​​​​​​​الحريري يطرح مبادرة للخروج من أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية

طرح رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري مبادرة للخروج من أزمة تشكيل الحكومة المتمثلة بحقيبة وزارة المالية، من خلال تسمية الرئيس المكلف مصطفى أديب وزيراً للمالية مستقلاً من الطائفة الشيعية، يختاره هو، شأنه شأن سائر الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي.

وأشار الحريري في بيان إلى أن "الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فتح ثغرة في الجدار المسدود، فقام بزيارتين متتاليتين إلى لبنان، ووضع أمام القوى السياسية كافة مبادرة وحيدة وأخيرة لمد يد العون لوقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت، محملاً الجميع مسؤولية المشاركة في إنقاذ بلدنا من المأساة التي حلت به وبالمواطنين من كافة الطوائف والمناطق".

 وأضاف: "أن الرئيس المكلف قطع شوطاً أساسياً في الوصول إلى صيغة حكومية مصغرة ومتكاملة تلتزم المعايير المتفق عليها، إلى أن برزت عقبة مباغتة تمثلت بمطالبة حركة أمل وحزب الله بتسميتهما للوزراء الشيعة وحصر حقيبة المالية بمن يسمونه من الطائفة الشيعية، انطلاقاً من زعم أن هذا الطلب هو حق دستوري منبثق من اتفاق الطائف، بينما هو بدعة لا وجود لها لا في الدستور ولا في الطائف".

وأكد أن "بعد مرور أكثر من أسبوعين، بات واضحاً أن عرقلة تشكيل الحكومة تهدد بالقضاء على فرصة تحقيق الإصلاحات التي يطالب بها جميع اللبنانيين، شرطاً لفتح الطريق أمام دعوة الرئيس ماكرون لمؤتمر دولي لدعم لبنان في نهاية الشهر المقبل، وبالتالي على المبادرة الفرنسية برمتها".

وشدد على أن "أمام خطر فقدان لبنان لآخر المكابح أمام انهياره، مع ما يعني ذلك من خطر اندلاع فوضى سياسية واقتصادية ومعيشية وأمنية مع الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار، ومعه في التضخم، وأسعار الخبز والمحروقات وبداية فقدان الأدوية من الأسواق بالتزامن مع تطور خطير في أعداد الإصابات بجائحة كورونا، فإنني قررت مساعدة الرئيس أديب على إيجاد مخرج بتسمية وزير مالية مستقل من الطائفة الشيعية، يختاره هو، شأنه شأن سائر الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي، من دون أن يعني هذا القرار في أي حال من الأحوال اعترافاً بحصرية وزارة المالية بالطائفة الشيعية أو بأي طائفة من الطوائف".

وأضاف: "يجب أن يكون واضحاً أن هذا القرار هو لمرة واحدة ولا يشكل عرفاً يبنى عليه لتشكيل حكومات في المستقبل، بل هو مشروط بتسهيل تشكيل حكومة الرئيس أديب بالمعايير المتفق عليها، وتسهيل عملها الإصلاحي، من أجل كبح انهيار لبنان ثم إنقاذه وإنقاذ اللبنانيين".

واعتبر أن "بقاء لبنان، ومعيشة اللبنانيين وكرامتهم تبقى أكبر من الصراعات الطائفية والسياسية، وهي تستأهل تحييد فرصة إنقاذ لبنان عن الخلافات مهما كبرت، وبهذه الخطوة، تصبح المسؤولية على عاتق الممانعين لتشكيل الحكومة. فإذا استجابوا وسهلوا ربحنا لبنان وربح اللبنانيون، وإذا تابعوا عرقلتهم يتحملون مسؤولية ضياع فرصة لبنان لوقف الانهيار وإنقاذ اللبنانيين من مآسيهم الحالية والمرشحة للتزايد لا سمح الله".

وختم الحريري: مرة جديدة، أتخذ قراراً بتجرع السم، وهو قرار اتخذه منفرداً بمعزل عن موقف رؤساء الحكومات السابقين، مع علمي المسبق بأن هذا القرار قد يصفه البعض بأنه بمثابة انتحار سياسي، لكنني اتخذه من أجل اللبنانيين، واثقاً من أنه يمثل قراراً لا بديل عنه لمحاولة إنقاذ آخر فرصة لوقف الانهيار المريع ومنع سقوط لبنان في المجهول".

(ز غ)

ANHA


إقرأ أيضاً