​​​​​​​اتفاق الـM4.. استثمار سياسي واقتصادي على حساب السوريين

عاد الطريق الدولي الـ M4 إلى واجهة الأحداث السورية، حيث عاد إلى الخدمة مجدداً، نتيجة تفاهم روسي تركي, فما بين سيناريو الاستثمار الاقتصادي وكسب أوراق القوة وبين المراوغة التركية في تطبيق الاتفاقات السابقة، هل سيدوم هذا الاتفاق طويلاً؟

توصلت كل من روسيا وتركيا في 23 من أيار الجاري إلى توافق سياسي اقتصادي حول فتح الطريق الدولي المعروف بالـM4 في مناطق شمال وشرق سوريا.

ويهدف ذلك حسب زعمهما إلى تسهيل الحركة على الطريق الواصل بين ناحية تل تمر 20 كم شمال غربي مقاطعة الحسكة, وناحية عين عيسى 50 كم شمال مدينة الرقة السورية.

وقد سارت أول قافلة على الطريق المذكور في صباح الاثنين الماضي 25 من أيار/ مايو الجاري, مؤلفة من مدرعات ومصفحات تابعة للشرطة العسكرية الروسية, وبعض السيارات المدنية التي أقلت عدداً من الأهالي الراغبين باستخدام هذا الطريق, بعد انقطاع دام أكثر من 7 أشهر.

وقُطع طريق الـ M4 منذ الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا في الـ 9 من تشرين الأول من العام الماضي, نتيجة الانتهاكات التي ارتكبها مرتزقة تركيا والذين يسمون بالـ" الجيش الوطني السوري" على هذا الطريق، وكان أبرزها حادثة استهداف الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف.

"إيجاد حل لهذا الموضوع رسالة من الدول المحتلة"

المعارض والمحلل السياسي السوري غياث نعيسة تحدث حول ذلك قائلاً "الإعلان عن بدء فتح هذا الجزء من الطريق الذي يربط أساساً بين الحسكة وحلب هو تكثيف لواقع الحال في سوريا، فمن جهة تطلب فتح هذا الجزء مفاوضات طويلة استغرقت أشهر بين روسيا وتركيا حتى وافقت الأخيرة، كما أن السماح بفتح هذا الجزء من الطريق تتطلب مشاركة أمريكية، إضافة للمشاركة الروسية والتركية".

وأضاف "حل هذا الموضوع الصغير هو بمعنى ما, تعبير عن موازين القوى بين الدول المتدخلة ورسالة منها، قد تكون غير مباشرة، بأن أي حل في بلادنا يتطلب توافق هذه الدول".

"الإصرار الروسي على فتح الطريق سببه الأزمة الاقتصادية"

وحول أسباب وغاية تلك الأطراف من فتح الطريق قال نعيسة "إن الإصرار الروسي على فتح هذا الطريق، هو الأزمة الاقتصادية الفظيعة التي يعانيها النظام، والكارثة المعيشية للشعب الذي وصل حد المجاعة، التي قد تدفع به للثورة على نظام يسبب موته وإفقاره, إذ أن هناك حاجة اقتصادية ملحة لفتح هذا الطريق لدى الروس والنظام, ولكن ما يزال الجزء الرابط بين حلب واللاذقية من هذا الطريق الاستراتيجي مغلقاً, ولم يُنفذ بعدُ الاتفاق الروسي- التركي بفتحه نتيجة المماطلة التركية ومرتزقتها".

"مصير السوريين تمسكه ضوارٍ دولية تتنافس فيما بينها"

ونوه نعيسة إلى أن "هذا الحدث هو صورة مكثفة للواقع السوري, مصير السوريين تمسكه ضوارٍ إقليمية ودولية تتنافس وتتوافق فيما بينها، دون أدنى اعتبار لمصالح السوريين, ما يطرح بإلحاح ضرورة توحيد القوى الديمقراطية والاجتماعية  السورية على أهداف تقوم على الخبز والحرية والسلام والاستقلال، وتعيد للسوريين بلادهم وسيادتهم ومستقبلهم".

ولا يشهد الطريق الدولي الـ M4 استخداماً من قبل أهالي المنطقة رغم مُضي أيام على هذا التوافق الحاصل بين الاحتلال التركي وروسيا, نظراً لتخوف الأهالي من ما قد يُقدم عليه المرتزقة من خروقات, واستهداف هذا الطريق,  والانتهاكات التي ارتكبوها مسبقاً, وما شهدته الدوريات الروسية والتركية سابقاً في منطقة إدلب.

"توافق مصالح وكسب أوراق تفاوضية أكبر"

من جهة أخرى رأى الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكُردستاني طلال محمد أن إعادة فتح الطريق الدولي الـ M4 هو توافق مصالح تركيا وروسيا, ومحاولة كسب أوراق تفاوض أكبر، كل حسب مصالحه في المنطقة.

وقال محمد " لو كان يهم روسيا حال وشأن الشعب السوري، لكانت عملت على إيجاد حل للأزمة السورية التي أصبحت متفاقمة بعد 9 سنوات, أعتقد أن هناك عدة سيناريوهات مرتبطة بالمصالح الروسية التركية, وكل طرف يريد أن يمتلك أوراقاً عدة ليتفاوض بها في المستقبل".

واشار إلى أن روسيا بالاتفاق مع تركيا تعمل على عدة سيناريوهات أولها زيادة أوراق تفاوضها, وتوسيع نفوذ النظام السوري في شمال وشرق سوريا, وأيضاً محاولة السيطرة على الطريق الرئيسي الحيوي الواصل بين الحدود العراقية والساحل السوري, لتخفيف العبء على النظام السوري من قانون عقوبات قيصر التي تلوّح بها أمريكا, وكذلك محاولة توسيع نفوذها على حساب مناطق انسحبت منها القوات الأمريكية من المنطقة.

أما بالنسبة للأهداف التركية من هذا الاتفاق أوضح "تركيا أيضاً لديها مصالح من هذا الاتفاق, ستؤثر في التفاهمات والاتفاقات التي أُبرمت حيال إدلب الواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي, وبهذا الاتفاق سيتم تخفيف العبء على الفصائل المرتزقة في إدلب, الأمر الذي سيمنح تركيا المزيد من الوقت في دعم فصائلها الإرهابية, بعد أن كانت في مأزق كبير في إدلب".

"هذا الاتفاق كباقي الاتفاقات سيستمر وفق مصالح الدول"

ويرى طلال محمد أن "هذا الاتفاق كباقي الاتفاقات سيستمر باستمرار مصالح هذه الدول, والأفضل أن يتم الاتفاق حول الحد من الجرائم التي ترتكبها الفصائل المرتبطة بتركية".

 واختتم الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكُردستاني طلال محمد حديثه قائلاً : "الأفضل الحد من دعم تركيا للفصائل الإرهابية والعمليات الإرهابية التي ترتكب في المناطق التي تحتلها تركيا, ولن ينتهي أي اتفاق ولن يكون هناك استقرار وسلام وحل سياسي, إلا بعد إخراج كافة الفصائل المسلحة من المناطق التي احتلتها, وإخراج جيش الاحتلال التركي في مقدمتها".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً