​​​​​​​أجواء إيجابية.. هل تبصر الحكومة اللبنانية النور قريبًا؟

يتأرجح تشكيل الحكومة اللبنانية في ظل مخاوف أن تتبدد الأجواء الإيجابية التي ظهرت مؤخرًا فيتعثر المسعى وتسقط المبادرات، بعد أن دلت المؤشرات التي ظهرت مؤخرًا على حصول تقدّم على عدة مستويات لاعتماد صيغة الثلاث ثمانات لحكومة من ٢٤ وزيرًا.

تظهر في الهدنة قراءة الإيجابيات التي سادت في عيد الفصح، وتبريد السخونة التي سادت على جبهة بيت الوسط - بعبدا ووقف السجالات الحادة بينهما، ما قد يؤشر إلى مرحلة مختلفة ورغبة قوية لدى القوى الداخلية بإنهاء ملف التأليف، خصوصًا أن عددًا من القوى واقعة تحت تأثير الضغوط الدولية التي تُمَارس على المسؤولين لحثّهم على التأليف تحت ضغط العقوبات، حيث إن الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري محكومان بالتعاون القسري في النهاية والذهاب إلى تسوية، خصوصًا أن الظروف الدولية باتت مهيّأة تقريبًا لإنتاج حل. فهل يمكن أن نشهد في الأيام المقبلة، خرقًا في جدار تأليف الحكومة اللبنانية؟ 

'عقد الحكومة'

الصحفي اللبناني نذير رضا قال لوكالتنا: "من الواضح أن هناك ضغطًا فرنسيًّا ودوليًّا للإسراع في ولادة الحكومة اللبنانية، لكن هذه الأجواء الإيجابية التي تخيّم لم تصل إلى النتيجة المرجوة، وليس واضحًا ما إذا كانت العقد قد تذللت بالكامل، فهناك أكثر من عقدة تحُول دون تشكيل الحكومة، فإلى جانب الثلث المعطّل الذي يرفض الحريري وروده ضمن حكومته مدعومًا برئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، هناك عدد أعضاء الحكومة الذي يبدو أنه سيرتفع، ولن يبقى 18 وزيرًا كما خطط له الحريري".

وأضاف رضا: "أن هناك عُقدًا متصلة بتوزيع الحقائب على الطوائف والقوى السياسية، أبرزها حقيبتا العدل والداخلية، ولا تزال خاضعة للاتصالات والمباحثات، رغم غياب أي مبادرة داخلية فاعلة وحقيقية أو ضاغطة من أجل إعلان تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة".

هل سيشارك حزب الله بالحكومة اللبنانية؟

"لا أعتقد أن قضية حزب الله في الحكومة ستتصدر العوائق القائمة" يؤكد رضا لوكالتنا: "فهو لن يشارك بشكل مباشر، ولا أي أحد من القوى السياسية سيشارك في الحكومة بشكل مباشر، وبحسب المعلومات، فإن الأسماء الشيعية التي طرحت لتولي الحقائب في الحكومة، لم تلق معارضة خارجية، خصوصًا أن الحزب غير ممثل بشكل مباشر فيها، قد يسمّي عددًا من الوزراء بالتوافق مع رئيس البرلمان نبيه بري، لكن هؤلاء ليسوا حزبيين، وهي تسمية تتم بالتوافق مع بري الذي لن يكون له ممثلون عن حزبه في الحكومة".

'خطة الحكومة الموعودة'

وعن الخطط التي يمكن أن تقوم بها الحكومة اللبنانية الموعودة، قال نذير رضا: "بعد أن تبصر الحكومة اللبنانية النور، هناك خطط إصلاحية سيتم إقرارها، بدءًا من الموازنة العامة التي بناء عليها سترسم الحكومة سياستها الاقتصادية عليها، وهي الخطوة الأولى باتجاه الإصلاح، وهي خطوة أساسية لانتظام الإنفاق، إضافة إلى إقرار القوانين الإصلاحية المطلوبة من المجتمع الدولي، وفي مقدمها إقرار خطة الكهرباء أو تعديلها، لوقف استنزاف الموازنة المالية العامة، ومن المؤكد ستأخذ الحكومة دعمًا دوليًّا، فالمجتمع الدولي ينظر إلى تشكيل حكومة في لبنان باهتمام، بمعزل عن التفاصيل، لكن هذه الحكومة ضرورية للبدء بالإصلاحات، لتؤمّن الاستمرارية للمجتمع اللبناني، والنهوض به من الأزمة، وأيضًا سيكون على جدول أعمال الحكومة ترشيد الدعم لمنع الاستنزاف المتواصل لاحتياطي مصرف لبنان الذي شارف على الانتهاء".

الحكومة أو العقوبات!

ولكن باريس اليوم تدقق وتمحص في آلية فرض عقوبات، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، ضد مسؤولين لبنانيين أو رجال أعمال يرتبطون بهم أو يرتبطون معًا بشراكات.

