​​​​​​​التلاحم الاجتماعي والحياة المشتركة جوّ يسود قرى تجمع الكرد والسريان

"بات يصعب على المرء خارج القرية أن يميّز بين الكرديّ والسريانيّ، حيث نعيش معاً في السراء والضراء"، بهذه الكلمات يصف الكرد والسريان التلاحم الاجتماعي فيما بينهم، في قرى ناحية تربه سبيه.  

تتميز مناطق إقليم الجزيرة في شمال وشرق سوريا بتعدد مكوناتها، وتربطهم علاقات وطيدة، تصل في بعض الأحيان لدرجة القرابة، وازداد الترابط فيما بينهم بشكلٍ أكبر بعد ثورة 19 تموز، حيث وحدت صفوفها وتصدت للهجمات التي شنها المرتزقة على المنطقة، ونظمت نفسها وأعلنت عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في 21 كانون الثاني 2014، وأفشلت كافة محاولات زرع الفتنة والتفرقة. 

ففي ناحية تربه سبيه في إقليم الجزيرة يعيش الكرد والسريان منذ مئات السنين مع بعضهم البعض في عدّة قرى، مثل تل جهان، شلهومية، محركان وملا عباس، وغيرها في جو من المحبة والتآخي في السراء والضراء، واستطاعوا الحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية المتينة وتطويرها.

سمير الكطا أحد أبناء المكون السرياني، يعيش في قرية تل جهان التي يقطنها الكرد والسريان والواقعة 10 كلم شمال غرب ناحية تربه سبيه، أوضح بأن آباءه وأجداده عاشوا في القرية مع الكرد كأخوة، وقال: "حتى بات يصعب على المرء خارج القرية أن يميز بين الكرديّ والسريانيّ، حيث نعيش معاً في السراء والضراء".

وبدوره بيّن أحمد سفوك بأنه لا يمكن التمييز بين الكرد والسريان في قرية تل جهان، وقال: "في السابق كانت هناك بعض الخلافات البسيطة القديمة وتم إزالتها، وتُعد القرية فريدة بنموذجها، حيث يتعاون جميع سكانها مع بعضهم في كافة المجالات".

وتقع قرية تل جهان بالقرب من الحدود المصطنعة بين روج آفا وباكور كردستان، واستهدفت عدّة مرات من قبل جيش الاحتلال التركي في الأعوام الماضية.

"مصيرنا مشترك ووحدتنا خلاصنا"

عدنان كينجو أيضاً أحد سكان القرية يوضح: "نعيش معاً في قرية قرب الحدود التركية، مصيرنا واحد ضد أي اعتداء على أراضينا، اخترنا الحياة الاجتماعية التشاركية في كافة مجالات الحياة، واستطعنا أن نبرهن أننا أخوة على هذه الأرض، نفرح لأفراح بعضنا ونحزن لأحزان بعضنا، والتفرق بيننا بات أمراً مستحيلاً".

وفي قرية الشلهومية 5 كلم شمال ناحية تربه سبيه شكل الكرد والسريان وحدة اجتماعية فيما بينهم، وكل فرد في القرية يساهم في تقديم المساعدة للآخر، فعلى سبيل المثال تبرع المواطن الكردي عباس شيخي بقطعة أرض لسريان القرية لبناء كنسية جديدة. 

يقول عباس شيخي: "ساهم جدي في حماية السريان أثناء الإبادة العثمانية بحق السريان عام 1915 أو ما تعرف بمجزرة سيفو، وبعدها قام جدي في عام 1930 ببناء أول كنيسة للسريان في ناحية تربه سبيه، وقدم والدي عام 1950 المساعدة للسريان في القرية لترميم الكنيسة القديمة".

"تاريخنا أكبر من محاولات الفتنة الخارجية"

خلال الفترة الماضية حاول النظام السوري والدولة التركية خلق فتنة بين مكونات شمال وشرق سوريا، ويقول في هذا الصدد عباس شيخي: "التاريخ المشترك بين مكونات المنطقة من كرد وعرب وسريان أكبر من محاولاتهم، وخصوصاً بعد تمازج دماء مكونات المنطقة معاً، واليوم نتكلم لغات بعضنا البعض".

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً