​​​​​​​باباجان يعلن حزبه الجديد .. لماذا هذا التوقيت ؟

بعد انتظار أشهر، أعلن علي باباجان عن حزبه الجديد وسط الأزمات التي يعيشها الحزب الحاكم في تركيا داخلياً وخارجياً، فمن هو باباجان ولماذا أعلن عن حزبه في هذا التوقيت؟

أعلن نائب رئيس الوزراء التركي الأسبق علي باباجان بشكلٍ رسمي تشكيل حزبه أمس الأربعاء، بعد أشهر من انشقاقه عن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم الذي يقوده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأطلق  باباجان اسم "الديمقراطية والنهضة" على حزبه الجديد ويرمز له اختصاراً بـ "DEVA" والذي يعني الدواء.

وحزب باباجان هو ثاني حزب ينبثق عن حزب العدالة والتنمية، فقد سبقه في ذلك أحمد داود أوغلو الذي أعلن عن تأسيس حزبه نهاية العام الماضي، بعد أشهر من استقالته من حزب أردوغان.

انشقاقات في صفوف الحزب الحاكم

شهد حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان خلال الانتخابات المحلية في 31 آذار/مارس 2019 حالة من التخبط والارتباك على خلفية الانشقاقات التي ضربت صفوفه، ما أدى إلى خسارة وفقدان الكثير من البلديات الكبرى، وعلى رأسها العاصمة أنقرة وإسطنبول.

وضمت قائمة المنشقين عن الحزب قيادات بارزة من بين مؤسسيه ومن شاركوا في مسيرة صعوده إلى السلطة، وبقائه على رأسها لأطول فترة في تاريخ تركيا، منهم رئيس الحزب والوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان.

وأعلن أحمد داوود أوغلو عن تأسيس "حزب المستقبل" في الـ 13 من كانون الأول/ديسمبر 2019، فيما أعلن باباجان أمس عن حزبه "الديمقراطية والنهضة".

من هو علي باباجان؟

ولد علي باباجان عام 1967 في مدينة أنقرة، وأنهى مرحلة التعليم الثانوي عام 1985، وكان ترتيبه الأول على مستوى تركيا، والتحق بكلية الهندسة الصناعية في جامعة الشرق الأوسط وتخرج منها عام 1989 وكان ترتيبه الأول على الجامعة.

حصل باباجان على منحة «فولبرايت» الأمريكية، والتحق بجامعة نورثويسترن العريقة، في ضواحي مدينة شيكاغو الأمريكية، عمل بعد حصوله على الماجستير عام 1992 في شركة استشارية تمويلية خاصة حتى عام 1994.

عاد إلى أنقرة بعد حصوله على الماجستير، وعمل مستشاراً اقتصادياً خاصاً لكثير من الشركات الكبرى.

بدأ باباجان حياته السياسية من خلال مشاركته في تأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001، إذ يُعد أحد مؤسسي المجلس التنفيذي الأعلى للحزب.

وبعد فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية عام 2002، عُين باباجان الذي انتخب نائباً عن إحدى دوائر أنقرة  مستشاراً اقتصادياً أول لرئيس الوزراء، ووزيراً للدولة للشؤون الاقتصادية، وهو في سن الـ 35 سنة.

وتولى باباجان منصب وزير الخارجية وكبير المفاوضين الأتراك مع الاتحاد الأوروبي عام 2004، ونجح خلال هذه الفترة في تطبيق الكثير من السياسات التي تدعم الاقتصادي التركي، فعمل على توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية الشاملة مع الكثير من الدول، وكانت فترته من أنشط فترات مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وشهدت فتح الكثير من فصول التفاوض.

