​​​​​​​أبو ليلى... 4 أعوام على استشهاد أحد رموز الحرب ضدّ داعش

أمضى أعواماً من القتال في بقاع مختلفة من أراضي الشمال السوري ضد كل أنواع الظلم والديكتاتورية، ليستشهد على أطراف مدينة أحلامه التي كان يناضل لتحريرها، ويصبح بذلك القائد الرمز بالنسبة لأهالي مدينته الذين حملوا وبالآلاف الأسلحة متأثّرين بشهادته، وأطلقوا من بعده اسمه على مؤسساتهم لتشهد على خلوده.

بنضاله الذي امتدّ لأعوام دون كلل وملل استطاع أن يعطي للمقاومة طعمها وللانتصار هيبته، بابتسامته تمكّن من رسم الابتسامة على شفاه الآلاف من السوريين الذين عانوا الويلات في الأعوام الماضية، قائد عسكري خاض عشرات المعارك الشرسة في مناطق مختلفة، حتى استشهد على أعتاب مدينته التي كانت آخر محطّة له قبل أن يصل إلى شعبه وأهله في مدينة منبج.

فيصل سعدون أو كما يعرف بين محبّيه بـ أبو ليلى، ولدَ عام 1984 في كوباني, من روّاد الثائرين ضد النظام البعثي في سوريا مطلع عام 2011، وقائد مؤسّس للواء جبهة الأكراد في منبج، وأحد القياديين في معارك دحر داعش في سوريا.

أبو ليلى وساحات المعارك

خاض أبو ليلى معارك ضدّ النظام السوري في أحياء حلب كالأشرفية, والشيخ مقصود, وحلب القديمة، إلى جانب جبهة اللاذقية, وجبهة عين عيسى شمالي سوريا.

شارك أبو ليلى في المقاومة التاريخية في كوباني قائداً لكتيبة شمس الشمال في الجبهة الشرقية من المدينة، وتحوّل لأحد رموز معركة مرشد بينار(المعبر الحدودي في كوباني) في الـ29 من تشرين الثاني عام 2014، وأبدى بسالة في القتال أصيب على إثرها 7 مرّات، ونُقل إلى مشافي شمالي كردستان للعلاج، وعلى الرغم من ذلك عادَ وخاض المعارك ضد داعش.

شارك فيصل سعدون في عملية تحرير ناحية صرين, ومدينة تل أبيض، وحملة الهول والشدادي, وتحرير ناحية عين عيسى, بالإضافة إلى حملة تحرير سدّ تشرين ثاني أكبر محطّة كهرومائية في البلاد شتاء عام 2015.

أبو ليلى يفقد حياته على تخوم مدينته منبج

أطلق مجلس منبج العسكري بقيادة فيصل سعدون أبو ليلى المنضوي تحت راية قوات سوريا الديمقراطية، في الأول من حزيران/يونيو عملية عسكرية من محورين لتطويق مدينة منبج وتحريرها من داعش بعد عامين من سيطرة الأخيرة عليها.

أصيب فيصل في الـ3 من حزيران/يونيو بجروح بليغة إثر قصفٍ نفّذته داعش على أطراف بلدة أبو قلقل جنوب مدينة منبج بـ15 كم، وفي الـ5 من يونيو/حزيران من عام 2016 فقد القائد العسكري فيصل سعدون أبو ليلى حياته في إحدى المشافي في مدينة السليمانية بجنوب كردستان بعد نقله إلى هناك بمروحية للتحالف الدولي، فيما لم تتوقّف العملية العسكرية التي تمكّنت من تطويق مدينة منبج وطرد داعش منها بعد 70 يوماً من المعارك.

خلال تصريحٍ سابق مع أقرب الأصدقاء الذين وجدوا مع الشهيد فيصل أبو ليلى  لفترة طويلة في ساحات المعارك والقائد العام السابق لمجلس منبج العسكري عدنان أبو أمجد، والذي فقد حياته في معارك تحرير مدينة الرقة من داعش صيف عام 2017، يقول أبو أمجد واصفاً فيصل سعدون: "في كل خطوةٍ كان يخطيها وكل قولٍ منه كان يزيد من عشقنا وحبّنا تجاه الوطن أكثر وأكثر، وبقدر حب الوطن كنّا نجابه رصاص العدوّ دون أي خوف، فيصل أبو ليلى بالفعل كان مصدر المعنويات بالنسبة للمقاتلين، على الرغم من أنه كان قيادياً، كان دائماً ما يسير أمام رفاقه في أصعب الحالات، ويؤمّن لهم الحماية، ودائماً ما كان يوجد في المناطق الأكثر خطورة، فضلاً عن ذلك فإنّه كان يجتمع بمقاتليه، ويحثّهم على المقاومة من القلب والتفكير فقط بالمدنيين وسلامتهم".

تغيير اسم حملة تحرير منبج إلى حملة الشّهيد القياديّ فيصل أبو ليلى

غيّرَ مجلس منبج العسكري اسم عملياته التي انطلقت باسم "حملة تحرير منبج"، إلى "حملة القائد الشهيد فيصل أبو ليلى لتحرير مدينة منبج" عقب أسبوعٍ من بدء الحملة العسكرية، فيما أرسل مسؤولون بارزون في التحالف الدولي برقيات تعزية لذوي الشهيد أبو ليلى.

الآلاف من الشّبّان ساروا على دربه والعديد من المؤسّسات حملت اسمه

وتخليداً لاستشهاد القيادي أبو ليلى افتتحت قوات سوريا الديمقراطية ومجلس منبج العسكري أكاديميتين عسكريتين باسم "القائد فيصل أبو ليلى"، وذلك لما كان له من دور كبير في الحرب ضد المرتزقة، فبعد استشهاده التحق المئات من أبناء منبج وريفها بالمجلس العسكري تأثّراً بشهادته.

وفقد المئات من المقاتلين من المكوّنين العربي والكردي ممّن تخرّجوا من الأكاديميتين، حياتهم في المعارك الأخيرة التي جرت في ريفي الرقة ومنبج.

على درب الوفاء لقائدهم، عامٌ واحد كان كافياً ليثبت أهالي مدينة منبج وقراها أنّهم على درب قائدهم العظيم سائرون ولا يقتصر هذا الدرب على العمل العسكري فقط، بل تغير الكثير بعد عام من بدء الحملة التي قدّم أبو ليلى ورفاقه أغلى ما يملكون في سبيل تأمين حياة حرة مبنية على أسس المساواة بين الشعوب لأهله، وبهذا فإن رسالة القائد فيصل أبو ليلى التي كتب فيها لابنته ليلى "ستكونين فخورة بوالدك إن كان حياً أو شهيداً" قد تحققت وهي الرسالة التي يحملها أبناء منبج السائرون على هذا الدرب.

شهادة القائد الشهيد فيصل أبو ليلى فتحت الباب أمام مرحلة مفصلية في تاريخ معارك السوريين في مواجهة الإرهاب الدولي، فهو الذي ترك رسائل ثورية للسوريين بنضاله، وأثبت أنّ سوريا لن تتحرّر إلا بإرادة السوريين، وأنّ الحياة الحرة الكريمة لا بد أن تقدّم البدائل في سبيل تحقيقه، وأصبح شعلة الحرب ضدّ داعش التي انهارت وخسرت جغرافياً آخر معاقلها آذار/مارس العام الماضي في الباغوز.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً