​​​​​​​الفن المسرحي في الرقة.. ازدهار بعد سنوات من التراجع

يعدّ فن المسرح من أوائل الفنون التي ظهرت مع بداية التمدّن الحضاري الذي مرّت به الحضارات البشرية، إذ اعتنت أغلب الأمم السابقة ببناء مسارح حجرية ضخمة قدّمت فيها عروضًا مسرحية على مدى التاريخ.

أُسس المسرح في مدينة الرقة عام 1958م، بجهود للفنان الراحل حمود السطام، حيث تم تقديم عدّة مسرحيات من تأليف كتّاب من أبناء الرقة، على رأسهم الكاتب عبد السلام العُجيلي، ثم تم إنشاء نادي الفن الذي ضم العديد من الفنانين المسرحيين، وفي بداية السبعينات بدأ الازدهار المسرحي الحقيقي يظهر في الرقة، حيث تم تأسيس عدّة فرق مسرحية في الرقة منها فرقتي "اتحاد العمال واتحاد الحرفيين"، وكذلك فرقة مركز الرقة الثقافي والتي كانت تحمل اسم فرقة هواة المسرح.

ومع بداية الثمانينات تطورت الحركة المسرحية في الرقة بشكل ملحوظ مع بروز أسماء لفنانين أمثال عبد الرزاق أبو الهيف ومحمد الشيخ وطلال شاهين، لكن اللافت آنذاك كان افتقاد المسرح للعنصر النسائي بسبب العرف العشائري والقبلي السائد في الرقة حينها، مما دفع بعض الفنانين إلى أداء دور النساء في بعض المسرحيات منها مسرحية "مهازل محاكم المهداوي"، "وتموز الانقلاب على الملك فاروق"، وشارك فيها ممثلون وهم (محمود إبراهيم الخضر وعبد الغفور العجيلي وطه الناصر وحمود الصطاف).

واستمر هذا الحال حتى عام 2004، حيث أُسس وبجهود فناني الرقة مهرجان "الرقة المسرحي الأول"، الذي استمر أربع أعوام متتالية، شاركت فيه وفود دولية أتت من عدّة دول، مما ساهم في ارتقاء الفن المسرحي الرقاوي بشكل كبير، لكن سرعان ما توقف المهرجان عام 2008، حيث تراجعت الحركة المسرحية في الرقة بشكل تدريجي حتى بدايات الأزمة السورية.

وبعد بداية الأزمة السورية فقدت الرقة أية مظاهر للفن أو المسرح منذ سيطرة الفصائل المسلحة على الرقة ولاحقًا خضوع الرقة لسيطرة مرتزقة داعش حتى تحرير المدينة عام 2017.

وبعد عودة الحياة تدريجيًّا إلى أغلب القطّاعات في الرقة، كان للثقافة والفنون بشكل عام والمسرح بشكل خاص نصيب كبير، فمع تأسيس مركز الرقة للثقافة والفنون من قبل لجنة الثقافة والآثار في مجلس الرقة المدني، تم إنشاء فرق مسرحية شاركت في عروض مسرحية داخل الرقة من خلال الفعاليات الاجتماعية والثقافية التي جرت في المدينة أو مشاركتها في المهرجانات التي نُظّمت في شمال وشرق سوريا.

وكان أول عمل مسرحي قدمته فرقة مركز الرقة للثقافة والفنون هو مسرحية "شنكال" التي تحاكي ما جرى لأهالي قرى شنكال على أيدي مرتزقة داعش عام 2014.

كما تعمل فرقة مركز الرقة للثقافة على إعداد عدد من المسرحيات تجهيزًا لمهرجانات ومنها مسرحية (ورود حمراء تليق بالجنرال ومسرحية وادي الموت).

الفنان المسرحي ومدير مكتب المسرح في مركز الثقافة والفن إبراهيم الخضر تحدث عن واقع المسرح في الماضي والحاضر وقال: "إن بداية الحركة المسرحية في الرقة كانت في الخمسينات وكانت حركة بسيطة رغم قلة الإمكانات والأدوات المتوفرة في تلك الفترة، ونشط الفن المسرحي مع مجموعة من شبان الرقة ساهموا في استقطاب مواهب الهواة في الفن".

وعن الواقع الحالي للحركة المسرحية وخاصة بعد تحرير الرقة، قال الخضر: "منذ تأسيس مركز الثقافة والفن في الرقة، عملنا على فتح دورات تدريبية للأطفال وتنمية مواهبه الذين لديهم رغبة وهواية في الفن المسرحي، وفتح الباب أمام كل فنان مسرحي وكاتب ومخرج، من أجل إعادة روح الحياة المسرحية إلى أهالي الرقة من خلال تنظيم العروض المسرحية والمهرجانات".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً