​​​​​​​المفوضية السامية للاجئين هل حقًا هي سامية في مبادئها وقيمها؟

هل حقاً أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي منظمة سامية في مبادئها وقيمها أم إنها سياسية؟، فإن كانت فعلًا منظمة سامية في مبادئها فلماذا تلتزم الصمت، لا تبدي أي موقف حيال الهجمات التركية على مخيم مخمور؟.

هدد الرئيس التركي أردوغان في 2 حزيران الجاري، بشن عدوان على مخيم مخمور الذي يؤوي قرابة 12 ألف لاجئ، وهُجر قسرًا من مدن وقرى باكور كردستان بداية تسعينيات القرن الماضي عقب الهجمات التعسفية التي شنتها دولة الاحتلال التركي على قراهم ومدنهم بهدف كسر إرادتهم، وقتل خلال تلك الهجمات المئات من أبناء الشعب الكردي وأحرق الجيش التركي قرابة 5 آلاف قرية.

واضطر المهجرون من مدن وقرى باكور كردستان للجوء إلى باشور كردستان، إلا أن حزب الديمقراطي الكردستاني عرقل دخولهم وتمركزهم في مناطق باشور كردستان لذلك أرغموا على تغيير أماكنهم نتيجة تلك السياسات والهجمات التي شنها الحزب الديمقراطي الكردستاني ضدهم.

وبعد مسيرة شاقة بدءاً من بهير وإلى بيرسفه ومن ثم كلي قيامته (وادي القيامة) وإلى أتروش ونينوى نه دارا، استقر بهم المطاف في منطقة مخمور القاحلة التي حولها قاطنو المخيم إلى شبه مدينة مخضرة.

ويبعد مخيم مخمور مسافة 65 كم عن وسط مدينة هولير و180 كم عن الحدود التركية، وفي عام 2011، اعترفت الحكومة العراقية والأمم المتحدة بمخيم مخمور على أنه مخيم رسمي يتبع سلطة الأمم المتحدة، وقبلت الحكومة العراقية سكان المخيم كلاجئين.

الصمت مستمر

برغم من أن مخيم مخمور يبتع رسمياً لسطلة الأمم المتحدة، إلا أنها لم تبدي أي موقف حيال تهديدات أردوغان التي ترجمها على أرض الواقع في 5 حزيران الجاري، حيث قصفت الطائرات التركية المخيم.

ووصفت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد في تغريدة على موقع تويتر: "بالأمس، أوضحت للمسؤولين الأتراك أن أي هجوم يستهدف المدنيين في مخيم مخمور للاجئين سيكون انتهاكًا للقانون الدولي والإنساني". وأضافت: "أنا قلقة للغاية بشأن العنف بالقرب من المخيم اليوم وأدعو جميع الأطراف إلى احترام حقوق اللاجئين".

إلا أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي تُعرّف نفسها على أنها منظمة عالمية تكرس عملها لإنقاذ الأرواح وحماية الحقوق وبناء مستقبل أفضل للاجئين والمجتمعات النازحة قسراً والأشخاص عديمي الجنسية. وبأنها تعمل على ضمان أن يتمتع كل شخص بحق التماس اللجوء والبحث عن ملاذ آمن، هرباً من العنف أو الاضطهاد أو الحروب أو الكوارث في وطنه، التزمت الصمت حيال تهديدات الرئيس التركي والهجمات التي يشنها الجيش التركي على المخيم وقاطنيه بين الفين والأخرى.

من هو اللاجئ

كما أن المفوضية السامية لم تصدر أي بيان بصدد الهجمة التركية الأخيرة على مخيم مخمور، بالرغم من أن حماية اللاجئين إحدى مهامها الأساسية. ولم ترُد أيضًا على أسئلتنا التي وجهناها لها عبر الايميل الخاص بالمفوضية حيال الهجوم، بالرغم من أن المخيم تحت حمايتها ويطبق عليه كافة البنود الواردة في نصوص الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين التي نُظمت بعد الحرب العالمية الثانية، بتاريخ 1 كانون الثاني1951. والتي عرفت في مادتها الأولى بوضوح من هو اللاجئ بالقول على: "إنه شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل / تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد.

والاتفاقية الخاصة باللاجئين جاءت لحل معضلة اللاجئين في القارة الأوروبية بالخصوص وركزت على اللجوء السياسي، وأغفلت اللجوء الجماعي الذي بات السمة المميزة للجوء في عصرنا الحالي. لذلك أزال بروتوكول عام 1967 الحدود الجغرافية والزمنية الواردة في الاتفاقية الأصلية التي كان لا يسمح بموجبها إلا للأشخاص الذين أصبحوا لاجئين نتيجة لأحداث وقعت في أوروبا قبل 1 كانون الثاني 1951، بطلب الحصول على صفة اللاجئ.

ولتعزيز الترسانة القانونية للاجئين اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان نيويورك الخاص باللاجئين والمهجرين، في أيلول 2016، والذي أكد أهمية النظام الدولي للاجئين، كما أنه يمثل التزاماً من الدول الأعضاء بتقوية وتعزيز آليات حماية الأشخاص أثناء تنقلهم، والتضامن العميق مع أولئك الذين أُجبروا على الفرار؛ والتأكيد على التزاماتها باحترام حقوق الإنسان للاجئين والمهاجرين احتراماً تاماً؛ وأنّ حماية اللاجئين والبلدان التي تأويهم مسؤولية دولية مشتركة ويجب تحملها بصورة أكثر انصافاً وقابلية للتنبؤ.

مسؤولية حماية اللاجئين

وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن مسؤولية حماية اللاجئين، تقع على عاتق الحكومات المضيفة، بصفة أساسية. وتعتبر البلدان الـ 139 على نطاق العالم، التي وقعت على اتفاقية 1951، ملزمة بتنفيذ أحكامها. وتحتفظ المفوضية بـ” التزام رقابي“ على هذه العملية، وتتدخل حسب الاقتضاء لضمان منح اللاجئين الصادقين اللجوء، وعدم إرغامهم على العودة إلى بلدان يخشى أن تتعرض فيها حياتهم للخطر. وتلتمس الوكالة السبل من أجل مساعدة اللاجئين على بدء حياتهم مجدداً، إما من خلال العودة الطوعية إلى أوطانهم وإن لم يكن ذلك ممكناً، من خلال إعادة توطينهم في دول مضيفة أو بلدان” ثالثة“ أخرى.

كافة البنود الواردة في اتفاقيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والقانون الدولي الإنساني واللجنة الدولية للصليب الأحمر تنص على حماية اللاجئين، إلا أن هذه المؤسسات لم تقم بواجبها تجاه مخيم مخمور في جنوب كردستان ولا حتى أثناء هجمات جيش الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا في 9 تشرين الأول 2019، واستهداف دولة الاحتلال التركي لمخيم النازحين في عين عيسى.

وهنا لابد من طرح سؤال، هل حقاً أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي منظمة سامية؟، إن كانت فعلًا منظمة فلماذا تلتزم الصمت؟، ولماذا لا تبدي أي موقف حيال الهجمات التركية على مخيم مخمور، الذي تعرض منذ اعتراف الحكومة العراقية والأمم المتحدة على أنه مخيم رسمي يتبع سلطة الأمم المتحدة لعشرات الهجمات، راح ضحيتها العشرات من أبناء المخيم. أم أنها منظمة سياسية تتحرك وفق المصالح الدولية.

ANHA


إقرأ أيضاً