​​​​​​​أممية في ثورة المرأة: يوجد هنا نضال مختلف

تقول المرأة الأممية نوجين دريا عن انطباعاتها حول ثورة المرأة في روج آفا: "رأيت هنا أكثر مما توقعت. بعد نشر بذور حرية المرأة هنا، بات تحقيق كونفدرالية المرأة الديمقراطية في العالم قريباً".

ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا التي ألقت بظلالها على العديد من دول العالم، تحتضن أيضاً العديد من النساء الأمميات. نوجين دريا واحدة من النساء الأمميات، انتقلت قبل 4 أعوام إلى مناطق شمال وشرق سوريا للتعرف أكثر على الثورة، وكانت قررت البقاء في المنطقة لمدة عام، ولكن بعد تعرفها على الثورة عن قرب لم تعد تستطيع التخلي عنها.

الثورة هنا جذبتي

عضو معهد أنديرا وولف التابعة لأكاديمية الجنولوجيا نوجين دريا كانت تناضل في وطنها ألمانيا ضد العقلية والنظام الرأسمالي، وذلك ضمن مجموعات من المدافعين عن البيئة والمجموعات النسوية. تقول نوجين إنهن طورن العديد من المشاريع ضمن تلك المجموعات، إلى أن تلك المشاريع كانت تبقى محددة وغير كافية لذلك واصلت البحث حتى تعرفت على أفكار وتوجهات القائد عبدالله أوجلان. تأثرت كثيراً بمقاومة كوباني وعليه فقد قررت القدوم إلى المنطقة. تقول نوجين حول ذلك: "العديد من الأشخاص كانوا يستغربون كيف يمكن لمكان صغير كهذا أن يخوض مثل هذه المقاومة الكبيرة. الثورة هناك جذبتني. قبل مجيئي إلى هنا، كنت قررت البقاء عامين فقط. ولكنني عشقت الثورة ولا زلت باقية هناك، ولقد تعلمت اللغة الكردية أيضاً".

مقارنة الثورة في روج آفا مع الخارج

وفي مقارنة بين نضالها في المانيا ونضالها في مناطق شمال وشرق سوريا تقول نوجين دريا: "توجد في ألمانيا العديد من الحركات النسائية ويتم تنظيم العديد من النشاطات والمظاهرات. إلا أنها تبقى محصورة في إطار محدد، وفي النهاية يتصرف كل شخص بحسب أهوائه ويظل تحت تأثير بيروقراطية الدولة. كما أن الضغط الاقتصادي الرأسمالي لا يسمح بتطور المشاريع. في روج آفا هناك تنظيم للمجتمع، وبشكل خاص للمرأة في جميع مناحي الحياة. فعلى سبيل المثال تؤدي المرأة دوراً طليعياً في الجمعيات التعاونية، والكومينات والمجالس والأكاديميات وفي مجال الحماية. لقد تمكنت المرأة من تأسيس نظام بديل في كل الميادين وتطويره والدافع عنه. وهذا الأمر مصدر إلهام. في ألمانيا الذين يناضلون متكبرون ومنفصلون عن المجتمع. ولكن هناك توجد ثورة اجتماعية وقوة اجتماعية، إنها حالة نضالية مختلفة".

نثر بذور الحياة الحرة يؤسس لبناء كونفدرالية المرأة العالمية

وتطرقت نوجين دريا إلى تجربة بناء المجالس في ألمانيا، وقالت بهذا الصدد: لقد تم تهميش هذه المجالس خلال فترة قصيرة، لم تكن لديها أفق طويلة الأمد، أما هنا فهناك أفق واستراتيجيات طويلة الأمد. في العديد من الثورات لم يتم الاعتماد على تنظيم النساء بشكل أساسي. لذلك لا تشهد المجتمعات تغييرات جذرية كبيرة. والثورات التي اندلعت كانت تصل إلى مستوى معين ويتم القضاء عليها. لذلك فإن الحماية التشاركية أمر مهم جداً. وهذا هو أحد معاني الأممية. ما يجب فعله هو الاستفادة من تجار النضال في ألمانيا وفي ثورة روج آفا ومن ثم بناء علاقات متينة على هذا الأساس. فمع نثر بذور الحياة الحرة ويصبح بناء وتأسيس الكونفدرالية الديمقراطية لنساء وشعوب العالم أمراً قريب المنال.

هنا رأيت أكثر مما كنت أتخيل

وحول انطباعاتها عن ثورة النساء في مناطق شمال وشرق سوريا تقول نوجين دريا: "هنا رأيت أكثر مما كنت أتخيل. يتم تجربة العديد من الأمور هنا. خلال فترة الثورة يتم تحقيق المزيد من التطور، ويتم تصحيح الأمور الخاطئة بمختلف السبل. يتم خطو خطوات متقدمة وقوية، وهذا أمر مهم جداً. وظهرت العديد من الصعوبات أيضاً خلال مساعي بناء النظام الجديد. لأن الجميع ترعرع على النظام القديم، وتغيير هذه العقلية يتطلب فترة طويلة. المهم هو الأفكار والتجارب والقيم التي تشكلت مع الثورة، هدفها هو التقدم والتطور. وهذا جوهر غني جداً. حيث يتم إيجاد الحلول والمحاولة والتقييم وتحقيق النجاح في ظروف صعبة جداً".

العديد من نساء العالم كن ترغبن بالقدوم إلى مناطق شمال وشرق سوريا من أجل التعرف على الثورة، والمشاركة في النشاطات الخاصة بالنساء، والنشاطات الاجتماعية والمعرفية. ولأجل ذلك تم في عام 2019 تأسيس معهد انديرا وولف. وتعمل عضوات المعهد بشكل تشاركي اجتماعي وفق مبادئ النهج الديمقراطي والبيئي وحرية المرأة.

بالاستناد إلى تجربة ثورة المرأة يمكن تعزيز تنظيم نساء العالم

وحول نشاطات معهد انديرا وولف قالت نوجين دريا: "نسعى إلى تناول موضوع الجنولوجيا كطريقة وأسلوب للتفكير ونمط للحياة. توجد مجموعة إسبانية أصدرت كتاباً باللغة الإسبانية، كما تم إصدار كتاب باللغة الأرمنية. كما تأتي مجموعات نسائية أخرى من العديد من الدول، ونعيش هنا سوية. نحاول أن نطلع نساء الدول الأخرى على التجارب التي نعيشها هنا، لأن العديد من الناس يرغبون بالتعرف على الثورة ونحن بدورنا نحاول مشاركتها معهم، وبالتالي نسعى إلى تأسيس نضال مشترك مع نساء العالم. بناء على التجارب التي نعيشها هنا، يمكننا بناء تنظيم نسائي عالمي. فتنظيم نساء شمال وشرق سوريا أثبت للنساء في باقي الدول أنه من الممكن بناء مثل هذا التنظيم في دولهم أيضاً. قوة هذه الثورة تنبع من تنظيم النساء، وهو ما يميزها عن باقي الثورات".

المقاومة الكبرى هي الإصرار على متابعة الثورة

هذه الثورة التي جذبت العديد من الأشخاص وتعتبر مثالاً يحتذى به تتعرض للعديد من الهجمات، كما أن العقلية الرجعية تسعى إلى إفشال الثورة. وحول هذه المخاطر قالت نوجين دريا: "يسعون إلى التضييق على ثورة شمال وشرق سوريا سواء من الناحية الجغرافية أو من الناحية الفكرية والمعنوية. هناك مساع لاحتلال المزيد من المناطق، كما أنهم يديرون حرباً خاصة. المقاومة الكبرى هي الإصرار على حماية قيم الثورة. وهذا يمكن أن يتحقق بشكل خاص بتنظيم النساء. كما تجري المساعي لعزل الثورة والمنطقة. وكما فرضوا العزلة على القائد عبدالله أوجلان، فإنهم يسعون بنفس الشكل إلى محاصرة المنطقة من الناحية الاقتصادية والفكرية والسياسية والعسكرية. ونحن لن نسمح بتحقيق ذلك، لا يمكن عزل مثل هذه الثورة. وبفضل النضال المشترك للنساء لن نسمح بفرض العزلة على هذه الثورة".

(ك)

ANHA