وفي عام 2009 ترك باباجان منصب وزير الخارجية لأحمد داود أوغلو، ومنصب وزير الدولة كبير المفاوضين مع الاتحاد الأوروبي لـ إيجمان باغيش، وذلك بعدما وقّع عدداً من الاتفاقيات السياسية، التي تدعم التطور الاقتصادي، مثل رفع تأشيرات السفر المتبادلة مع بعض الدول، ليتولى منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

وأصبحت تركيا خلال فترة توليه وزارة الاقتصاد، الدولة السادسة عشرة عالمياً، والدولة السادسة أوروبياً، من حيث ترتيب الدول الصناعية في العالم.

وفي الانتخابات البرلمانية عام 2015 اضطر باباجان إلى ترك منصبه نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بسبب القانون الداخلي لحزب العدالة والتنمية، الذي يقضي بعدم إمكانية ترشح أعضائه لأكثر من 3 دورات انتخابية، ليبدأ بعدها العمل في المجال الاقتصادي كعضو في حزب العدالة والتنمية.

الوضع الاقتصادي في عهد باباجان

عمل باباجان في الحكومة في الفترة التي نما فيها الاقتصاد التركي ثلاثة أضعاف عقب الأزمة المالية في عام 2001، حيث شهدت تركيا طفرة اقتصادية غير مسبوقة قبل أن تعود لمسار التراجع الذي وصل إلى ذروته اعتباراً من العام 2018.

حيث أصبح الدولار الأمريكي في عهد باباجان يساوي 1.40 ليرة تركية فقط، بعدما كان يقترب من 3 ليرات مع تسلّم الحزب للسلطة، وانخفضت الديون التركية الخارجية من 309 مليارات دولار إلى 90 مليار دولار.

لماذا استقال من حزب أردوغان؟

قال باباجان بعد يوم من استقالته من الحزب الحاكم أن السبب يعود إلى تباينات عميقة مع قيادة الحزب عن الحاجة إلى رؤية جديدة لتركيا، مؤكداً وجود خلافات عميقة وقعت على مستوى الإجراءات سواء على الصعيد المحلي أو العالمي خلال الأعوام الأخيرة، بالإضافة إلى المبادئ والأفكار والمعايير التي يدافع عنها.

نواب سابقون ينضمون إلى حزب باباجان

يبلغ عدد أعضاء المجلس التأسيسي لحزب باباجان 90 شخصاً، بينهم 27 امرأة، ومن بين المؤسسين 4 وزراء سابقين من حزب “العدالة والتنمية”، أبرزهم باباجان إضافة إلى وزراء العدل سعد الله أرغين، والصناعة نهاد أرغين، والعائلة وفا عليا قواف.

كما ضم الحزب 7 نواب سابقين، هم: إدريس شاهين، وحسن قرال، وأحمد أونسال، ومحمد أمين أكمين، وعبد الرحمن يتكين، وعبد الرحيم آقصوى، ونائب واحد حالي هو نائب اسطنبول مصطفى ينير أوغلو.

نقاط قد تهز عرش حزب العدالة والتنمية

وترى المواقع التركية المعارضة أن إعلان باباجان عن تشكيل حزبه خسارة أكبر وأشد وقعاً على أردوغان من انشقاقه، إذ يتفوق باباجان بعدة بنقاط على حزب العدالة والتنمية نتيجة تجربته لسنوات في حزب العدالة والتنمية.

فهو يتمتع بعلاقات جيدة مع الاتحاد الأوروبي حيث كان يفاوض الأوروبيين حول انضمام أنقرة إلى الاتحاد قبل سنوات، في حين أن علاقة أردوغان مع الغرب تراجعت إلى حدّ كبير.

ويتمتع باباجان بخبرة واسعة في المجال الاقتصادي، وفي الوضع الحالي الذي تعاني فيه تركيا من مشاكل اقتصادية كبيرة، وعدم قدرة حزب أردوغان على حلها، يمكن لباباجان استثمار التدهور الاقتصادي لجذب المواطنين إلى صفوف حزبه.

لماذا اختار باباجان هذا الوقت ليعلن عن حزبه؟

على الرغم من أن باباجان أعلن استقالته من حزب العدالة والتنمية في 8 تموز/يوليو 2019 إلا أنه تأخر في الإعلان عن حزبه رغم استكماله لكافة الاستعدادات.

