​​​​​​​العراق .. عودة المشاورات إلى المربع الأول وبلاد بلا حكومة

في ظل فشل الأطراف العراقية في الوصول إلى تسوية سياسية لتشكيل الحكومة، قال المحلل السياسي علاء الخطيب أن محمد علاوي اصطدم بحائط المصالح والمحاصصة بقوة، ما جعل الكرد وجزء من السنة، وجزء من الشيعة يتوافقون على إفشاله وهذا ما حصل.

عادت مشاورات تشكيل الحكومة العراقية إلى المربع الأول مجدداً، بعدما أعلن رئيس الوزراء المكلَّف محمد توفيق علاوي اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة في الأول من آذار/مارس الجاري، بسبب تعنّت الكتل السياسية التي التقت مصالحها الذاتية في عدم السماح بتمرير كابينته الوزارية من خلال تعطيل النِّصاب القانوني لجلسة منح الثقة لحكومته.

الكاتب والمحلل السياسي العراقي علاء الخطيب قال لوكالتنا: "إن علاوي وضع شروطاً منذ البداية لقبول التكليف، وهي عدم فرض أسماء الوزراء على تشكيلته الوزارية، وقال سأختار وزرائي بنفسي لكي أكون قادراً على إدارة البلد دون تدخل الكتل والأحزاب السياسية".

وبيّن الخطيب أن البلد كان يعاني من سطوة الأحزاب والتحكم في بمصيره ومصير الشعب، وبالتالي كان من الضروري تغيير المعادلة التي بنيت على المحاصصة وتلبية رغبات المتظاهرين بنبذ المحاصصة والتقاسم الحزبي.

وأثارت رغبة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي تعيين شخصيات مستقلة من خارج الأحزاب خلافات سياسية محتدمة، أدت إلى اهتزاز عدد من التحالفات، سيما وأنه تعمّد تفضيل أحزاب على أخرى رغم أنها من التحالف نفسه، فيما تصاعدت حدة غضب الأحزاب الكردية وتحالف القوى العراقية، من تجاهل علاوي لآرائهم ومرشحيهم ضمن التشكيلة الوزارية المرتقبة، وسط تهديدات بمقاطعة الحكومة نهائياً.

وباتت التحالفات على وشك تصدع جديد، بسبب خلافات متراكمة، كان آخرها اختيار رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي والضغط على عدة كتل رافضة لهذا الخيار.

الخطيب نوه في هذا السياق بأن محمد علاوي أراد أن يواجه هذه الكتل، لكنه اصطدم بحائط المصالح والمحاصصة بقوة ما جعل الكرد وجزء من السنة وجزء من الشيعة يتوافقون على إفشاله وهذا ما حدث.

وأشار بأنه مورست ضغوط كبيرة على علاوي من أجل أن يتنازل عن رأيه ويمنح المعترضين الوزارات التي يريدونها لكنه لم يوضح لهم وفضل الاعتذار على التنازل، لأنه كما قال قطع عهداً على نفسه وهو أن تكون الكابينة مستقلة.

وتعليقاً على إمكانية تغيير التحالفات في العراق بعد تعقد الخريطة السياسية في البلد علق الخطيب قائلاً :"التحالفات السياسية تربطها المصالح، فكل التحالفات تُبنى على المتغيرات، فأعداء الأمس أصدقاء اليوم، وليس هناك عداوات دائمة ولا صداقات دائمة ولكن هناك مصالح مشتركة على الدوام، فالخريطة السياسية تتبع هذه القاعدة".

وبينت عدة تقارير بأن ما يشهده العراق هو مجرد خلافات بين إيران وأمريكا، إذ يؤثر ذلك على تشكيل الحكومة بشكل مباشر وخاصة بعد المناوشات الأخيرة بين الطرفين على الأراضي العراقية.

وتعليقاً على ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي علاء الخطيب: "لا اعتقد أن هناك دور خارجي ولا أعتقد أنه هنالك صراع أمريكي إيراني فيما يخص تشكيل حكومة محمد علاوي، فلو كان هناك صراع  لتوافقوا  كما توافقوا من قبل، ولعل هذه هي المرة الأولى التي لم تتدخل الدول بشكل مباشر في تشكيلة الحكومة، لأن الخريطة السياسية في العراق واضحة، كما حصل في قانون إخراج القوات الأجنبية، ولكن الدلالة واضحة أن السيد علاوي لا بواكي له".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً