​​​​​​​الهآرتس: إيران وتركيا تستغلان الانقسامات لزيادة نفوذهما في إقليم كردستان

قالت صحيفة الهآرتس إن استيلاء بافل طالباني على الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر على شرق إقليم كردستان العراق يُعتقد أنه كان ثمرة تخطيط مشترك بين إيران وتركيا.

يقول تحليل لصحيفة الهآرتس الإسرائيلية، إن بافل طالباني ليس من بين هؤلاء القادة الذين تظهر صورهم على أغلفة المجلات العالمية. إنه ليس رئيساً ولا رئيساً للوزراء، ولا حتى محارباً بارزاً، لكنه أحد هؤلاء النشطاء الذين يولدون تأثير الفراشة. حركاته، حتى لو لم يشعر بها، يمكن أن تؤدي إلى هزات غير متوقعة.

وحتى بداية الشهر الجاري كان رئيساً مشتركاً مع ابن عمه لاهور طالباني للاتحاد الوطني الكردستاني، وهذا الشهر، سيطر بافل على الحزب وعيّن نفسه رئيسه الوحيد.

بافل لديه قوة عسكرية تحت تصرفه ويمتلك حقل الغاز الوحيد الذي يعمل في جنوب كردستان، بالإضافة إلى حقول النفط التي تنتج 10 في المئة من النفط المنتج في إقليم كردستان، كما يتمتع بعلاقات خارجية وتجارية وثيقة مع إيران.

بالنسبة للأجانب، يبدو إقليم كردستان كمنطقة متجانسة موالية للغرب تربطها علاقات وثيقة بسلسلة من الحكومات الأميركية. لكنك لست بحاجة إلى مجهر لاكتشاف الخلافات العميقة، والمنافسات العنيفة في بعض الأحيان والفجوات بين أجزاء من المنطقة وداخل كل جزء من أجزائها. بعد حرب أهلية طويلة ودموية في التسعينيات بين موالين لطالباني وأنصار عائلة بارزاني المنافسة، تم الاتفاق على إنشاء مؤسسات حكومية موحدة تدير شطري إقليم كردستان، بطريقة من شأنها أن تفيد كلا الجانبين مالياً.

لكن الهيكل السياسي المتفق عليه لم يقضي على التنافس السياسي بين الطالباني والبارزاني، لأن هذه المنطقة هي منطقة عائلات. المشكلة هي أن لاهور، الذي "أطيح به" من قبل بافل، هو حليف مخلص منذ فترة طويلة للحكومة الأميركية ووكالات الاستخبارات. لقد كان شخصية رئيسية في الصراع الكردي ضد داعش ومعارضاً شديداً للتدخل الإيراني والتركي في المنطقة الكردية. تركيا معادية له لأنه أقام العلاقات بين الإدارة الأميركية والكرد السوريين، كما أن العلاقات بين إيران ولاهور جيدة، لكن إيران تفضل بافل لأنها تعتقد أنه سيكون من الأسهل التعامل معه.

الافتراض السائد في إقليم كردستان هو أن استيلاء بافل على الحزب هو ثمرة تخطيط مشترك ومساعدة من إيران وتركيا، اللتان تتطلعان إلى ترسيخ نفوذهما في الجزء الشرقي من إقليم كردستان وبالتالي التأثير أيضاً على نتائج الانتخابات العراقية المقرر إجراؤها في تشرين الأول.

في الواقع، بعد فترة وجيزة من سيطرة بافل على قيادة الحزب، عيّن سلمان أمين ووهاب حلبجيي كرئيس لجهاز المخابرات المحلي ورئيس وحدة مكافحة الإرهاب، على التوالي. كلاهما نشط في الحركة الإسلامية الكردية ولهما علاقات وثيقة مع المخابرات الإيرانية. قد تشير هذه التعيينات إلى أن قيادة الجزء الشرقي من إقليم كردستان تسعى للتنسيق الوثيق مع إيران، والتي من الآن وحتى الانتخابات ستركز على تعزيز الكتلة الموالية لإيران في البرلمان العراقي.

وفي الشهر الماضي زار وفد برئاسة بافل طالباني بغداد للقاء زعماء الأحزاب الشيعية ودراسة خيار تشكيل كتل سياسية مشتركة. أعلن رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني (حزب الطالباني) في البرلمان علاء طالباني أن "كتلة الفتح هي الأقرب إلى الاتحاد الوطني الكردستاني.

ويبدو أن هذا الموقف الموالي لإيران هو رد فعل مضاد على التعاون الناشئ بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي من جهة وبين البارزانيين ومقتدى الصدر الذي يعارض تدخل الولايات المتحدة وتركيا وإيران في العراق من جهة أخرى.

(م ش)


إقرأ أيضاً