وفي هذا السياق يقول الصحفي التركي "فيسي صاري سوزن" إن باباجان ورفاقه قد ترددوا كثيراً في البداية لإعلان الحزب ولكن بعد ظهور الأزمة الاستراتيجية التي دخلها حزب أردوغان في إدلب والمواجهة المأساوية مع روسيا، وأيضاً الحرب بين حزب أردوغان والأطراف القوموية في الأرغنكون، وموقف الاتحاد الأوروبي من أزمة اللاجئين التي حاول أردوغان استغلالها، وفشل الحصول على دعم الناتو والولايات المتحدة الأمريكية في إدلب، وتعمق الأزمة الاقتصادية، رأى باباجان أن الفرصة سانحة لإعلان الحزب وتعميق الأزمة الداخلية في حزب العدالة والتنمية.

وأكد إن حزب "DEVA" بقيادة علي باباجان هو حزب "ليبرالي" مقرب من الدول الغربية والاتحاد الأوروبي، لذلك هو "بديل مشروع داخل النظام  لحزب العدالة والتنمية".

وأشار إلى أن حزب باباجان سيحصل في البداية على دعم غير مباشر من الرأسمالية الأوروبية ولاحقاً بشكل مباشر.

كما أشار إلى أنه كلما تعمقت أزمات الدولة التركية فإن أعضاء حزب العدالة والتنمية سيتقربون أكثر من حزب باباجان، وأضاف "الناخبون الذين يبتعدون عن حزب العدالة لن يتقربوا من حزب الحركة القومية بل سيتقربون من حزب DEVA".

وأوضح أنه بإعلان حزب باباجان تكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ظهور بديل "في النظام" لحزب العدالة والتنمية، وقال "كما هو معلوم فإن حزب داوود أوغلو ظهر نتيجة الحرب الداخلية في حزب العدالة والتنمية، ولذلك فهو نسخة عن حزب العدالة والتنمية، وليس بإمكانه أن يصبح بديلاً له".

وأكد أن تأسيس حزب باباجان سيسرع من التفسخ الداخلي في حزب العدالة والتنمية، ومن جهة أخرى فإن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وبحسب حركة ونشاط حزب DEVA سيتخذان مواقف أكثر صرامة من نظام أردوغان، لأنه سابقاً لم يكن هناك بديل وكانوا مجبرين على التعامل مع حزب العدالة والتنمية.

ولفت الصحفي التركي "فيسي صاري سوزن" الانتباه إلى أن بعض الأطراف في الدولة ستحاول استخدام هذا الحزب الجديد كـ "بديل وطني" عن حزب الشعوب الديمقراطي في كردستان، وقال "إن اقتراب بعض العشائر الموالية لحزب العدالة والتنمية من هذا الحزب لن يكون أمراً مفاجئاً".

وأضاف "باختصار، بات من الصعب جداً على حزب العدالة والتنمية أن يحافظ على السلطة عن طريق الانتخابات، وليس من الصحيح أن يقول المرء بأنه سيتخلص من ديكتاتور عن طريق الانتخابات بسهولة".

وأوضح أن تحالف حزب العدالة والتنمية – الحركة القومية سيحاول عبر الضغوط الزائدة والفوضى بدء الحرب في إدلب، وابتداء أزمة جديدة في البحر المتوسط وحتى استعمال فيروس كورونا كحجة وإعلان حالة الطوارئ أو حالة حرب، وبالتالي إجراء انتخابات سلطوية أو حماية سلطته عبر إجراء انتخابات ديكتاتورية.

وفي ختام حديثه قال الصحفي التركي "من أجل أن يصبح حزب DEVA  البديل المشروع "في النظام" يجب عليه أن يحقق مصالحة واتفاقاً بين كافة القوى الديمقراطية في تركيا، وخصوصاً كسر النظرة المسبقة حول حزب الشعوب الديمقراطي".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً