​​​​​​​اتحاد المحامين في إقليم الجزيرة يدعو الأمم المتحدة لمحاسبة الدولة التركية على جرائمها

أكد اتحاد المحامين في إقليم الجزيرة أن الدولة التركية ترتكب كل الجرائم المعاقب عليها في القانون الدولي ونظام روما الأساسي لمحاكمة الجنايات الدولية لعام 1998م في شمال وشرق سوريا، ودعا الأمم المتحدة لإنهاء احتلالها ومحاسبتها على الجرائم التي ارتكبتها في المنطقة.

أدلى اتحاد المحامين في إقليم الجزيرة، اليوم ببيان إلى الرأي العام تنديداً بهجمات الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا، وذلك أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والواقعة في مدينة قامشلو.

شارك في البيان الذي قرئ من قبل عضو اتحاد المحامين في إقليم الجزيرة، غسان خلف، العشرات من المحامين والمحاميات في الإقليم، رافعين أعلام الاتحاد، وصور الشهيد فرهاد شبلي الذي استشهد بهجوم مسيّرة للاحتلال التركي في منطقة كلار التابعة لمدينة السليمانية بجنوب كردستان.

استهل البيان بالقول: "منذ احتلال عفرين وسري كانيه (رأس العين) وتل أبيض (كري سبي) من قبل الدولة التركية وفصائل المعارضة السورية المسلحة وحتى اليوم وما يزال المجتمع الدوليّ غارقاً في نوم عميق ومريب، وبالرغم من جريمة الاحتلال وما رافق ذلك من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من استخدام الأسلحة المحرمة دولياً (الفوسفور الأبيض) وقصف منازل المدنيين والمراكز الحيوية كالمدراس والمشافي وتهجير سكانها الأصليين ثم الاستيلاء على ممتلكات المدنيين، والبدء بعملية التهجير القسري بالتزامن مع عملية تغيير ديمغرافي ممنهجة شهدتها المدن المحتلة عبر جلب المسلحين وأسرهم من محافظات أخرى وتوطينهم بدلاً من سكانها الأصليين المهجرين قسراً، الأمر الذي أدى إلى انعدام الأمن والسلم فيهما بعكس ما روّجت له تركيا بأنّ عمليتها ستنشئ "منطقة آمنة".

جرائم مُعاقب عليها في القانون الدولي

نوه البيان إلى انتهاكات وجرائم دولة الاحتلال التركي المنافية لحقوق الإنسان في شمال وشرق سوريا، وتابع: "لقد ارتكبت الدولة التركية كل الجرائم المعاقب عليها في القانون الدولي (جريمة العدوان وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة التطهير العرقي) التي يعاقب عليها نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدوليّة لعام 1998م وترتكبها الحكومة التركية والفصائل المسلحة التابعة لها بشكل مستمر، ولا تزال هذه الدولة في منأى عن المساءلة الأمميّة، ولا يزال المجرمون في حالة دوامٍ في ارتكابهم كل الجرائم الدوليّة، التي لم تطرق فظاعتها لتاريخه، أبواب المحاكم الدوليّة بعد، وخاصةً محكمتي الجنايات الدولية في لاهاي والأوربيّة لحقوق الإنسان في ستراسبورغ".

لفت البيان الانتباه إلى سياسات التغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقته، وأوضح: "بدأت دولة الاحتلال التركي بتنفيذ مشروعها بتوطين مليون لاجئ في المناطق المحتلة وبدأت بتنفيذ ذلك في عفرين وسري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض)، على الرغم من كل تلك الجرائم المرتكبة من قبل الدولة التركية، فإنّ مواقف المجتمع الدولي المتواطئ مع تركيا والتزامه الصمت حيال السياسات الإجرامية للدولة التركية".

جرائم ضد الإنسانية في المناطق المحتلة

بيان اتحاد المحامين في إقليم الجزيرة أكد أنه "لا بدّ للدول الضامنة لوقف إطلاق النار بتحديد موقفها والقيام بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية وعدم الصمت تجاه العدوان التركي ومشاريعه التوسعية الاحتلالية الخطيرة للمنطقة ووضع حدّ للدولة التركية التي تهدد بالقيام بعملية عسكرية في شمال وشرق سوريا في تحدّ صارخ للقانون الدولي وضرب السلم والأمن المجتمعي وإفراغ المنطقة من سكانها الأصليين وما يستتبع ذلك من جرائم ضد الإنسانية".

وأشار البيان إلى الحصار المفروض على شمال وشرق سوريا، وقال: "سياسة الازدواجية التي تقوم بها بعض من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وعدم السماح بفتح معبر إنساني (تل كوجر) لإدخال المساعدات إلى مناطق شمال شرق سوريا بالتزامن مع استمرار الحصار الاقتصادي يخالف مبادئ القانون الدولي بشقيْه العام والإنساني".

البيان شدد على أنه "قد آن للمجتمع الدولي أن يلتزم بشرعية كفاح الشعوب في سبيل التحرر من السيطرة بكافة الوسائل المتاحة بما في ذلك الكفاح المسلح، هذه الشرعيّة المؤيدة بالقانون الدولي العام ونخص منه بالذكر ميثاق الأمم المتحدة والعهديْن الدوليين للحقوق لعام1966م واتفاقات جنيف الأربع وبروتوكوليها لعام1977م وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 9 تشرين الثاني 1974م برقم /2246/ لأنّ خلاف هذا الالتزام يضع كافة الهيئات والمنظمات الأممية في قفص الاتهام".

كما أوضح اتحاد المحامين في إقليم الجزيرة أن "الدولة التركية لا تكتفي بالتهديد وإنّما تنفذه ولا تنظّر للإرهاب وإنما تمارسه ولا تؤمن بالسلام وإنّما تحرقه ولا تحمي اللاجئين بل تهجّرهم وتتاجر بأزماتهم، وذلك كله في خرق واضح لكلّ القانون الدوليّ العام والإنسانيّ وخاصة اتفاقات جنيف وبروتوكوليها وبالأخص المادة /33/ من الاتفاقية الرابعة لجنيف لعام 1949م التي حرّمت جميع تدابير التهديد والإرهاب, بينما ترتكب الدولة التركيّة العدوان والاحتلال وما بينهما من جرائم دوليّة أخرى معاقب عليها جميعاً بنظام روما الأساسي لعام 1998م".

وندد اتحاد المحامين في ختام بيانه "بالجرائم التي ترتكبها الدولة التركية على مرأى ومسمع المجتمع الدولي"، داعياً "كافة المنظمات الحقوقية في العالم، وفي مقدمتهم هيئة الأمم المتحدة والقوى الدولية الفاعلة على الجغرافية السورية أن تسعى إلى عدم ادخار أي جهد في سبيل إنهاء الاحتلال التركي ومحاسبة ومعاقبة المسؤولين عن تلك الجرائم أمام المحاكم الدولية المختصة وعودة المهجرين إلى ديارهم".

(ك آ/ آ)

ANHA