​​​​​​​الإعلام الكردي بين النهوض والتحديات

منذ انطلاق الصحافة الكردية في نهاية القرن التاسع عشر، تواصلت المساعي الحثيثة من أجل مأسسة هذا القطاع إلى يومنا الراهن. إلا أن هذه المسيرة لن تكون سهلة وسلسة، خاصة أن الشعب الكردي لا يزال يرزح تحت الاحتلال، وتواجه مسيرة الصحافة الكردية العديد من القضايا الداخلية والخارجية.

في خضم الحرب العالمية الثالثة التي مركزها الحالي منطقة الشرق الأوسط، وقلبها هو أراضي ميزوبوتاميا (كردستان) فإن للقطاع الإعلامي أهمية بالغة وكبيرة في هذه الحرب.

في هذه الحرب تخوض القوى المحتلة التي تحتل أراضي كردستان، وبشكل خاص الدولتين التركية والإيرانية حربًا خاصة متواصلة عبر وسائل الإعلام ضد الشعب الكردي، وهي حرب تهدف إلى الإبادة الثقافية والقضاء على الهوية الكردية. حيث إن المئات من القنوات التلفزيونية ووكالات الأنباء ومحطات الإذاعة والصحف، ومؤخرًا وسائل التواصل الاجتماعي، تعمل ليل نهار من أجل إبعاد الشعب الكردي عن حقيقته.

عبر هذه الأدوات يسعون إلى ترسيخ مفهوم أن الكرد شعب بلا هوية، وأنهم مجرد إقليم بلا تاريخ وبلا ثقافة تمتد إلى آلاف السنين. فمع التطور التقني لم يعد بإمكان أعداء الشعب الكردي استهداف الكرد بشكل مباشر، لذلك لجأوا إلى الإعلام كسلاح رئيس في هذه الحرب القذرة.

بالتزامن مع المساعي العالمية لإعادة تقسيم وترتيب المنطقة، برز دور الشعب الكردي الذي يناضل ضد القوى الظلامية، ويدافع عن حقوقه ويسعى إلى بناء نظام ديمقراطي، وفي المقابل فإن أعداء الشعب الكردي يسعون إلى إسكات صوته عبر وسائل الإعلام وسياسات الحرب الخاصة، والحد من وصول صوته وصدى نضاله ضد الإرهاب إلى الرأي العام العالمي.

بالتزامن مع الذكرى السنوية ليوم الصحافة الكردية الذي يصادف الـ 22 من شهر نيسان، حان الوقت ليسأل الكرد أنفسهم؛ إلى أي مدى يستطيع الكرد التصدي لأداة الحرب الخاصة المتمثلة بالإعلام، والتصدي لمخططات قوى الاحتلال والاستعمار.

الجدير بالذكر أن أول صحيفة كردية أصدرها مقداد مدحت بدرخان في الـ 22 من شهر نيسان عام 1898 في العاصمة المصرية القاهرة؛ لتصبح تلك الصحيفة بذرة نمو الصحافة الكردية بشكل عام، وفي عام 1973 أعلن في جنوب كردستان يوم الـ 22 من نيسان يومًا للصحافة الكردية.

'أهمية الإعلام للشعب الكردي'

تزداد أهمية الإعلام بالنسبة لجميع الشعوب في القرن الحادي والعشرين، وبشكل خاص الشعب الكردي. حيث يعتبر بمثابة مدرسة أو أكاديمية يستطيع من خلالها الشعب الكردي أن يؤسس كيانًا له في العالم. وفي يومنا الراهن أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، وخاصة للشعب الكردي.

وعلى الرغم من أن الشعب الكردي سبق العديد من شعوب الشرق الأوسط في خطو أولى خطواته نحو الإعلام، إلا أنه لم يتمكن من إيصال الإعلام إلى مستوى يمكنه من التصدي للهجمات التي يتعرض لها، والسبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى حالة التشرذم السياسي في الواقع الكردي، وعدم تحقيق الوحدة القومية على مستوى كردستان.

وبمعنى آخر، فإن الإعلام الكردي الذي تمكن من التحرر من براثن القوى المحتلة، وقع أسيرًا بين براثن البرامج والسياسيات الحزبية.

'القطاع الإعلامي يتأثر بطريقة تعاطي القوى السياسية مع الإعلام'

مسؤول المركز الكردي للدراسات والإعلامي السابق في فضائيات MED TEV، ROJ TV، و RONAHÎ TV، نواف خليل تحدث عن التأثير السلبي لحالة التشرذم السياسي على الإعلام الكردي: "نحن نتحدث عن وطن مقسم إلى أربعة أجزاء، وشعب يعيش تحت القمع والاضطهاد في أربعة دول. وعليه فإنه من الطبيعي جدًّا أن يتأثر الإعلام بحالة التجزئة. وبرأيي هو تأثير سلبي. حيث هناك تأثير مباشر لطريقة تعاطي كل قوة سياسية مع الإعلام، فعلى سبيل المثال، فضائية MED TV رغم كونها مقربة من حركة الحرية الكردستانية، إلا أنها أثرت بشكل إيجابي على كردستان بشكل عام. فعن طريق هذه الفضائية استمع الكردي لأول مرة إلى اللهجات الكردية الأخرى".

خليل نوّه إلى أنه وبالحديث عن واقع الإعلام الكردي يجب ألا ننسى أن الكرد يعيشون حالة ثورة ونضال متواصل من أجل الحرية وتحقيق حقوقهم المشروعة.

ومع صدور العدد الأول من صحيفة سرخبون عام 1982 انطلقت مسيرة الإعلام الحر في جميع أجزاء كردستان، وتطور الإعلام الحر بداية في أوروبا وشمال كردستان، وبعد ثورة الـ 19 من تموز، امتدت هذه المسيرة إلى روج آفا وجنوب كردستان.

وعلى الرغم من أن الإعلام الحر والبديل خطا خطوات تاريخية كبيرة وقيّمة في مسيرة الإعلام الكردي، إلا أنه ونظرًا لحالة التشرذم والتجزئة والاحتلال، وكذلك بسبب القمع والضغوطات التي واجهها الإعلاميون والتي وصلت إلى حد قتل الصحفيين وخاصة في شمال كردستان، فإن الإعلام البديل لم يحقق صدى كبيرًا على المستوى العالمي.

وفي ردّه على سؤال حول ما إذا نجح الإعلام الكردي الحر من التحول إلى إعلام وطني، قال نواف خليل: "الإعلام مؤسسة مستقلة، وأستطيع القول إن فضائية MED TV، أدت دورًا مهمًّا على صعيد ترسيخ الخطاب الوطني، والتقارب بين الكرد لناحية اللغة والقومية وجميع الصعد الأخرى، وكذلك كان لفضائية ROJ TV. ولكن مع الأسف وبعد ظهور القنوات الكردية الموالية للأحزاب السياسية بشكل مباشر، انحرفت كل مؤسسة إعلامية إلى اتجاه توجّه فكري وسياسي معين".

كما أن الأحزاب الكردية ومصالحها حالت دون نشوء إعلام كردي قومي قادر على إيصال صوت ولون الشعب الكردي إلى العالم أجمع، وكذلك بسبب عدم وجود مؤسسة إعلامية موحدة ومستقلة على مستوى أجزاء كردستان الأربعة. كما هي الحال عند العرب، حيث يوجد الاتحاد العام للصحفيين العرب.

'يجب أن يتبنى الإعلام الكردي استراتيجية موحدة'

وحول العمل المشترك للمؤسسات الإعلامية الكردية قال خليل: "الأمر المهم والملحّ هو أن يركز الإعلام الكردي اهتمامه على الأمور المشتركة للقومية الكردية، ولكن ما يظهر الآن هو أنه وبدلًا من التقارب والعمل المشترك، فإن هناك تباعد وتنافر، وبشكل خاص فيما يتعلق باستخدام شبكة التواصل الاجتماعية، حيث تستخدم بشكل أكبر من قبل المجتمع، ويجب أن تتبنى القنوات التلفزيونية ومحطات الإذاعة ووكالات الأنباء وشبكات التواصل الاجتماعية استراتيجية موحدة. استراتيجية تتبنى قضية شعب يرزح تحت الاحتلال والتهديد، شعب يواصل النضال من أجل الحرية يجب أن تكون الأولوية لهذه الأمور".