وتكشف معلومات، أن التركيز جارٍ على المقربين من رئيس الجمهورية وصهره رئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل. فدوائر القرار الفرنسية تحملّهما مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة. أما باسيل فلا يهتم لمثل هذه العقوبات، بعدما عوقب أميركيًّا أقسى أنواع العقوبات. ولا يمكن أن يكون لتلك الأوروبية تأثير إضافي، ما دامت الأميركية تطبق في أوروبا.

والجديد هو أن تشمل العقوبات الأوروبية حظر السفر، من دون اقتصارها على سياسيين متهمين بتعطيل تشكيل حكومة، بل تشمل مصالحهم وأشخاص أو شركاء يرتبطون بهم ماليًّا. ولا تخفي المصادر صعوبات إيجاد صيغ قانونية وآليات واضحة لفرض العقوبات. ولكن التنسيق مستمر، خصوصًا بين فرنسا وسويسرا وبريطانيا. وهناك حركة حسابات مالية للبنانيين تخضع لعمليات تدقيق في هذه الأيام.

وتتطابق هذه المعطيات مع ما قاله أحد الديبلوماسيين قبل أيام، لدى سؤاله عن سر حركة السفراء والدبلوماسيين في بيروت: "إن المجتمع الدولي رصد عملية تحريك أموال لأصحاب حسابات كبرى، بعضها تحرك من أوروبا وأفريقيا في اتجاه دول الخليج، وهناك تنسيق كامل بين هذه الدول في سبيل رصد ومراقبة حركة الأموال هذه، وأسبابها. وهناك احتمال فرض عقوبات خليجية على أصحابها أو مرتبطين بهم، لا سيما إذا ما ثبت تورطهم بملفات فساد أو بتعطيل الحلّ في لبنان، انطلاقًا من تعطيلهم عملية تشكيل الحكومة".

'فرنسا والسعودية: شكّلوا الحكومة'

أعلنت الرئاسة الفرنسية أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتشاركان الرغبة نفسها في رؤية حكومة ذات صدقية في لبنان لإخراجه من أزمته الحادّة.

وأضاف المصدر أن ماكرون وبن سلمان اللذين حصل تواصل بينهما، يعتبران أنّه لا بدّ من حكومة "قادرة على تنفيذ خريطة الطريق للإصلاحات المطلوبة للنهوض، والتي التزم بها القادة السياسيون اللبنانيون"، مشددًا على أنّ تشكيلها "شرط لحشد مساعدة دولية طويلة الأمد".

ولفتت أوساط سياسية مواكبة للملف الحكومي إلى أن دعوة ماكرون وبن سلمان المشتركة إلى تشكيل حكومة ذات صدقية أتت بالترافق مع تزخيم المحاولات الداخلية لمعالجة العقد التي لا تزال تؤخر التأليف، وبالتالي فإنّ هذا الموقف الصادر بقوةِ دفعٍ فرنسية يمكن أن يشكل رافدًا لمساعي الحلحلة.

'السعودية مستعدة للدعم '

وأكد وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان في حوار مع شبكة "CNN" الأميركية، أن السعودية تأمل في أن يتمكن السياسيون اللبنانيون من الاجتماع بغية تبني أجندة إصلاحية حقيقية، مضيفًا: "إذا فعلوا ذلك فإننا سوف نقف هناك لدعمهم".

وردًّا على سؤال عما إذا كانت السعودية مستعدة لدعم رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، شدد بن فرحان على أن "المملكة مستعدة لدعم أي شخص في لبنان سيتمكن من تبني أجندة إصلاحية".

وقال: "لا نقف خلف أفراد في لبنان، وسنكون مستعدين للوقوف خلف لبنان ما دامت الطبقة السياسية هناك تتخذ خطوات حقيقية لمعالجة المشاكل التي يواجهها البلد".

هل يحطّ الحريري عند بوتين؟

تُعتبر موسكو من أكثر الدول التي تدعو القادة اللبنانيين إلى إبرام تسوية تنقذ البلد من جهنم حتمية، وقد أجرت اختبارًا لإمكانية تحقيق خرق ما، لكنها أدركت سريعًا أن التعقيدات اللبنانية لا تزال كثيرة، ولذلك هدّأت سرعة مساعيها.

وتعرف موسكو جيدًا أنها لا تستطيع الدخول في مبادرة لحل الأزمة اللبنانية مع شركاء مثل فرنسا أو إيران أو السعودية لوحدها، بل إن كلمة الفصل تعود إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهي حتى الساعة مشغولة بأزماتها الداخلية وبصراعاتها الخارجية ولم تمنح ملفات المنطقة ومن ضمنها لبنان الأولوية حاليًّا.

وإذا كانت موسكو قد استقبلت عددًا من الوفود اللبنانية وأبرزها وفد "حزب الله" برئاسة النائب محمد رعد، فإنها ستستكمل مشاوراتها وهذه المرّة بلقاء حليفها الأول في لبنان الرئيس المكلّف سعد الحريري.

وفي المعلومات، أن دوائر الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الروسية تحضّر لزيارة الرئيس الحريري إلى موسكو، والتي ستكون قريبة جدًّا والأرجح في النصف الأول من نيسان، لكن هذه الزيارة لن تقتصر على لقاء المسؤولين الروس في الخارجية، بل إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي الحريري.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً