليبي من جميع أقاليم ليبيا وآخرين من خارج البلاد".

ووفق البعثة، فقد اتفق أكثر من 70 % من المشاركين على أن نتائج اجتماع اللجنة الاستشارية كانت إيجابية، وأعربوا عن أملهم في أن تفضي هذه النتائج إلى حل دائم، بيد أنهم أعربوا عن تخوفهم من العراقيل التي قد يفرضها الوضع الراهن، وأيّد 76 بالمئة من المشاركين إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر 2021، ودعا غالبيتهم إلى إنهاء الفترة الانتقالية التي استمرت لسنوات.

ورأى 69 % ممن شاركوا في الحوار أنه «من الضروري تشكيل سلطة تنفيذية مؤقتة موحدة في الفترة التي تسبق الانتخابات».

وأعرب المشاركون عن دعمهم لاتفاق وقف إطلاق النار، ودعوا إلى إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب.

(ي ح)


إقرأ أيضاً