​​​​​​​المقامرة بحياة 80 مليون شخص: لماذا يكذب أردوغان حول فيروس كورونا؟

قال الباحث والمسؤول السابق في البنتاغون مايكل روبين إن عقلية أردوغان ومصالحه التجارية تمنعه من إعلان عدد الإصابات بفيروس كورونا في تركيا، ونُقل عن طبيب تركي أن ما يصل إلى 60 % من الأتراك قد يصابون بفيروس الكورونا.

وتحدث الباحث مايكل روبين في مقال نشرته مجلة "ناشيونال انتريست" الأمريكية عن التكتم التركي على الإصابات بفيروس كورونا.

ويقول روبين: "ما زال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزراؤه في حالة إنكار، وذلك مع انتشار الفيروس التاجي على طول الحدود التركية ، ففي الأسبوع الماضي فقط نفى وزير الصحة التركي وجود أي حالات في البلاد".

وعدّ روبين هذه الادعاءات كاذبة، حيث أن المسافرين إلى تركيا أصيبوا هناك، وكذلك عدّ طبيب الأطفال إرجين كوسيلدريم في مقال آخر في المجلة عينها أن ادعاء الحكومة التركية هو احتيال على الشعب التركي.

وبحسب المقال، اتخذت السلطات التركية نهجاً جديداً، عندما واجهت اللاثقة المحلية والدولية على السواء، حول سبب عدم تفشي الفيروس التاجي في تركيا، وفعلت السلطات التركية كما فعلت السلطات في الصين، واعتقلوا المُبلغين.

وأشار روبين إلى أن السلطات التركية زادت من كذبها، حيث أصر أعضاء اللجنة في الصحافة التركية التي تسيطر عليها الدولة على أن الجينات التركية تجعل معظم الشعب التركي محصناً من هكذا فيروسات.

ويتساءل روبين عن السبب الذي يمكن أن يحفّز أردوغان على الكذب حول الفيروسات التاجية والمقامرة بحياة 80 مليون تركي؟

ويتابع قائلاً: "قد يكون جزء من السبب هو عقلية أردوغان الخطيرة الممتزجة بالغطرسة والجهل، فوفقاً لوزارة العدل التركية، اتهمت الشرطة التركية ما متوسطه 4500 شخص كل عام في الفترة ما بين 2014 - 2017 بإهانة الزعيم التركي، لانتقاد أردوغان أو التحدث عن فساده، ومع ظهور علامات انهيار الاقتصاد التركي لم يدخر أردوغان أي جهد لإسكات الانتقادات المتزايدة، كما أن جهل الزعيم التركي ليس سراً على أحد، حيث أن حملة القمع على الصحافة الحرة تعني أن وسائل الإعلام الناجية تضخم نظريات المؤامرة التي يؤمن بها أردوغان وكبار مساعديه، كاتهام إسرائيل وغولن بنشر الفيروسات".

وبحسب روبين قد يكون الدافع الأكبر هو الخوف، حيث بدأ الاقتصاد التركي يتعثر، ففي عام 2010، وعد أردوغان أنه وبحلول الذكرى المئوية 2023 لتركيا، ستكون تركيا واحدة من أكبر عشرة اقتصادات في العالم، حتى قبل الإصابة بالفيروس التاجي، سيكون من حسن حظ تركيا أن تظل ضمن أفضل 20 دولة، حيث اجتمع الفساد والمحسوبية والتدخل السياسي في الأعمال وسوء الإدارة على نطاق واسع لإرسال الثقة في الاقتصاد التركي إلى الحضيض.

ويؤكد روبين أنه مع تلاشي الاقتصاد التركي تضيق وسائل تجنب الكارثة، ويقول "كان نهب الغاز القبرصي إحدى الاستراتيجيات، ولكن حتى لو استطاعت تركيا السيطرة على الغاز القبرصي، فإنها ستستغرق سنوات لإيصال الغاز إلى السوق".

ويتابع قائلاً :"ما يخشاه أردوغان حقاً هو انهيار صناعة السياحة في تركيا، ففي عام 2018 شكلت صناعة السياحة التركية ما يقرب من 30 مليار دولار، وقبل عام واحد فقط وعد أردوغان بأن تستضيف تركيا 50 مليون سائح، مما يزيد هذا الرقم بنسبة 20 بالمئة على الأقل، أضف إلى مزيج استثمارات تركيا التي تبلغ 12 مليار دولار تقريباً في مطار إسطنبول الجديد، والمتوقع أن يكون أكبر مطار في العالم، والذي يستثمر فيه أردوغان وعائلته بشكل كبير، يبدو أن أردوغان سعى إلى التقليل من شأن تقارير الفيروسات من أجل تشجيع استثمار الدولارات في القطاع السياحي".

ويوضح مايكل روبين أنه ومن خلال القيام بذلك يعرض أردوغان حياة الأمريكيين والروس وحتى الأوروبيين للخطر، ويضيف قائلاً: "لسوء حظ تركيا أن الأتراك هم الذين سيدفعون الثمن أكثر، حيث تشير التقارير إلى أن تركيا  ستصبح المجموعة الكبيرة التالية للفيروس، ويقدر أحد الأطباء الأتراك أن ما يصل إلى 60 بالمئة من الأتراك قد يصابون الآن، وأن أردوغان يؤخر الاختبار لمنع انتشار الكارثة".  

(م ش)


إقرأ أيضاً