ومن جهة أخرى، فقد ظهرت في السنوات الأخيرة شبكات التواصل الاجتماعي كوسائل إعلامية مهمة، والإعلام الكردي ضعيف من هذه الناحية أيضًا. أي أنه لم ينجح في الاستجابة لهذه المتغيرات. فعلى الرغم من أن القنوات التلفزيونية والوكالات والصحف المطبوعة لا زالت تحتفظ بأهميتها، ولكن في الواقع الراهن فإن المجتمع يتأثر بشكل مباشر بشبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرها.

أعداء الشعب الكردي يديرون حربًا خاصة عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف التأثير على المجتمع الكردي والنيل من ثقة وإيمان الكرد بقوتهم. كما أن أعداء الشعب الكردي، وبشكل خاص الدولة التركية، يضغطون أحيانًا على شركة غوغل لإغلاق المواقع الكردية المؤثرة، وبحسب استطلاع أجرته صحيفة اندبنديت العربية، فإنه وخلال الهجوم الذي شنته الدولة التركية ومرتزقتها على عفرين عام 2018، أقدمت شركة فيسبوك على عرقلة حساب وحدات حماية الشعب، وذلك تحت ضغط الدولة التركية.

وحول سبل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الإعلام الكردي، قال المحرر في صحيفة PolîtîkAzad لقمان كولدفي: "حتى ولو كان الأمر متأخرًا، فإن أهمية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الإعلام الكردي تفوق أهمية باقي الوسائل الإعلامية. فمع مرور الزمن تتراجع أهمية الإعلام الورقي، وفي المقابل فإن القنوات التلفزيونية وكذلك محطات الإذاعة لا تزال تحافظ على أهميتها إلى درجة ما لأسباب معينة، خاصة أن مواقع التواصل الاجتماعي تتيح بسهولة نشر ومشاركة المواد الإعلامية الصوتية والمرئية".

'الإعلام الكردي لا ينشئ كوادر مدربة على التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي'

وأضاف الصحفي لقمان كولدفي: "مع مرور الزمن فإن الجيل الجديد في الإعلام الكردي يستخدم بشكل أكبر وسائل شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن في الواقع الراهن لا توجد لدينا مؤسسة مؤهلة ومدربة في مجال شبكات التواصل الاجتماعي، كما هي الحال في قنوات التلفزيون ومحطات الإذاعة، وكذلك الصحف والمجلات. بمعنى أن الإعلام الكردي ينشئ ويدرب الكوادر من أجل الإعلام المرئي، ومحطات الإذاعة ومن أجل إصدار الصحف والمجلات، ولكنه لا ينشئ ويدرب الكوادر من أجل شبكات التواصل الاجتماعي.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن إحدى نواقص الإعلام الكردي هي أنها تتعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي كوسائل للظهور، وليس كساحة للانتشار، وهذا يعني أنه لا يتم استخدام فرق إعلامية قادرة على التعامل مع هذا القطاع الإعلامي".

كولدفي شدد على ضرورة تعزيز وتقوية جانبين فيما يتعلق بميدان الإعلام الاجتماعي، وقال بهذا الصدد: "الأول، تعزيز النشر الرقمي في المؤسسات الإعلامية بما يضمن ظهورًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، والثاني الاحتراف والمهنية في استخدام والتعامل مع منصات شبكات التواصل الاجتماعي، ومن أجل تحقيق هذين الأمرين فإنه من الضرورة بمكان تنظيم دورات تدريبية".

'في الوقت الحالي لا زالت شبكات التواصل الاجتماعي مجرد عمل شخصي للصحفيين'

حول موضوع حملات التشويه التي تمارسها شبكات التواصل الاجتماعي ضد الشعب الكردي، وسبل التصدي لهذه الحملات، قال لقمان كولدفي: "لمواجهة حملات التشوية، على الإعلام الكردي قبل كل أن يؤدي مهمته الرئيسة وهي: إعلام الحقيقة. وإعلام الحقيقة لا يعني فقط إظهار حقيقة موضوع ما، بل يعني في الوقت نفسه إعلام تلك الأحداث والمجريات والأفكار والرؤى والنقاشات المتداولة في المجتمع، والتي لا تظهر عادة في إعلام السلطة. يجب أن يكون الدور الأساسي للإعلام هو داخل مجتمعنا، وفي الوقت الحالي يعتبر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مجرد عمل شخصي للصحفيين. وبرأيي فإن من الضرورة بمكان تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية من أجل الاستخدام المهني والاحترافي لهذه المنصات الاجتماعية".

الإعلام الكردي تطور في شمال كردستان قبل باقي الأجزاء، حيث تأسست العديد من المؤسسات الإعلامية باللغة الكردية وباقي اللغات، وطبعًا من المعلوم أن الإعلام الحر في شمال كردستان تعرض لضغوطات وهجمات عنيفة، واستشهد العديد من الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في سبيل الحقيقية".

المحرر في وكالة ميزوبوتاميا عبد الرحمن كوك، الذي عمل لسنوات طويلة في المجال الإعلامي في شمال كردستان وباقي أجزاء كردستان، تحدث عن واقع الإعلام في شمال كردستان في الوقت الراهن: "القمع والاضطهاد الذي تعرض له الإعلام الكردي في شمال كردستان من أول يوم نشوء الصحافة الكردية لا يزال متواصلًا، وبنفس الوتيرة في يومنا الراهن، وبالمقابل فإن الإصرار والعزم وعدم الاستسلام الذي أبداه الصحفيون منذ أول يوم لنشوء الصحافة في شمال كردستان، لا يزال هو نفسه في يومنا الراهن. بمعنى أن ظلم واضطهاد الدولة المهيمنة لم يتراجع، وكذلك مقاومة ونضال الإعلام الكردي لم يتراجع، وفي مواجهة ذلك بادر الإعلام الكردي إلى تعزيز وترسيخ شبكته ومواقعه وعمل بشكل مؤثر على فضح الوجه القذر للسلطة، ولا زالت تفعل ذلك.

 في الوقت الحالي يوجد العشرات من زملائنا الصحفيين في السجون التركية. كما اضطر المئات منهم للهجرة جراء التهديدات التي تعرضوا لها، ويعيشون خارج الحدود، المئات من الصحفيين بمن فيهم أنا، تمت محاكمتنا بعقوبات مشددة. ولكن دون جدوى، فعلى الرغم من أن السلطات تمتلك المئات من الصحف وقنوات التلفزة والمواقع، وجيشًا من العاطلين العاملين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها لا تستطيع إخفاء الحقيقة التي يكشفها الإعلام الكردي، وهذا الأمر يشير إلى أن الحقيقة لن تظل أسيرة الظلام، وذلك بفضل الإعلاميين المقاومين".

'حاليًّا لا يوجد إعلام تركي'

وتابع كوك حديثه قائلًا: "لا أعتقد أنه يجب أن يكون الإعلام الكردي بديلًا عن الإعلام التركي؛ لأنه حاليًّا لا يوجد ما يمكن أن نسميه بالإعلام التركي، فالمؤسسات التي تم تمويهها باسم الإعلام، لا تفعل شيئًا سوى أن تكون متحدثة باسم المؤسسات الحكومية. لديها مهمة تتعلق بتنويم المجتمع، ولكن المجتمع يقظ ويرى كل شيء، ولأن القنوات التلفزيونية والإعلام المقروء بشكل عام تحت سيطرة الحكومة، فقد أجبرت المجتمع على الاستماع إلى الدعاية القذرة على مدار 24 ساعة في اليوم، ومع ذلك لا تنجح في مساعيها".

وحول الصعوبات والعراقيل التي تواجه الإعلام الكردي في شمال كردستان في الوقت الحالي قال كوك: "العاملون في المجال الإعلامي في شمال كردستان يعيشون تحت تهديد التعرض للتحقيق والمحاكمة بشكل متواصل؛ لأن وسائل الإعلام الكردي تنشر القضايا التي لا تستسيغها السلطات الحاكمة، لذلك تتعرض للتهديد على الدوام، ولا تنفك المحاكم التركية تصدر القرارات بإغلاق مواقع الانترنت الكردية، وهي قرارات مجحفة وغير مبررة لدرجة ان المحاكم لا تتحدث عن الأسباب والحجج.

 بعد كل تصريح يتعرض المراسلون في الإعلام الكردي إلى التوقيف والاعتقال والمضايقات من قبل الشرطة، وهذه المشاكل والمعوقات لا يمكن أن تنتهي إلى بتحقيق الديمقراطية، وهذا بدوره يتحقق عبر النضال المتواصل، نضال مشترك من جميع النواحي السياسية والاجتماعية، كفيل بالقضاء على هذه السلطة، وفتح الطريق أمام تحقيق الديمقراطية".

'الإعلام في جنوب كردستان لم يصبح إعلامًا اجتماعيًّا بل هو في يد السلطة'

المحررة في وكالة روج نيوز، شينا فايق، تحدثت عن وضع الإعلام بشكل عام في جنوب كردستان: "الإعلام في جنوب كردستان لم يصبح إعلامًا اجتماعيًّا وملكًا للشعب، بل أصبح سلاحًا في يد الأحزاب والتجار والأشخاص لمحاربة منافسيهم، فبعد الانتفاضة الشعبية في جنوب كردستان، ظهر الإعلام الحزبي، وكان على الأغلب تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

 وبعد عام 2000، وبدء صدور صحيفة هاولاتي، وعدد من الصحف الأخرى، بدأت مرحلة الإعلام المهني، وأصبح هناك إعلام يستطيع المجتمع الاعتماد عليه، إعلام معارض لا يتصرف حسب أهواء الأحزاب، ويقدم انتقادات جدية. ولكن هذه المرحلة لم تستمر سوى لفترة قصيرة، فقد تلاشت تلك المؤسسات إما لأسباب مالية، بعدما فقدت مصادر التمويل، أو أصبحت ملكًا للأحزاب السياسية أو ملكًا لأشخاص موالين للأحزاب".

شينا فايق وصفت المرحلة التي يمر بها الإعلام الكردي في جنوب كردستان بـ "الفوضى"، وأضافت في ذلك: "بسبب حالة الفوضى، فإن كل مؤسسة أو شخص لديه العديد من المواقع، أو المؤسسات الإعلامية، وتم إطلاق تسميات كبيرة عليها، ولكنها في الحقيقة لا تتعدى كونها سلاحًا يستخدمه ضد منافسيه".

ونوّهت شينا فائق إلى أن غالبية الوسائل الإعلامية هي تحت سيطرة السلطة، أما ما تبقى فهي على الدوام تحت مراقبة السلطة، ويتم الاستيلاء عليها في معظم الأحيان، أو يتعرض الصحفيون للاعتقال والتعذيب والتهديد، وقالت أيضًا: "جميع المؤسسات الرسمية في باشور تعمل لصالح السلطة، ولا توجد مؤسسة واحدة تضمن حقوق الصحفيين، وعليه فإن بإمكان السلطات فرض العقوبة التي تراها بحق الصحفيين. يجب أن يكون هناك تحالف مناهض لهذه الأمور، بالتحالف والتضامن يمكن وضع حد لهذه الإجراءات التعسفية".

ومع انطلاق شرارة ثورة الـ 19 من تموز في روج آفا، أتيحت الفرصة للإعلام الكردي بالعمل بشكل حر. وحول المستوى الذي وصل إليه الإعلام في روج آفاي كردستان، وحول ما إذا كان الإعلام الكردي نجح في نقل وإيصال صوت الثورة إلى العالم، تحدث المحرر في القسم العربي في وكالة أنباء هاوار كمال نجم.

كمال نجم قال بدايةً "إن الثورة أتاحت للإعلام العمل في روج آفا بشكل حر، ومن المعلوم أنه كان هناك حراك إعلامي في روج آفا قبل الثورة أيضًا، ولكن ولأسباب سياسية عديدة، ونظرًا لحالة الاضطهاد التي يعيشها الشعب الكردي، فإن الحالة الإعلامية في روج آفا لم تصبح حالة مؤسساتية مهنية".

'نجم: الإعلام في روج آفا يسعى لأن يتحول إلى حالة مؤسساتية ويكتسب هويته'

نجم قال "إن قطاع الإعلام مثله مثل جميع قطاعات الحياة الأخرى في روج آفا، يسعى بعد الثورة للتحول إلى حالة مؤسساتية ذات هوية خاصة بها، وأضاف في هذا الصدد: "عندما نسأل؛ ما هو المستوى الذي وصل إليه الإعلام في روج آفا؟، كأننا نسأل؛ ما هو المستوى الذي وصلت إليه الثورة؟".

نجم نوّه إلى أن ما يجري في روج آفا حاليًّا هو مرحلة يسعى فيها المجتمع إلى إدارة نفسه بنفسه، وفي خضم هذه المسيرة، هناك مساعٍ حثيثة لترسيخ العمل المؤسساتي والتنظيمي، في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتربية والتعليم والصحة والأمن وغيرها، وقال أيضًا: "خلال هذه المسيرة النضالية تظهر العديد من العراقيل والعوائق، تظهر العديد من الأخطاء والنواقص، ولكن يبقى النضال مستمرًا، والأمر كذلك على صعيد العمل الإعلامي. فخلال 9 أعوام من عمر الثورة نجح القطاع الإعلامي في الوصول إلى حالة مؤسساتية، واكتسب كيانه الخاص، ووجد دربه الذي سيسير عليه، ويسعى يومًا بعد يوم إلى اكتساب هويته الخاصة المستقلة".

'الإعلام لم ينجح في تعريف العالم بمشروع روج آفا السياسي والاجتماعي'

وأضاف كمال نجم: "عدا عن إيصال صوت الثورة إلى العالم، فإن للإعلام بشكل عام مهام أخرى في روج آفا، فمن المعلوم أن الشعب الكردي في روج آفا يتبنى مشروعًا سياسيًّا واجتماعيًّا. لذلك فقد سعى الإعلام على الصعيد الداخلي لأن يكون صوت الشعب الكردي وباقي شعوب المنطقة، ونجح في عكس حالة التعايش المشترك بين الأقوام والأعراق والثقافات المختلفة، كما نجح إلى حد ما في طرح القضايا الحياتية التي تهم أبناء المجتمع، بالإضافة إلى دوره المهم في إعلاء صوت مجتمعات المنطقة من خلال إيصال الأخبار والمعلومات.

ومما لا شك فيه أيضًا أنه كان للإعلام في روج آفا دور محوري في إيصال صوت الثورة إلى الرأي العام العالمي، وفي هذا الموضوع تحديدًا كان الإعلام الكردي في روج آفا ضعيفًا باللغات العالمية الرئيسة. ربما نجح إلى حد ما في إيصال الأحداث والأخبار والتطورات اليومية إلى العالم، ولكن لم ينجح في تعريف العالم بمشروع روج آفا السياسي والاجتماعي".

'يجب تأسيس الجامعات والأكاديميات الإعلامية'

وحول المعوقات والعراقيل التي تعترض سبيل تطور الإعلام في روج آفا قال كمال نجم: "قبل كل شي، يجب أن يتحول قطاع الإعلام إلى قطاع مؤسساتي، فإذا كانت مقولة "إن الإعلام هو السلطة الرابعة" فيجب أن يكون فعلًا سلطة رابعة، أي أن يكون كيانًا مستقلًّا خاصًّا.

وعدا عن ذلك فإن قطاع الإعلام بحاجة ماسة إلى الكوادر المهنية المؤهلة والمدربة، ومن أجل تحقيق هذه الغاية، من الضرورة بمكان تأسيس بنية تعليمية خاصة بالإعلام، أي يجب تأسيس وتعزيز الجامعات والأكاديميات الإعلامية".

فرزانه جلالي، الناشطة والصحفية من شرق كردستان، تحدثت حول واقع الإعلام الكردي في (روجهلات) شرق كردستان: "ما يميز شرق كردستان عن باقي أجزائها، هو حالة المهادنة التي تعيشها الأحزاب والحركات الكردية. كما أن عدم وجود أحزاب رسمية ومؤسسات مدنية، يعد من الأسباب التي تسمح للحكومة الإيرانية ببسط سيطرتها على المناطق الكردية".

وأضافت فرزانه جلالي: "الحكومة الإيرانية تظهر عداءها بشكل علني ضد الصحفيين والنشطاء الكرد، فخلال السنوات الأخيرة شهدنا العديد من حالات التوقيف والاعتقال بحق الصحفيين والنشطاء في شرق كردستان، وترافق ذلك مع صدور أحكام جائرة ومشددة بحقهم".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً