​​​​​​​الأكاديميات.. إحدى ركائز التطوير الفكري

إحداث نقلة فكرية في المجتمعات، يبدأ من الأكاديميات التي تعتبر الجهة الرئيسة في نشر وتطوير أساليب البحث وتحقيق أهداف الثورة، فقد خرجت 13 أكاديمية خاصة بالمرأة في شمال وشرق سوريا، 2233 امرأة و225رجلاً خلال عدة دورات تدريبية مغلقة ومفتوحة.

تعد الأكاديميات من أهم المؤسسات التي تساعد على نقل ونشر فكر الأمة الديمقراطية، ومع انطلاقة ثورة 19 تموز 2012 في شمال وشرق سوريا، وتأسيس الإدارة الذاتية، افتتح أول مركز لأكاديمية المجتمع الديمقراطي في ناحية رميلان باسم "الدكتور نوري ديرسمي".

وافتتحت 13أكاديمية خاصة بالمرأة على مستوى شمال شرق سوريا، 8 منها خاصة بمؤتمر ستار تعرف باسم "ستار"، وأكاديميتان خاصتان بحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) هما (أكاديمية الشهيدة روجبين عرب في تل حميس، وأكاديمية الشهيدة زيلان عرب في منبج)، ومثلهما لوحدات حماية المرأة (YPJ)، وأكاديمية واحدة خاصة بقوى الأمن الداخلي – المرأة (أكاديمية الشهيدة هيرا).

وتختص هذه الأكاديميات بتغيير الذهنية التي ترسخت في ذهنية المجتمع، عبر إعطاء تدريبات عن تاريخ (كردستان، سوريا، المرأة، المرأة الكردستانية، الشرق الأوسط)،  بالإضافة إلى (المجتمع الطبيعي، الديانات التوحيدية السماوية، الأمة الديمقراطية، السلطة المهيمنة المركزية، السلطة والإدارة الديمقراطية، الاشتراكية والرأسمالية، الحياة الندية الحرة، الثقافة، الأخلاق، القانون، الديمقراطية، الصهر، الإبادة، السياسة، تجربة حرب الشعب الثورية، الحرب الخاصة، القضية الكردية وتوازنات الدولة القومية في الشرق الأوسط، ثقافة الأمة الديمقراطية، نظام الدفاع الذاتي في الأمة الديمقراطية، الحداثة الرأسمالية).

وفتحت هذه الأكاديميات أبوابها أمام المتدربات والمتدربين الراغبين في تطوير ذواتهم، فقد بلغت عدد الدورات (المغلقة 25 دورة تلقت خلالها 403 امرأة التدريب، بينما بلغت عدد الدورات المفتوحة 94 دورة، تلقت خلالها 1830 امرأة للتدريب).

بينما بلغت عدد الدورات (المغلقة للرجل 4 دورات تلقى خلالها 76 رجلاً التدريب، أما الدورات المفتوحة فبلغت 9 دورات للرجال تلقى خلالها 149 رجلاً للتدريب). كما تم افتتاح 21 دورة مفتوحة، انضم إليها 535 امرأة ورجل.

وتتراوح مدة هذه الدورات بين 15- 45 يوماً، يشرف عليها كوادر متخصصة (من مؤتمر ستار، عضوات وأعضاء حركة المجتمع الديمقراطي). الجدير ذكره أن هذه الإحصائية هي لعام 2021-2022.

ثورة فكرية

الناطقة باسم لجنة التدريب في مؤتمر ستار، بيريفان يونس، أوضحت أهمية هذه التدريبات التي تشرف عليها مؤتمر ستار، قائلةً: "من شأنها تغيير الذهنية الموجودة ضمن المجتمع، وحل جميع المشاكل العالقة فيه والتي تراكمت منذ آلاف السنين في المجتمعات التي تأسست على أسس طبقي".

وأضافت "ثورتنا ثورة فكرية، ومع انطلاقتها في روج آفا وشمال وشرق سوريا، سعينا إلى بناء شخصية جديدة على أسس ومبادئ الأمة الديمقراطية، ينطبق الأمر ذاته على مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، ليكون المضمون والجوهر متلاحميّن".

أشارت بيريفان إلى أن نظام الأمة الديمقراطية يبدأ من الكومين "تعريفه كان يتطلب جهداً ونضالاً كبيرين، حيث أن الذهنية السلطوية كانت متجذرة بعمق في المجتمع؛ لذلك بدأنا بنشر الفكر الديمقراطي وفق نهج القائد عبد الله أوجلان".

وأضافت: "سعينا أيضاً لتغيير النظرة الدونية التي كانت تنظر بها إلى المرأة بأن لا مكان لها سوى المنزل، والقضاء على الذهنية الرأسمالية التي استغلت المرأة وجعلت منها أداة للترويج والإعلان، وذلك من خلال تعريفها بهويتها وجوهرها وصقل شخصيتها"، مشيدة في حديثها بنضال ومقاومة الكردية، رائدة ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا.

أحد المتدربين الذين تلقوا تدريبات في أكاديمية الشهيدة روجبين عرب، خليل العمري من ناحية تل حميس في مقاطعة قامشلو، بيّن "عبر التدريبات يمكن تغيير الذهنية الذكورية السلطوية التي أحكمت بسيطرتها على كافة ميادين الحياة، كما تستعيد المرأة حقوقها المسلوبة".

ذكر العمري أن النظرة الدونية التي كنت تنظر فيها إلى المرأة سابقاً "كان ينظر إليها على أنها فرد ناقص، تهتم فقط بشؤون العائلة، لا يحق لها التعلم والتعليم".

وأكدت بيريفان "يطرأ تغيير جذري على النساء والرجال الذين ينضمون إلى التدريب سواء على الصعيد الشخصي أو الفكري، إذ نحصل على نتائج إيجابية من هذه التدريبات".

'معرفة الذات'

اختزلت رهام العلي، وهي إحدى النساء اللواتي تلقين التدريب، وعضوة لجنة التدريب بمؤتمر ستار منذ 5 أعوام، نتائج التدريب، بقولها "اخترت مجال تدريس النساء وإعطاء محاضرات لهن؛ نتيجة تحليّ بالوعي بعد خضوعي للتدريب ومعرفتي بحقيقتي وذاتي، لذلك أرى أنه من واجبي نقل هذه المعرفة إليهن أيضاً".

أما الناطقة باسم لجنة التدريب بمؤتمر ستار في مقاطعة الحسكة، كوجر حسين، أكدت أن لجنة التدريب؛ تعد إحدى اللجان الرئيسة في مؤتمر ستار، التي يمكن من خلالها كسر الذهنية الذكورية التي ترسخت في المجتمع منذ آلاف السنين، ونشر فكر الأمة الديمقراطية وبراديغما القائد عبد الله أوجلان".

أشارت في ختام حديثها إلى المعوقات التي تواجهها اللجنة، بالقول: "لتغيير ذهنية ضمن مجتمع ما، يتطلب جهد كبير وعدم الاستسلام، مهما كانت الصعوبات والتحديات".

(ي م)

ANHA


إقرأ أيضاً