​​​​​​​الخيانة ليست قدراً

خالد أرميش

يعمل الحزب الديمقراطي الكردستاني كتفاً إلى كتف مع الدولة التركية من أجل ترسيخ الإبادة والاحتلال في كردستان. بل أنه تعدى ذلك وبدأ ببيع كردستان مقابل المال. وهذه مرحلة جديدة في تاريخ الخيانة. ولكنه تمادى هذه المرة ومهد الطريق أمام احتلال دائم.

المؤامرة الأخيرة التي حدثت في متينا كشفت شراكة الدولة التركية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في الهجمات التي تشن ضد مناطق جنوب كردستان، وكيف تحولت الخيانة إلى مستنقع.

والحقيقة إن كيفية تمدد سياسة الاحتلال والإبادة التركية خطوة خطوة في كردستان، يطرح سؤالاً ذا وجهين. فلو سألنا مثلاً هل فعلاً أن الحكومة التركية أجبرت الحزب الديمقراطي الكردستاني على الخيانة، أم أن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الذي يستخدم الدولة التركية. نستطيع القول إن الحزب الديمقراطي الكردستاني يستخدم الدولة التركية من أجل الحفاظ على مصالحه العائلية، كما أنه يستخدم طائرات الجيش التركي ومروحياته وجنوده وكل قواته وتقنيات الحرب ضد حزب العمال الكردستاني من أجل القضاء على مكتسبات الشعب الكردي التي حققها خلال السنوات الأخيرة. الحزب الديمقراطي يتبع سياسة استقدام احتلال الدولة التركية إلى جنوب كردستان. بمعنى أن الدولة التركية ليست هي وحدها من تقوم بكسب الديمقراطي إلى جانبها، بل إن الحزب الديمقراطي أيضاً يقوم بجر الدولة التركية إلى جانبه.

بالنسبة للمسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني ووسائل إعلامه لم يعد هناك ما يمكن أن يقال، حيث أنه تجاوز حزب العدالة والتنمية وإعلامه في معاداة حزب العمال الكردستاني. فرغم جميع مساعي الحزب الديمقراطي لعكس الحقيقة، إلا أن حزب العمال الكردستاني أثبت لملايين المرات من خلال نضاله المتواصل على مدى 40 عاماً أنه يمثل كرامة الكردايتي والإنسانية. لذلك ورغم التحريض الإعلامي والدعاية السوداء من أجل القضاء على الدعم والقبول الشعبي والاجتماعي لحزب العمال الكردستاني، ولكن يبدو أن لا أحد يولي اهتماماً لكل تلك الدعاية.

الحزب الديمقراطي الكردستاني يواجه الآن حالة تسمم بالمال والسلطة. مسرور البارزاني الذي يعتبر الحلقة الأخيرة التي تمثل هذه القذارة يفعل كل ما بوسعه من أجل فرض هذا الواقع على بعض المناطق التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

يبدو أن هذه القذارة حولتهم إلى أعداء لحزب العمال الكردستاني، حتى أن عداءهم تجاوز بكثير عداء الدولة التركية نفسها.

مما لا شك فيه أنه حدثت خيانات كثيرة في تاريخ كردستان. ولكن جميع تلك الخيانات لم تصل إلى درجة شرعنة إبادة الشعب الكردي واحتلال كردستان، كما يفعل الحزب الديمقراطي الآن.

ولكن هل هذه الخيانة هي قدر محتوم وسوف تكون نتيجتها كما كانت نتيجة الخيانات السابقة؟

بالتأكيد ليس قدراً محتوماً أن يتعرض الشعب الكردي في المراحل التاريخية إلى الخيانات الكبرى، بل نتيجة لحالة انعدام الثقة التي خلقها العدو بين الشعب الكردي، ونتيجة للصهر القومي أيضاً. لذلك فليس قدراً أن تنبعث الخيانة من جديد متمثلة في شخص الحزب الديمقراطي الكردستاني.

النقطة الأخرى هي أن هذه الخيانة تحيلنا إلى الأسباب التي أدت إلى الفشل في مختلف المراحل التاريخية. ولكن هناك أيضاً عوامل تساهم في عدم تكرار ذلك.

بداية فإن السبب الرئيس وراء فشل الانتفاضات الكردية هي أن الانتفاضة لم تنتشر في جميع أنحاء كردستان، وكانت انتفاضات منفصلة عن بعضها البعض. ولكن في حالة نضال حزب العمال الكردستاني فقد تم تجاوز هذه الحالة إلى درجة كبيرة. فنضال حرية كردستان بقيادة حزب العمال الكردستاني انتشر في جميع أجزاء كردستان، وجميع الشرائح الاجتماعية في المجتمع الكردي تشارك في هذا النضال. النقطة الثانية المهمة أيضاً، هي أن الكرد كما استنبطوا الكثير من الدروس المهمة من التاريخ، فإن الظروف والفرص ملائمة الآن للتعرف بشكل أفضل على أعدائهم ودراستهم. ولكن وفي هذه النقطة بالذات فإن الخيانة التي أظهرها الحزب الديمقراطي الكردستاني لعبت دوراً كبيراً للحد من كل هذه الأمور.

ورغم عدم الحديث بشكل موسع عن شراكة الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الدولة التركية ضد تعاظم وانتشار نضال حرية كردستان المتمثل بشخص حزب العمال الكردستاني، إلا أن لهذه الشراكة تاريخ طويل يمتد إلى اليوم الأول لظهور حركة الحرية.

ومن هنا فإن ما يقع على عاتق جميع التنظيمات الكردية، والمثقفين والفنانين، وعلى عاتق سائر شراح المجتمع الكردي هو، توحيد صفوفهم ضد الخيانة والاحتلال والإبادة والاستعمار. لأن القضية لا تتعلق بحزب العمال الكردستاني كما يحاول الحزب الديمقراطي إيهام الجميع بذلك. القضية الحقيقية هي أنهم يسعون إلى القضاء على الآمال وفرص الحرية التي تعاظمت في جميع أجزاء كردستان متمثلة بنضال حزب العمال الكردستاني. والسؤال الذي يطرح نفسه هو؛ هل يستطيع الكرد بناء جبهة مقاومة مشتركة ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتحالف مع الدولة التركية في سياساتها الاستعمارية والاحتلالية؟ هذا هو بالتحديد السؤال الذي يجب على كل شخص وعلى كل التنظيمات الكردية أن تطرحها على نفسها بدون تأجيل، اسأل نفسك وليكن جوابك تطبيقاً عملياً.

التاريخ يفرض علينا جميعاً مسؤوليات تاريخية سواء على الصعيد الشخصي أو على صعيد المستقبل الكريم لشعبنا. وإذا تمكنا من أداء هذه المسؤوليات، وقمنا بتصعيد النضال بروح المسؤولية التاريخية ضد هذه القوى المعادية للإنسانية، فإن الشعب الكردي وكذلك جميع شعوب المنطقة سوف تنتصر. المرحلة الآن هي مرحلة الانتفاضة من أجل الحرية وتصعيد النضال.

(ك)