​​​​​​​باحث أمريكي: على واشنطن أن تحث قيادة عائلة البرزاني على زيادة اللامركزية في صنع القرار

قال الباحث في معهد واشنطن، مايكل نايتس، إن باشور كردستان يواجه أزمة كبيرة على خلفية قانون العجز المالي الذي لم يصوّت عليه ممثلو الإقليم، وأكد على ضرورة خضوع باشور لإصلاحات اقتصادية، كما أكد أن على واشنطن "حث قيادة عائلة البرزاني على زيادة اللامركزية في صنع القرار الحكومي".

وأقرّ مجلس النواب العراقي، خلال اجتماع عُقِد في وقت متأخر من ليلة 11 تشرين الثاني/نوفمبر، اقتراض مبلغ 12 تريليون دينار (10 مليارات دولار) بشكل طارئ لتغطية النفقات الحكومية الخاصة بالربع الأخير من عام 2020.

وحصل التصويت على دعم 173 عضوًا شيعيًّا وسنّيًّا من المجلس التشريعي المؤلَّف من 329 مقعدًا، رغم مغادرة الأعضاء الكرد البالغ عددهم حوالي 60 عضوًا الجلسة، مما جعل هذا القرار قرارًا ماليًّا نادرًا اتُّخذ بدون أحد المكونات العرقية-الطائفية الرئيسة في العراق.

وحول ذلك، قال الباحث الأمريكي في بحث نشره معهد واشنطن "يمكن القول إنه يستحيل على الكرد تخطي التخفيضات الهائلة المطلوبة في وقتٍ قصير، ولهذا السبب، وبما أنّ القانون الجديد قد يضع التوقعات لميزانية عام 2021، فمن المهم إجراء توصيف دقيق لسبب انسحاب الكرد من التصويت وكيف ينبغي أن يكون رد الولايات المتحدة والشركاء الآخرين".

وأوضح الباحث أنه "إذا تم تطبيق القانون الجديد لتمويل العجز كما هو، فإنه سيغيّر هذه المعادلة بشكل هائل، ويبدو أنّ التحويلات الشهرية البالغة 268 مليون دولار ستستمر، لكنّ القانون سيتطلب أيضًا من «حكومة إقليم كردستان» أن ترسل على الفور جميع عائداتها النفطية والجزء الجمركي من إيراداتها غير النفطية إلى بغداد.

 وإذا افتُرض أنّ الكرد يبيعون 400 ألف برميل يوميًّا من النفط بسعر مخفّض يبلغ حوالي 33 دولارًا للبرميل (مقابل 45 دولارًا للبرميل متوسطات برنت)، فإن ذلك يعني أنه عليهم التنازل عن 396 مليون دولار من عائدات النفط شهريًّا، فضلًا عن حوالي ثلاثة أرباع من إيراداتهم غير النفطية.

 وبمعنى آخر، سينخفض دخل «حكومة إقليم كردستان» من 764 مليون دولار شهريًّا (أي 268 مليون دولار من التحويلات الفيدرالية، و396 مليون دولار من عائدات النفط، و100 مليون دولار من الإيرادات غير النفطية) إلى 293 مليون دولار شهريًّا (268 مليون دولار من التحويلات الفيدرالية، بالإضافة إلى 25 ميون دولار من الدخل المتبقي غير النفطي)".

وأشار إلى أن "«حكومة إقليم كردستان» تواجه حاليًّا عجزًا شهريًّا قاسيًا ولكن يمكن التحكم فيه بنسبة 30 ٪ (أي 764 مليون دولار من الدخل مقابل الإنفاق الإسمي البالغ 1.08 مليار دولار)، لكن مع تخفيض هذا الدخل الشهري إلى 293 مليون دولار، سيتسبب القانون الجديد بزيادة عجز «حكومة إقليم كردستان» إلى رقم صادم يبلغ 73% ويترك المسؤولين الكرد عاجزين إلى حدّ كبير عن الوفاء بالتزاماتهم الأكثر أهمية: أي المدفوعات الشهرية للرواتب والضمان الاجتماعي البالغة 710 مليون دولار.

 لذلك فإن الإصرار على التنفيذ الفوري هو بمثابة جرعة انتحارية اقتصادية لـ «حكومة إقليم كردستان»".

وبحسب الباحث "يتمتع «إقليم كردستان» بنسبة أعلى من موظفي الخدمة المدنية للفرد الواحد مقارنة ببقية أنحاء البلاد (التي تُعد أعدادها الخاصة مرتفعة بالفعل)، لذلك يجب أن يخضع هذا الإقليم للإصلاحات الاقتصادية، ومع ذلك، يضمن القانون الجديد عدم تمكّن الكرد من دفع رواتب موظفيهم الحكوميين للفترة المتبقية من العام، حتى عندما يضمن هذا القانون تمكّن بغداد من الاستمرار في دفع [رواتب] الموظفين غير التابعين لـ «حكومة إقليم كردستان» دون انقطاع.

ولا يحقق ذلك توازنًا بشكل أساسي، إذ يجبر قسمًا من العراق - ومجموعة عرقية واحدة - على المعاناة من التقشف الفوري والساحق، بينما تتم حماية بقية منافع البلاد".

وأكد الباحث أنه "إذا سُحِقت «حكومة إقليم كردستان» ماليًّا على المدى القريب، فقد تصبح أكثر عرضة للضغط من قبل الكتل السياسية الموالية لإيران بشأن مجموعة كبيرة من القضايا الحاسمة للمصالح الأمريكية، بما فيها اختيار رئيس الوزراء المقبل والوجود الأمريكي المستقبلي في العراق.

 وبالفعل، قد ينهار هذا المعسكر المعتدل في البلاد - الكاظمي والكرد وبعض الكتل العربية - بشأن هذه المسألة المتعلقة بتمويل العجز قبل أشهر فقط من الحملة الانتخابية القادمة عام 2021، فقبل عقدٍ من الزمن، نصحت طهران رئيس الوزراء آنذاك، نوري المالكي، بالاستئثار على ولاية ثانية من خلال ركوب موجة الطائفية قبل انتخابات عام 2010، واليوم تتْبع الكتلة الموالية لإيران نفس قواعد اللعبة، مما يؤجج الكراهية العرقية لتقسيم معارضيها".

واختتم الباحث مقاله قائلًا: "أخيرًا، لضمان الوحدة الداخلية بين الكرد بشأن هذه القضية، يجب على الولايات المتحدة وشركائها حث قيادة عائلة بارزاني في «حكومة إقليم كردستان» على زيادة اللامركزية في صنع القرار الحكومي".

(ي ح)


إقرأ أيضاً