​​​​​​​أهالي زركان: تحشدات تركيا تجري بالتّنسيق مع حكومة دمشق وروسيا

يشعر أهالي ناحية زركان الواقعة على خطوط الجبهة مع المناطق التي تحتلّها تركيا ومرتزقتها، بعدم الارتياح من صمت القوات الروسية وحكومة دمشق، التي تشاهد تحشّدات وتحرُّكات تركيا على طول خطوط الجبهات، معتبرين أنّ هذه التحرُّكات تأتي بالتّنسيق معها.

وصعّد الاحتلال التركي ومرتزقته من هجماته على مناطق شمال وشرق سوريا، وكثّف من تحرُّكاته وتحشيداته العسكرية على طول خطوط الجبهات بدءاً من ناحية عين عيسى وصولاً إلى ناحية زركان شرق مدينة سريه كانيه المحتلة.

وتقع ناحية زركان ضمن الجغرافية التي انسحبت منها قوات سوريا الديمقراطية بعد الاتّفاقية التي توصّلت إليها روسيا وتركيا في 22 تشرين الأول 2019، والتي نصّت على 10 بنود منها انسحاب قوات سوريا الديمقراطية إلى ما بعد 30 كيلو متر من الحدود التركية - السورية، ووقف إطلاق النار، بالإضافة لتسيير دوريات تركية ورسية مشتركة بعمق 10 كيلو متر في المناطق الحدودية، ونشر الحكومة السورية جنودها في الحدود وعلى خطوط الجبهات.

ويتجاهل الاحتلال التركي الاتّفاقية التي أُبرمت، بالإضافة لحالة الطوارئ الوطنية المتعلّقة بالأوضاع في شمال وشرق سوريا مدّة عام واحد، التي مدّدها الرئيس الأمريكي المنتهي ولايته دونالد ترامب، وذلك عبر بيان نُشر في الـ 8 من تشرين الأول 2020، وحمّل تركيا مسؤوليّة تعرّض المدنيين للخطر.

ويعتبر مراقبون أنّ تحرُّكات وتحشّدات الاحتلال التركي في المنطقة لا تأتي إلّا بعد تلقيها الضّوء الأخضر من الضّامن الروسي في المنطقة، كما فعلت في مدينة عفرين المحتلّة عام 2018، مؤكّدين أنّ الدّلالة هو صمتها حتى الآن حيال هجمات تركيا على ناحية عين عيسى.

وتتبع ناحية زركان، 72 قرية يعيش فيها "الكُرد والعرب والسريان الآشوريين والأرمن".

وتبعد زركان 30 كليومتراً شرقاً عن مدينة سريه كانيه و20 كيلو متراً عن ناحية تل تمر، كما تبعد 70 كم غرباً عن مدينة الدرباسية.

وتُدار الناحية من قبل مجلس البلدة والبلدية، ومؤسّسات خدمية أخرى واصلوا عملهم الإداري والخدمي في ظل هجمات الاحتلال التركي على المنطقة في 9 تشرين الأول 2019، واستمرّوا في خدماتهم حتى الفترة الرّاهنة.

كما توجد في مركز الناحية والقرى التابعة لها 81 مدرسة، بينها 5 مدارس في مركز الناحية ثلاثة فقط منها مفتوحة، يتمّ التّعليم فيها باللغتين الكردية والعربية، أمّا المدرستين الأخريين فهما مغلقتان لاستهداف مرتزقة تركيا لها باستمرار.

ومن العدد الكلي 81 مدرسة وقعت 29 مدرسة في المناطق المحتلة، و11 مدرسة أخرى على خطوط التّماس، وبذلك حُرِم 5772 طالب/ـة من أصل 8561 طالباً من التّعليم.

وأثناء الهجمات منذ عام والمستمرّة حتى الآن، فقد عدد من المدنيين بينهم أطفال حياتهم، وأُصيب آخرون، ونزح عدد آخر إلى مخيم واشو كاني، للنّازحين في مدينة الحسكة.

وفي ظل تصعيد المحتل التركي وهجماته الأخيرة على ناحية عين عيسى، رصد مراسل وكالتنا في ناحية تل تمر تحرُّكات مكثّفة وتحشيد لقوات الاحتلال التركي ومرتزقته ونقل أسلحة إلى المنطقة، وتمركزها في القرى الواقعة على خط التّماس ما بين ناحيتي تل تمر وزركان.

وتتركّز تحرُّكات المرتزقة في قرى تل مناخ في تل تمر، وأم العشبة وحمدوش في ريف زركان، اللتين تحتلّهما تركيا ومرتزقتها.

التحشيدات تأتي بضوء أخضر روسي وتنسيق مع قوات الحكومة

المواطن محمد حياوي من قرية مشيرفة التّابعة لناحية زركان، والواقعة على خط الجبهة مع الاحتلال التركي، يقول في هذا السياق: "على الرّغم من وقوع قرانا على خطوط الجبهة إلّا أنّها مليئة بالمدنيين الذين لم ينزحوا من قراهم، ولن نخشى من شيء وسنبقى في منازلنا وعلى أرضنا".

وقال حياوي، إنّ قوات سوريا الديمقراطية تدافع عن ناحية عين عيسى والمدنيين فيها بوجه الهجمات التركية، ولكن "هنا لا يوجد سوى قوات النّظام ونحن نخشى من أيّ هجوم ولا يوجد أحد يدافع عنّا".

فميا يخشى المواطن حسين عيسى من مركز ناحية زركان من عدم الاستقرار في المنطقة، وقال: "الوضع سيّء لعدم وجود استقرار أمني في الناحية، نتيجة القصف المستمرّ والحرب الخاصّة التي يمارسها الاحتلال التركي ومرتزقته، بالإضافة لزيادة التحشّدات والتحرُّكات العسكرية القريبة من الناحية، والتي أخذت الضوء الأخضر من روسيا والتنسيق مع النّظام السوري".

وأشار عيسى، إلى أنّه على الرّغم من التّصعيدات العسكرية، إلّا إنّ مجلس الناحية يقدّم الخدمات للمدنيين حسب قدراته، ولكن المستوصفات الطبية تعاني نقص في الأدوية.

ونوّه عيسى إلى أنّ هدف المرتزقة من القصف بالقذائف والقنابل الضّوئية هو "تخويف المدنيين وتهجيرهم"، معلّقاً على الاتّفاقيات التي أُبرمت، وقال: "كان هناك اتّفاقية أن تبتعد تركيا عن خطوط الجبهة 6 كيلو متر، ولكنّها الآن لا تبتعد سوى 1 كيلو متر عن مركز الناحية، ولم تلتزم بأيّ اتّفاقية، فهي تريد أن تنفّذ مخططها العثماني بالاستيلاء على أرضنا واحتلالها وتهجير سكانها الأصليين".

تخاف على نفسها من جرائم مرتزقة تركيا

المواطنة نوف عبيد، قالت: إنّ الشعب في زركان أصبح مدركاً لما يمارسه مرتزقة الاحتلال التركي، وكيف أنّ هدفهم الأساسي هو تخويف الأهالي وتهجيرهم عبر إطلاق النار والقذائف، لذلك لم يعد أحد ينزح من منزله.

وبحسب نوف فأنّ قوات الحكومة الموجودة على خطوط الجبهات لا يمكنها أن تدافع عنهم، وقالت: "قوات النّظام جاءت الى هنا بحسب خطّة دولية ولا يستطيعون الردّ على أي هجوم للاحتلال التركي".

وأكّدت المواطنة نوف عبيد، أنّه من المستحيل أن تعيش في مدينة تحتلّها تركيا "حتى لو كان منزلي"، وخاصّة كامرأة تخاف على نفسها من مرتزقة الاحتلال التركي.

وترتكب المجموعات المرتزقة التّابعة لتركيا جرائم حرب وتختطف النساء وتغتصبهن وتبيعهنّ كالسّبايا، وما يجري في المناطق المحتلّة مثل عفرين وسريه كانيه وكري سبي/تل أبيض خيرُ دليلٍ على ذلك.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً