​​​​​​​أزمة العراق السياسية.. هل سيتشكل "ثلث معطل" مقابل الإطار التنسيقي؟

عقب استقالة النواب الصدريين باتت فرص "الإطار التنسيقي" بتشكيل الحكومة قريبة جداً، إلا أن احتمالية أن يقوم حلفاء الصدر (الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة) بدور الثلث المعطل واردة جداً فهل تعود الأزمة السياسية العراقية إلى بدايتها؟

شهدت العملية السياسية في العراق عقب الانتخابات التي جرت منذ ثمانية أشهر عدة تقلبات، وكان آخرها استقالة النواب الصدريين، ويرى مراقبون أن فرص الإطار التنسيقي بتشكيل الحكومة باتت قريبة جداً.

منذ الإعلان عن النتائج النهائية الرسمية للانتخابات في العراق، في الثلاثين من نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، تتواصل الأزمة السياسية في البلاد، مسجلة بذلك إحدى أطول الأزمات التي يشهدها العراق، منذ "الغزو الأميركي" عام 2003.

وقررت رئاسة البرلمان العراقي، يوم الإثنين الماضي، عقد جلسة استثنائية للبرلمان، الخميس، من دون أن تكشف عن جدول أعمالها، فيما أكد برلمانيون أن الجلسة تأتي لحسم ملف البدلاء عن نواب الكتلة الصدرية الذين قدموا استقالتهم أخيراً بناء على توجيهات زعيمهم مقتدى الصدر.

وكان قد وافق رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، يوم الأحد الماضي بتاريخ 19 حزيران على إنهاء عضوية نواب الكتلة الصدرية بعد تقديمهم استقالتهم ومن بينهم النائب الأول حاكم الزاملي.

وزادت استقالة نواب الكتلة الصدرية، بزعامة مقتدى الصدر، من تعقيد الأوضاع السياسية في العراق، التي تعاني منذ انتخابات تشرين الأول / أكتوبر الماضي، انسداداً حاداً وغير مسبوق.

وأخفق الصدر وحلفاؤه أكثر من مرّة في تحقيق النصاب القانوني لعقد جلسة برلمانية تضمّ ثلثي أعضاء مجلس النواب (البرلمان) لتمرير مرشحي رئيس الجمهورية الذي يكلّف بدوره مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر، بتأليف الحكومة.

الإطار سيشكل حكومة لن تستمر أكثر من سنة

باتت فرص الإطار التنسيقي بتشكيل الحكومة قريبة جداً عقب استقالة نواب الكتلة الصدرية، فيما اعتبرت أوساط سياسية عراقية بأن حديث قوى "الإطار التنسيقي" عن قرب تشكيل الحكومة "ضرباً من الخيال".

الكاتب والمحلل السياسي العراقي علي البيدر، قال حول السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة: "أعتقد أن قوى الإطار سوف تحاول تشكيل الحكومة بأي ثمن كان وسوف تنجح إلى حد كبير، لكن لهذا النجاح ثمن أكبر إنها سوف تنتهي تلك الحكومة بعد أقل من سنة ربما باحتجاجات عارمة أو قد نسميها الاحتجاجات المسيطر عليها".

واستبعد مقربون من حلفاء الصدر بأن تكون هناك مفاوضات بين الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة مع الإطار التنسيقي، إلا أن آخرون قالوا إنه هناك قنوات حوار بين هذه الأطراف، إلا أنهم أكدوا عدم حصول أي تقدم.

وبيّن البيدر في هذا السياق: "الإطار التنسيقي قد يغري حلفاء الصدر ويطلب منهم مشاركته في تشكيل الحكومة طبعاً هذا الأمر سوف يولد حالة من الاستقرار السياسي النسبي وبعد ذلك قد تحصل أزمات جديدة لكن الفترة التي تسبق الحكومة والتي تليها بفترة وجيزة سوف يكون الموقف هادئ إلى حد ما".

وتابع: "الإطار التنسيقي يريد تشكيل الحكومة بأي ثمن يعني حتى لو دفع أو أغرى تحالف السيادة وحلفاء الصدر بكثير من الامتيازات ومنحهم أكثر مما يستحقون سوف يسعى لتشكيل الحكومة وذلك قد يتواجدون معه وفق الشروط التي هم يضعوها".

"الثلث المعطل" ينقلب على الإطار التنسيقي

وعاد مصطلح "الثلث المعطل" يطفو على الساحة السياسية العراقية مجدداً إلا أنه هذه المرة ضد الإطار التنسيقي الذي يتحرك سياسياً لتشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية، ورأت أوساط سياسية بأن احتمالية تحول حلفاء الصدر "الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة" إلى (ثلث معطل) لتشكيل أي حكومة يسعى إليها "الإطار التنسيقي"، هو أمر وارد ومطروح بقوة في الأروقة السياسية.

وكان قد استخدم الإطار التنسيقي الثلث المعطل في جلسات سابقة لمجلس النواب العراقي، ما أدى إلى فشله باختيار رئيس للعراق.

ولا يستبعد البيدر أن يقوم حلفاء الصدر بالثلث المعطل إلا أنه يرى بأنهم سيوافقون على تشكيل الحكومة نتيجة الضغط الشعبي، وقال: "الثلث المعطل إحدى الخيارات المطروحة من قبل حلفاء الصدر تحالف السيادة وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني لكن هذه الأطراف لا تريد مزيد من الانسداد لديها ضغط شعبي وجمهوري وهي تعرف قضية الانسداد وما يحصل بها من أزمات لذلك سوف تنهي هذه الحالة بأقرب وقت ممكن".

ويمتلك تحالف السيادة، والحزب الديمقراطي الكردستاني، 98 نائباً داخل البرلمان العراقي، بينما يمتلك نواب القوى المدنية "امتداد" و"جيل جديد"، الذين أعربوا عن مواقف رافضة ما آلت إليه الأزمة، وأيدوا فكرة حلّ البرلمان، 18 نائباً، يضاف لهم 11 من النواب المستقلين المؤيدين لموقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بتشكيل حكومة الأغلبية.

فيما يمتلك "الإطار التنسيقي" ومن معه، من حلفاء من الاتحاد الوطني الكردستاني وتحالف "عزم" وتحالف "تصميم" وكتلة "بابليون" المسيحية ونواب مستقلين، ما يقارب 130 نائباً، وهذا ما يؤكد عدم قدرة الإطار على تشكيل الحكومة الجديدة من دون تحالفه مع تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني، لغرض عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بنصاب ثلثي أعضاء البرلمان، أي 220 نائباً، وفق قرار المحكمة الاتحادية الأخير.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد أصدرت توضيحاً بشأن نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، والذي أكدت أنه لا يكتمل إلا بأغلبية ثلثي مجموع أعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 نائباً.

ووفقاً للمادة 70 من الدستور، فإن البرلمان ينتخب أحد المرشحين لتولي منصب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين، ويعد هذا الشرط من أهم الدوافع التي تدعو إلى التوافق بين الكتل الفائزة لجمع نحو 220 صوتاً من مجموع عدد أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 329 نائباً.

المصالح الشخصية فوق المصالح العامة

وترى أوساط عراقية أن المناقشات حول اختيار رئيس وزراء جديد ورئيس جديد لم تركز على تطلعات الشعب العراقي ورغباته بقدر ما ركزت على السلطة السياسية والمال.

وتعليقاً على ذلك قال البيدر: "حالة الانسداد السياسي بحد ذاتها مؤشر واضح على عدم نضح المنظومة السياسية في البلاد وعدم وجود رغبة بتفضيل المصلحة العامة على المصالح الشخصية".

وتابع الكاتب والمحلل السياسي العراقي، علي البيدر في ختام حديثه: "هناك مساعي واضحة وجادة لوجود قربة في منظومة السلطة تؤشر إلى أن المنظومة السياسية لا تكترث بواقع حال الشعب بقدر رغبتها في البحث عن المصالح كل ما هو سلبي مؤشر على الإخفاق الذي حصل ويستمر منذ ثمانية أشهر".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً