​​​​​​​باحث مصري عن إبقاء معبر تل كوجر مغلقاً: الإنسانية غير موجودة في العرف الدولي

أكد الباحث والمحلل السياسي المصري محسن عوض الله أن تمديد مجلس الأمن الدولي لإدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه جماعات إرهابية فقط يشير إلى أن السياسة تحكمت بالبعد الإنساني، واعتبر أن المجتمع الدولي لا يخضع لأي فكر سامٍ، ونوّه إلى أن الموقف الروسي ليس بجديد قائلاً: "هي أسوأ حليف" مشيراً إلى موقفها الذي خذل مصر بشأن سد النهضة. 

مدد مجلس الأمن الدولي قبل أيام، آلية دخول المساعدات إلى سوريا عن طريق معبر باب الهوى الذي يسيطر عليه مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي)، مع إبقاء معبر تل كوجر/اليعربية، مغلقاً أمام المساعدات، بعد رضوخ الأمم المتحدة والقوى الغربية للضغط الروسي.

ابتزاز تركي – روسي للولايات المتحدة

وحول ذلك قال الباحث والمحلل السياسي المصري محسن عوض الله: "ما حدث في مجلس الأمن الدولي حول إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر معبر باب الهوى فقط والذي تسيطر عليه الميليشيات الموالية لتركيا بشكل كامل يمثل أول صدمة يواجهها الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن للإدارة الذاتية".

وتساءل عوض الله "كيف يمكن أن يكون كل ما يدخل من مساعدات دولية للشعب السوري وما تقدمه الأمم المتحدة من مساعدات غذائية وإنسانية يتم عبر معبر تسيطر عليه مليشيات القاعدة وجبهة النصرة والمليشيات الموالية لتركيا وبقايا تنظيم داعش الإرهابي؟" وقال: "الأمر خاضع للسياسة بشكل أكبر، تركيا ابتزت الولايات المتحدة وجعلتها تعتبر هذا الاتفاق المخالف للمنطق والعرف الدولي انتصاراً".

السياسة تحكمت بالبعد الإنساني

وأضاف عوض الله: "لا يوجد تفسير لهذا الأمر سوى أن السياسة تحكمت بالبعد الإنساني للأزمة السورية، طبعاً تركيا مستفيدة بشكل ما من هذا الأمر خاصة أن استمرار فتح معبر باب الهوى قد يمنع موجة لجوء جديدة من إدلب ومن المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا إلى داخلها".

ورأى عوض الله أن "العالم لا يتعامل مع سوريا كملف إنساني، الأمر كله صراع سياسي وصراع بين القوى الدولية على زيادة مساحة نفوذها داخل الأزمة السورية. العالم لا يسعى إلى حل الأزمة السورية إطلاقاً، العالم يدير الأزمة السورية، لو كان هناك رغبة دولية لحل الأزمة السورية لانتهت منذ سنوات ولكن العالم يستفيد من بقاء الأزمة ويستفيد من استمرار الصراع. الصراع بين واشنطن وموسكو، وبالتالي الحديث عن الإنسانية في العالم لا أعتقد أنه أصبح مقبولاً، الموضوع كله صراع سياسي بين قوى دولية".

المجتمع الدولي لا يخضع لأي فكر سامٍ

وقبل الاجتماع بيومين، رضخت إيرلندا والنرويج للموقف الروسي وقامتا بتغيير مشروع القرار الذي قدمته سابقاً لمجلس الأمن حول إدخال المساعدات إلى سوريا.

وفي صيغته الأساسية كان مشروع القرار ينصّ على أمرين هما: تمديد العمل لمدة سنة بآلية إدخال المساعدات العابرة للحدود إلى سوريا من منفذ باب الهوى (شمال غرب) الحدودي مع تركيا، وتوسيع نطاق هذه الآلية بحيث تشمل أيضاً معبر تل كوجر/ اليعربية الحدودي مع العراق، كما كان عليه الوضع في الماضي.

وبعد الرضوخ غيّرت آيرلندا والنرويج مشروع القرار، حيث تخلتا عن مطلب إعادة افتتاح معبر تل كوجر، وأبقتا فقط على معبر باب الهوى الذي تدخل منه المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي).

وحول دور المجتمع الدولي قال عوض الله: "الحديث عن أمل في دور الأمم المتحدة ومصداقية المجتمع الدولي دائماً لا شيء يسمى شرعية دولية ولا شيء يسمى مصداقية المجتمع الدولي. المجتمع الدولي لا تحكمه الإنسانية ولا المصداقية. المجتمع الدولي عبارة عن تجمّع لأصحاب القوى وأصحاب المصالح الدولية. ما يسمى المجتمع الدولي لا يخضع لأي فكر سامٍ أو مبادئ أو أخلاق. الأمر كله هو تجمّع لأصحاب المصالح وكم سنحقق كدولة من استمرار هذه الأزمة وكم سنبيع من قطع السلاح وكيف سنستفيد من مخططات الإعمار".

وأضاف: "بالتالي الإنسانية غير موجودة في العرف الدولي. المجتمع الدولي يعترف بالقوة والمصلحة فقط ولا أمل في الحديث عن إنسانية المجتمع الدولي والتعويل على إنسانية المجتمع الدولي ومصداقية الأمم المتحدة نوع من الهراء وكلام غير منطقي، العالم لن يعترف بك طالما أنت ضعيف. المجتمع الدولي دوماً في صف القوي حتى لو كانت حجته باطلة".

إنسانية إدارة بايدن سقطت في أول اختبار

وحول الموقف الأميركي قال عوض الله: "هو صدمة ليست في الموقف الأميركي. صدمة في موقف إدارة بايدن نفسها خاصةً أنها جاءت بعد إدارة ترامب التي لطالما خذلت الإدارة الذاتية بشمال سوريا وما قدمته تلك القوى من جهود وانتصارات في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي".

وأضاف "جاء بايدن ليتحدث أنه جاء لينتصر لهؤلاء الذين ساندوا الدولة الأميركية والمجتمع الدولي في مواجهة هذا التنظيم، ولكن في أول اختبار يمكن أن نقول إن القناع قد سقط عن وجه بايدن وظهرت حقيقتيه في السياسة قبل الإنسانية".

ورأى عوض الله أن "المصلحة الأميركية تفوق العلاقة مع الحلفاء حتى لو كان هؤلاء الحلفاء قد قدموا الغالي والنفيس في سبيل خدمة العالم ومواجهة وإسقاط دولة الإرهاب التي هددت العالم بأسره".

مسعى روسي لتضيق الحصار على الإدارة الذاتية

وأصرت روسيا على عدم إدخال المساعدات عبر معبر تل كوجر، حيث قال المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي فاسيلي نيبنزيا إنه أخبر زملاءه في المجلس منذ البداية أن محاولة إعادة فتح المعابر التي تم إغلاقها على الحدود السورية أمر غير مجدٍ.

وحول الموقف الروسي أشار عوض الله إلى أن "روسيا سعت من خلال ما حدث في مجلس الأمن إلى ضرب عصفورين بحجر واحد كما يمكن أن نقول، هي تقدم دعم بشكل مباشر للنظام التركي ورئيسه أردوغان الحليف الرسمي والوسيط لروسيا داخل الأراضي السورية من خلال استمرار العمل بمعبر باب الهوى وهو كانت ما تريده تركيا".

 وأضاف: "حمت تركيا من موجة نزوح جديدة كانت تخشاها من مناطق نفوذها داخل الأراضي السورية، كما أن روسيا قدمت أو أظهرت أمام العالم أنها استجابت للمفاوضات والمباحثات مع الجانب الأميركي حول ملف المساعدات الإنسانية إلى سوريا خاصة أن الجلسة جاءت بعد أيام قليلة من قمة بوتين وبايدن، وبالتالي أظهر بوتين للعالم وللإدارة الاميركية الجديدة أنه يستجيب للمباحثات واستجاب للطلب الأميركي باستمرار العمل بمعبر باب الهوى، وهو ما التقطته الإدارة الأميركية وتحدث المسؤول الأميركي في مجلس الأمن ووصف الأمر بأنه لحظة تاريخية بإمكانية حدوث التوافق بين واشنطن وموسكو، وبالتالي كما نقول دوماً أن روسيا هي المستفيد الأكبر من ما حدث في مجلس الأمن".

روسيا خذلت مصر أيضاً

أما عن أهداف روسيا واستمرار العمل بمعبر واحد دون بقية المعابر، خاصة المعابر مع مناطق شمال وشرق سوريا فأكد عوض الله أن روسيا "تسعى إلى تضييق الحصار على الإدارة الذاتية من أجل دفعها وإجبارها على تقديم تنازلات خلال أي مفاوضات قادمة مع نظام الأسد".

وأضاف: "التعنت الروسي واستمرار فرض الحصار على ملايين السوريين بشمال شرق سوريا هو أمر ليس بجديد على الدولة الروسية أو النظام الروسي أو السياسة الروسية تجاه الإدارة الذاتية. لا أعتقد أن شعوب شمال وشرق سوريا أو الإدارة الذاتية يمكن أن تتوقع أمراً إيجابيّاً أو تتوقع الخير من النظام الروسي".

وأشار إلى أن "النظام الروسي هو أسوء حليف يمكن أن يعتمد عليه بشكل كامل، لو شهدنا خلال الأيام الماضية أيضاً كان هناك جلسة في مجلس الأمن حول سد النهضة وأزمة سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، الموقف الروسي على الرغم من العلاقة الجيدة جداً التي تجمع بين موسكو والقاهرة، الموقف الروسي كان موقف شديد الخذلان للدولة المصرية واتخذ ممثل الدولة الروسية موقفاً داعماً بشكل كامل لإثيوبيا ولسد النهضة ما أصاب الكثير من المصريين بالغرابة الشديدة والاستعجاب خاصة في ظل العلاقة الجيدة التي تجمع بوتين والرئيس المصري".

وتابع: "بالتالي أعتقد أنه من الحماقة أن يتم التعويل على الموقف الروسي الداعم لأي من شعوب المنطقة خاصة كما كنا نقول ونقول دوماً، الروس هم أسوء حليف يمكن الاعتماد عليه أو الروس هم دوماً في صف المستبد. لا أعتقد أنه وبعد عقد كامل من الثورة السورية يمكن أن نقول إن روسيا تغيرت أو يمكن أن ينظر لها الشعب السوري نظرة إيجابية لأن الروس تورطوا بقتل مئات الآلاف من الشعب السوري من مختلف الطوائف والتوجهات".

واختتم عوض الله حديثه قائلاً: "هذا الموقف (الروسي) ليس بجديد ولا مستغرب. يمكن أن نستغرب لو قدمت روسيا موقفاً إيجابياً تجاه الإدارة الذاتية، ولكن هذا هو المعتاد دوماً من نظام بوتين".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً