​​​​​​​الجيش التركي يتعرض للهزيمة ويرسل قوات PDK الخاصة إلى ساحات الحرب

دنيز آيدن

القواعد العسكرية التي أقامتها القوات الخاصة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، ونشر الأسلحة الثقيلة في العديد من المناطق التي يتواجد فيها مقاتلو الكريلا، يشكل دعماً واضحاً للجيش التركي المحتل في مناطق متينا وآفاشين وزاب. وبهذا الشكل فقد أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل واضح موقفه الداعم لدولة الاحتلال التركية في مواجهة كريلا حرية كردستان.

بالتزامن مع استمرار الهجمات التي يشنها جيش الاحتلال التركي على مناطق متينا وآفاشين وزاب منذ 23 نيسان، فإن مقاتلي الكريلا ومن خلال ابتكار تكتيكات قتالية جديدة وضعوا جيش الاحتلال التركي في وضع لا يستطيع فيه التحرك أو التقدم. عمليات القصف التي تطال مناطق كري سبي وكتيبة العرب وكري سور في منطقة آفاشين أصبحت من الإجراءات الروتينية اليومية، إلا أن مقاومة مقاتلي الكريلا ألحقت ضربات موجعة بجيش الاحتلال التركي.

الجيش التركي بات عالقاً في هذه المقاومة لا يستطيع التقدم على الأرض. لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي جاء لإنقاذ الجيش التركي، يحاول نشر قواته الخاصة في المنطقة وفي نفس الوقت إنشاء مناطق اشتباكات جديدة وفصل قوات الكريلا عن بعضها وبالتالي منح فرصة للجيش التركي المهزوم.

بناء مستوطنات لتوطين الجواسيس

الجيش التركي غير قادر على التقدم براً ضد المقاتلين. ويقصف المناطق الآهلة بالسكان المدنيين بواسطة الطائرات الحربية والطائرات المسيرة. ونتيجة لذلك ، تضرر 2000 هكتار من الأراضي في المنطقة المحيطة ببلدة كاني ماسي. حيث أضرم النيران عمداً في كروم العنب والأشجار المثمرة.

من ناحية أخرى ، نشر الحزب الديمقراطي الكردستاني ، الذي يدعم بشكل علني الدولة التركية المحتلة ، قوات كولان وزيرفان المرتزقة بقيادة عزيز ويسي في المنطقة القريبة من بارزان. وتستخدم الدولة التركية هذه العصابات لأغراض استخبارية من أجل تسهيل عمليات الاستطلاع بالطائرات المسيرة وزيادة هيمنتها في المنطقة. الهدف هو إخلاء المناطق المدنية من سكانها بالكامل. وتتعرض قرى هيرور وكيسته وجلكه ودشيش وسررو وهيدين وبينافي وإديني أوري للقصف المستمر.

الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي نصب كميناً واختطف 3 مقاتلين من قوات الدفاع الشعبي، لا يستعد فقط لمنع أنشطة مقاتلي الكريلا ، بل يستعد أيضاً لتنفيذ عمليات عسكرية ضد نقاط قوات الكريلا التي تم تحديدها عبر عمليات استخباراتيه في منطقتي كاني ماسي ومتينا. وهناك بعض المعلومات المؤكدة حول هذا الأمر.

دعم مخطط المحتلين

تم وضع أسس خطة الحرب الجديدة بتاريخ 24 تموز عام 2015، والهدف الأساسي طبعاً هو مناطق الدفاع المشروع. وتم إطلاق هجمات الإبادة والتصفية ضد قوات الكريلا، كجزء أساسي من الخطة، في مناطق الدفاع المشروع تحت اسم عمليات المخلب 1، 2 ، 3. ويحاول جيش الاحتلال التركي التمركز في بعض المناطق، كما يسعى من خلال هذه الهجمة إلى القضاء على حركة الحرية.

ولكن رغم استخدامه لأحدث التقنيات العسكرية إلا أن الجيش التركي لم ينجح حتى الآن، وجوبه بمقاومة منقطعة النظير. الدولة التركية التي فشلت في هجماتها الاحتلالية، تحاول محاصرة قوات الكريلا من خلال تشكيل وحدات عمليات مشتركة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. وبشكل خاص من أجل فصل خط آميدي- متينا عن بعضهما. حيث عمدوا إلى إنشاء نقاط جديدة تمتد من خط كفناركي- كاني ماسي في منطقة متينا، والتلال المحيطة بقرى سفاريا وجدتكي ولكلكي وصولاً إلى النقاط العسكرية في كري سبي. ولأجل ذلك قاموا بنشر قوات زيرفاني في قرية بانكه التابعة لمتينا. وفي هذه المناطق يتم التنسيق بين الميت والباراستن والطائرات الحربية في مناطق الاشتباك.

بعد عام 2015 ، أصبحت جنوب كردستان تحت سيطرة الدولة التركية في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخباراتية. ساعد الحزب الديمقراطي الكردستاني الدولة التركية في بناء العديد من القواعد الجديدة في المنطقة. هجمات الدولة التركية المحتلة ضد جنوب كردستان بدأت في شهر كانون الثاني عام 2017. حاولوا الفصل بين خط بهدينان (مناطق زاب ومتينا وحفتانين) وسوران (خاكورك وخلنيرة وديالى وسيديكا). ولا زالوا منتشرين جزئياً في هذه المنطقة. الجزء الآخر من هذه الهجمات ، التي تهدف إلى احتلال جنوب كردستان بالكامل ، هو خطة الحزب الديمقراطي الكردستاني لنشر قوات عسكرية في زيني ورتي التابعة لقنديل.  

المرحلة الأولى من هذه الخطة تتضمن بناء قواعد جديدة للحزب الديمقراطي الكردستاني تحت إشراف المخابرات التركية، ومراقبة نقاط تواجد قوات الكريلا ، ومراقبة أنماط الحركة ، و تحديد أماكن مستودعات الأسلحة وأماكن الموارد المالية. وبناء على هذه المعلومات سيتم استهداف منطقة قنديل. ولكن في الحقيقة هي أنهم ألغوا هذه الخطة بعد ظهور ردود فعل شعبية مناهضة وبشكل خاص من قبل المثقفين والفنانين.  

في العام الماضي، انتشرت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في مناطق كلا شيبانيك وسير بنا وكلا ديري في زاخو. ونُفذت من هناك مئات الغارات الجوية منذ ذلك الحين وحتى الآن، وقدم معلومات استخبارية للدولة التركية. قبل بضعة أشهر ، حاول تعزيز وجوده في هذه المناطق بإرسال قوات إلى مناطق غاري وسيدكان وجومان. كانت خطة الحزب الديمقراطي الكردستاني تتمثل في إقامة نقاط مراقبة هناك، والسيطرة على المنطقة والحد من تحركات مقاتلي حزب العمال الكردستاني وتوفير المعلومات للدولة التركية من خلال عملائها. بهذا الشكل فتحوا ميادين جديدة للجيش التركي المحتل، الذي لم يكن قادراً على التقدم في مواجهة مقاومة الكريلا. لكنهم لم يتمكنوا من تحقيق أية نتيجة.

وفي حال تم تنفيذ الخطة بنجاح كان سيتم بناء قاعدتين عسكريتين جديدتين في محيط آميدية، وبالتالي عزل تل هكاري من الشرق عن مناطق آميدية ومتينا، والسيطرة عليها. ومن ثم شن عمليات احتلال عسكرية على الخطوط الداخلية في مناطق زاغروس ومناطق غاري. ولكن في الحقيقة أن المقاومة والمقاربات الواعية أفشلت هذا المخطط. على الرغم من فشل كل هذه الخطط حتى الآن إلا أن استفزازات الحزب الديمقراطي الكردستاني لا زالت مستمرة.

تظهر هذه التطورات على الأرض بوضوح أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يتعاون بشكل كامل مع الدولة التركية في عملياتها وهجماتها الاحتلالية ضد قوات الكريلا. لم يتمكن الجيش التركي ، بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، من التقدم ضد كريلا كردستان. وبغض النظر عن مساعدة الحزب الديمقراطي الكردستاني لقوات الكريلا ، فحتى لو اختار البقاء بعيداً عن الحرب، ورفع الحصار،  ولم يشارك الدولة التركية بالمعلومات الاستخباراتية ، فإن ذلك لوحده من شأنه أن يلحق بالجيش التركي هزيمة تاريخية.  

إلا أن تعاون بعض الأشخاص من داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني  مع الدولة التركية، هذا التعاون القائم على  عداء حزب العمال الكردستاني، لن يتسبب بخسارة لحزب العمال الكردستاني فقط، بل هو خسارة تاريخية كبيرة للشعب الكردي برمته.

وبناء عليه، فإن المعركة المتواصلة منذ أكثر من 3 أشهر، تؤكد بشكل قاطع، أن الشعب الكردي، وبالتزامن مع مئوية اتفاقية لوزان، يجب أن لا يتعرض للهزيمة مرة أخرى بسبب الخيانة والتبعية. بل تحقيق مكاسب تاريخية من خلال تعزيز وحدته الوطنية. والكرد يتمتعون بالقوة التي تؤهلهم لتحقيق ذلك. ولكن يجب عليهم اتخاذ موقف حازم وقوي ضد كل أشكال الخيانة والتبعية. وبقدر ما يتم تحقيق هذا الأمر سيكون القرن الجديد قرن تحرير كردستان.

ANHA