​​​​​​​بعد مرور عام.. الاحتلال التركي يكثف هجماته على عين عيسى

بالتزامن مع مرور عام على احتلال سريه كانيه وكري سبي وتهجير سكانهما وتوطين غرباء في منازلهم، كثف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجماتهم على ناحية عين عيسى.

بعد مرور عام على احتلال تركيا ومجموعاتها المرتزقة لمدينتي سريه كانيه وكري سبي، بدأت بشن هجمات واسعة على ناحية عين عيسى والقرى الغربية لكري سبي، وسط صمت روسيا التي وقعت معها اتفاق وقف إطلاق النار، والذي بموجبه انتشرت قوات الشرطة العسكرية الروسية، وقوات حرس الحدود السوري في مناطق التماس وعلى الحدود، فما الذي حصل خلال آخر شهر.

هجمات تركية وتحريض من عملاء الحكومة

وشن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في 4 تشرين الأول المنصرم هجمات بالأسلحة الثقيلة على قرية كور حسن غرب مدينة كري سبي المحتلة، حيث سقطت عدّة قذائف على القرية ومحيطها.

وفي يوم ذكرى احتلال تركيا ومرتزقتها لمدينتي سريه كانيه/رأس العين، وكري سبي/تل أبيض الذي صادف 9 تشرين الأول، قصف المرتزقة بالأسلحة الثقيلة مواقع تمركز قوات الحكومة السورية في قرية سرونجك بريف كري سبي الغربي.

وعلى الرغم من تعرض قوات الحكومة السورية على طول الطريق الدولي الـ M4 والقرى المحاذية لقصف الاحتلال التركي، إلا أن هذه القوات أيضاً سعت عبر خلاياها الاستخباراتية إلى بث الفتن والتحريض على الإدارة الذاتية.

وفي هذا السياق ألقت القوى الأمنية في ناحية عين عيسى القبض على خلية استخباراتية تابعة لحكومة دمشق، تتألف من 3 أشخاص.

وبحسب اعترافات أفراد الخلية، فإن مهمتهم كانت بث الفتن وخلق حالة من عدم الرضا بين الأهالي ضد مشاريع الإدارة الذاتية، واستغلال بعض الأهالي في سبيل ذلك، والتحريض على الإدارة والقوات الأمنية في الناحية.

كما وعملت هذه الخلية على نقل المعلومات عن المواقع والتحركات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية لصالح الأفرع الأمنية في كل من حماة ودمشق، بحسب القوى الأمنية في ناحية عين عيسى.

قصف مستمر

وفي 16 تشرين الأول، عاود المرتزقة قصف مركز ناحية عين عيسى والمخيم، بالإضافة إلى قرى "الخالدية، هوشان، أبو سرة" والطريق الدولي الـ M4، وتسبب القصف باستشهاد الطفل حاتم حازم (13 عاماً).

وطال قصف المرتزقة أيضاً قرى ناحية عين عيسى، مثل قرية سيدا شمال عين عيسى ومخيم عين عيسى والطريق M4، إلى جانب بلدة أبو صرة غربي عين عيسى، وقرى "صفيان وخربة بقر وكور حسن، وسليب، حرية، بيرعرب، وقرية الجرن" غرب كري سبي.

وجاءت الهجمات المكثفة بالصواريخ والقذائف في مسعى من الاحتلال التركي ومرتزقته لإفراغ القرى وناحية عين عيسى من الأهالي وتهجيرهم.

وفي اليوم التالي قصف المرتزقة مركز ناحية عين عيسى وقرية صيدا، بالأسلحة الثقيلة والقذائف.

وبالإضافة إلى ذلك، استهدف المرتزقة المدنيين على طريق الـ M4 عبر إطلاق القذائف على الطريق ومحيطه، وبنتيجتها أصيب المواطن أحمد علي جمعة (30 عاماً) ونُقل على إثرها إلى مشافي مدينة الرقة ووصفت حالته بالحرجة.

إفشال محاولة اقتحام

ومن جهة شمال شرق عين عيسى، شن المرتزقة هجوماً برّياً على قرية فاطسة، حيث تصدّت قوات سوريا الديمقراطية للهجوم وأحبطته، وتمكّنت قسد من تدمير وإحراق أحد مقرّات الاحتلال التركي القريبة من مناطق الاشتباكات.

وبحسب بيان المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية فإنه خلال تلك الاشتباكات قُتل 10 مرتزقة على الأقل، فيما أصيب عنصران من قوى الأمن الداخلي في عين عيسى بجراح إثر قصف مركز الناحية بالقذائف والصواريخ.

فيما أدان قائد مجلس كري سبي/تل أبيض العسكري رياض الخلف الهجمات التركيّة المستمرّة على ريف مقاطعة كري سبي، والتي تسبّبت بفقدان شخصين لحياتهما على الرغم من اتّفاق وقف إطلاق النار في هذه المناطق.

وعبّر أهالي عين عيسى عن رفضهم للهجمات والقصف اليومي، وخرجوا في تظاهرة منددة بالقصف، حمّلوا فيها المجتمع الدولي مسؤولية ما يجري وعدم إيقاف تركيا عند حدها.

وعاود المرتزقة قصف قريتي هوشان والخالدية واستراحة الصقر في ريف ناحية عين عيسى بالأسلحة الثقيلة في 24 تشرين الأول.

وحاول جيش الاحتلال التركي ومرتزقة التقدّم صوب قرية الخالدية والطريق الدولي M4 غرب ناحية عين عيسى، وردّت قوات سوريا الديمقراطية على الهجوم في إطار حقّها في الدفاع المشروع، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل وإصابة عدد من المرتزقة.

وقال القيادي في قوات سوريا الديمقراطية في جبهات ناحية عين عيسى، عزيز خربيسان إن جيش الاحتلال التركي حاول اقتحام مركز ناحية عين عيسى من جهة قرية صيدا في شمال شرق الناحية من جهة الطريق الدولي السريع (M4) ومن غرب مخيم كري سبي مستخدماً أكثر من 50 جندياً للاحتلال والمرتزقة.

داعش في سريه كانيه

وظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي في يوم 25 تشرين الأول فيديوهات، وصور لمظاهرات ضد فرنسا في مدينة سريه كانيه المحتلة، وخلال هذه التظاهرات رفع مرتزقة تركيا علم داعش بشكل علني.

وسبق لوكالتنا أن نشرت أسماء مرتزقة داعش الذين يقاتلون ضمن صفوف مرتزقة تركيا وشاركوها في الهجمات على سريه كانيه وكري سبي.

مجلس مقاطعة كري سبي يحذّر من موجة نزوح جديدة

وتسبب قصف المرتزقة للقرى بحركة نزوح نحو مخيم كري سبي في تل السمن جنوب مدينة الرقة في 30 تشرين الأول.

حيث قصف المرتزقة قريتي دبس بريف عين عيسى الغربي وكوبرلك غربي كري سبي بالصواريخ والمدافع.

وعليه حذّر نائب الرئاسة المشتركة لمجلس مقاطعة كري سبي هزاع محمد من حدوث المزيد من موجات النزوح في حال استمرار الهجمات التركية على ريف مقاطعة كري سبي، مطالباً المجتمع الدولي وروسيا التي تعتبر نفسها "ضامنة" بالضغط على تركيا للحيلولة دون تكرار مأساة مهجّري كري سبي وسريه كانيه بعد احتلال مناطقهم.

وجاء حديث هزاع محمد عقب الهجمات المتكررة لتركيا ومرتزقتها ومحاولات التسلل إلى الناحية بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار وتمديد العمل بقانون الطوارئ الذي أقرته الولايات المتحدة الأمريكية قبل عام من الآن.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد المهجّرين من مقاطعة كري سبي وريفها بعد احتلال تركيا لها وصل لأكثر من 100 ألف مهجّر وهم يعانون أحوالاً معيشية ومادية صعبة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها سوريا بشكل عام.

قواعد عسكرية حول الطريق الدولي

وزاد جيش الاحتلال التركي من قواعده في القرى المحتلة القريبة من ناحية عين عيسى، وشركراك، إذ يوجد في شركراك 8 قواعد عسكرية تركية والكثير من نقاط المرتزقة، ومن هذه القواعد والنقاط يتم استهداف منازل وأملاك المدنيين بشكل مباشر.

استمرار الهجمات والقصف

واستمر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بقصف واستهداف قرى ناحية عين عيسى وكري سبي خلال شهر تشرين الثاني الجاري، حيث قصف المرتزقة في أول أيام هذا الشهر قرية فاطسة الواقعة في الريف الشرقي لناحية عين عيسى.

كما تعرضت قرية بير كتيك الواقعة في الريف الغربي لكري سبي/تل أبيض، لقصف بالأسلحة الثقيلة.

وفي 7 تشرين الثاني، استهدف جيش الاحتلال التركي مواقع عناصر قوات الحكومة السورية في محيط قرية قزعلي في الريف الغربي لمدينة كري سبي.

كما استمر جيش الاحتلال بقصف محيط ناحية عين عيسى، ومخيمها وقرية صيدا شمالها والطريق الدولي M4.

وفي 10 تشرين الثاني الجاري، شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجوماً بالأسلحة الثقيلة على قرية عبدك الصغيرة الآهلة بالمدنيين غرب مقاطعة تل أبيض/كري سبي المحتلة.

واستمر بقصف قرى قزعلي وعريضة وكور حسن وسليب، الآهلة بالسكان حتى يوم 12 تشرين الثاني الجاري، ما أدى لإصابة  أحد عناصر قوات الحكومة السورية.

وفي الأيام الأخيرة بدأت الطائرات المسيّرة بالتحليق بشكل مكثف في سماء ناحية عين عيسى وريفها.

صمت روسي أمريكي

وتعتبر الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا أن هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته تأتي في ظروف مهمة وحساسة للغاية، حيث القرار والنداء الأممي المنادي بوقف العمليات القتالية في عموم العالم بسبب جائحة كورونا، ومن جهة أخرى في ظل وجود تفاهم أمريكي- تركي وكذلك روسي- تركي بإيقاف وقف إطلاق النار في المنطقة.

ولكن رغم هذه الاتفاقات تبقى روسيا وأمريكا صامتتين حيال هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على المدنيين الآمنين.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً