​​​​​​​الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.. هل انتهى التصعيد؟

يسود الهدوء المناطق اللبنانية التي حصلت فيها اشتباكات يوم الاثنين، حيث توقف القصف المدفعي الإسرائيلي، في ظل استمرار تحليق طائرات استطلاع وحربية في أجواء قرى لبنانية، فماذا حدث وإلى أين تتجه التطورات؟

عكسَ الجيش الإسرائيلي، الذي قصف عند الثالثة والنصف من بعد ظهر الاثنين تلالاً عدّة في كفر شوبا والهبارية، واستمر لمدة ساعة ونصف، ما تعيشه إسرائيل من حالة استنفار قصوى دفعت الحكومة لعقد جلسة طارئة، حمّل فيها بنيامين نتنياهو لبنان وسورية مسؤولية أي اعتداء يقوم به "حزب الله" ضد بلاده من الأراضي اللبنانية.

حزب الله، الذي نفى في بيان له القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، توعدها بردّ قاسٍ على استهداف أحد عناصره في سورية في وقت ليس ببعيد، وسيكون مفاجئاً للجميع.

وسط هذه الأجواء المتوترة أعربت مصادر حكومية عن قلقها من نشوب حرب محتملة في الجنوب، تنطلق من ادعاء كاذب من قبل إسرائيل، كما جرى أمس، ويكون هدفه توريط لبنان في حرب قد تقضي على كل مقومات وجود هذا البلد، بخلاف ذلك، قلّلت مصادر أمنية من احتمال نشوب حرب محتملة في جنوب لبنان، معتبرة أن لا مصلحة لإسرائيل فيها، ولا لـ "حزب الله".

"مناورة إسرائيلية"

تضاربت الروايات الإسرائيلية بشأن التطورات على الحدود الجنوبية وانتهت بتهديد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه بيني غانتس، حزب الله وسورية ولبنان على كل هجوم ينفذه الحزب من داخل أراضيهما ضد إسرائيل.

المختص في الشؤون الإسرائيلية مؤمن مقداد قال لوكالتنا إن "ما حصل مناورة إسرائيلية ومحاولة فاشلة لكسب موقف أو تخفيف حدة الرد من حزب الله، فالاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يتعجل باستدراج الرد، وإلى الآن ما زال يقوم بتصدير روايته بأن هناك حدثاً أمنياً، وأنه أصاب ثلاثة أو أربعة أشخاص، لكن ما لم يتوقعه الاحتلال النفي السريع من الحزب".

وأضاف مقداد: "الهدف من هذا الفيلم الإسرائيلي أنه كان لدى المؤسسة العسكرية اعتقاد بأن الحزب يحاول الخروج بموقف لـ "تبييض وجهه" في قضية الرد على اغتيال أحد عناصره في سورية، لكن الاحتلال فهم الرسالة بشكل خاطئ، وبالتالي كل ما افتعله الاحتلال أمس هو لتفادي الرد السريع من الحزب، لكنه وضع نفسه في مأزقين، الأول أحرج نفسه أمام الجمهور الصهيوني، والمأزق الثاني، أنه لم يغلق هذا الحساب بعد، وبالتالي سيقوم بتعزيز قواته على الحدود الشمالية مع لبنان، وأيضاً مع سورية، وبذلك يعيش حالة من التخبط".

"هروب إلى الأمام"

يؤكد المختص في الشؤون الإسرائيلية أن اجتماع نتنياهو مع القيادة الشمالية في إسرائيل، ناقش فيه عدة أمور متعلقة بمشاورات أمنية، خشية أن تكون عملية الرد لم تبدأ بعد، وأوعز إلى وسائل إعلامه بتصدير روايته، وإقناع الجمهور العربي بها، وبأن رد الحزب كان فاشلاً وباهتاً.

يتابع مقداد حديثه بالقول: "نتنياهو في مأرب متعلق بقضية التظاهرات المناوئة له، فكان متوقعًا أن يلجأ إلى التصعيد سواء على الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة، أو على الجبهة الشمالية مع لبنان وسورية، أو افتعال أزمة أخرى لإلهاء الجمهور الإسرائيلي عن الاحتجاجات".

ينهي مقداد كلامه: "حالة الاستنفار التي أعلن عنها الاحتلال، ونشر القبة الحديدية، وإغلاق مطار شمال فلسطين، واستدعاء فرق جديدة، كلها أمور متعلقة بإلهاء الجمهور الإسرائيلي عن الاحتجاجات المرتبطة بفساد نتنياهو، وبالتالي يكسب نتنياهو جولة ولو لم تدحرج الأمور إلى تصعيد عسكري".

مقاربة عسكرية

الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، لفت من جهته إلى "أنّ إسرائيل وبعد عدوان تموز 2006، وعلى خلفية تلقّي دبابة "الميركافا" لضربات قاسية من "حزب الله"، أقدمت على تركيب جهاز يعود صنعه إلى السوفيات، ويبدو أنّها استفادت من خبرة روسية في هذا الموضوع،  بحيث جهّزت "الميركافا 4" بأنظمة، لاعتراض الصواريخ من الزوايا الأربع للدبابة، تلتقط الارتجاجات في الهواء من أيّ صاروخ قادم باتجاهها، وتطلق بالونًا حراريًّا يفجّر الصاروخ قبل وصوله إلى الدبابة، هذه القفزة التكنولوجية تعمل ما بعد 30 مترًا من "الميركافا"، لتعطّل الصواريخ، وفي المقابل إذا تمكّن المقاتل من الوصول ضمن مسافة 30 مترًا وأطلق صاروخه، يمكنه أن يصيب الدبابة ضمن هذه المسافة القريبة".

وأضاف ملاعب أن "ما تداولته وسائل الإعلام بأنّ خليّة من "حزب الله" أطلقت "كورنيت" باتجاه دبابة "ميركافا"، يعني أنّ الدبابة لن تصاب من مسافة بعيدة، وعلى الإسرائيلي أن يثبت روايته بأنّ عمليّة حصلت، خصوصًا أنّه يمتلك مسيّرات على الحدود، تمتاز بدقة المراقبة، وقادرة على كشف جسم بحجم 7 سنتيمتر، إذ تكشف حتّى السيجارة".

قراءة في الروايتين

وإذ لفت ملاعب إلى أنّ رواية إسرائيل لم تصدر في بيان رسمي عن حكومتها، بل عبر وسيلة إعلامية، عبّر عن اعتقاده بأنّ عملية قد حصلت فعلًا "لأنّ الإعلام الموالي لـ"حزب الله"، كان قريبًا من الحدود، بالتزامن مع العملية، ونقل صورًا حيّة لدخان يتصاعد في المنطقة، هذا الدخان لم يكن من فعل إسرائيلي، بل نتيجة عملية أوحى بها إعلام "حزب الله" وحصل تصوير".

وتساءل ملاعب هل أنكر "حزب الله" حصول عملية من قبله بعدما فشلت تلك العملية بتحقيق هدفها؟ "هذا التساؤل أو هذه الفرضية تظهر صحتها في حال قدّمت إسرائيل إثباتات على حصول عملية كما تدّعي".

ملاعب يقرأ في بيان "حزب الله" بأنّه يحمل وجهين كقوله: "لسنا معنيين بما جرى"، يشير إلى أنّ هناك مجريات قد حصلت، وقد لا يكون "حزب الله" من قام بها، وقد يكون هناك فصيل أُرسل إلى المكان بإيعاز من الحزب أو بدعم منه، أو بدعم من آخرين، أطلق قذيفة وأخفق في العملية، فاضطر الحزب إلى نفض يده منها بعد فشلها، باعتقادي العملية حصلت وفشلت، وكانت مقصودة في مزارع شبعا أي في أرض لبنانية محتلّة".

"عمل محدود"

وبحسب ملاعب "الحزب ليس بوارد توتير الجبهة، نحن أمام عمل محدود، شبيه بما فعله الحزب عام 2015 ضدّ عربة إسرائيلية، بحيث قتل اثنين من الجنود الإسرائيليين، وهذه العملية لن تؤدي إلى مخاطر وتداعيات".

(ي ح)


إقرأ أيضاً