​​​​​​​عبد الله أوجلان: الحماية الذاتية حقّ كوني

الحماية الذاتية سياسة أمنية للمجتمع الأخلاقي والسياسي، فيما يفقد المجتمع معناه إذا لم يتمكن من حماية نفسه. حيث يتم استعمار المجتمعات وتُترك للانهيار، أو أنها ستقاوم وتكتسب خصائصها الأخلاقية والسياسية. هذا المشروع يدعى الحماية الذاتية، والمجتمعات التي تسعى إلى تحقيق ذاتها ورفض الاحتلال، يمكن أن تطور هذا التوجه من خلال تعزيز مؤسساتها الخاصة بالحماية الذاتية، التي لا تكون فقط في مواجهة الأخطار الخارجية. فمن الممكن أن تظهر على الدوام صراعات بين الأطراف الداخلية في المجتمعات، ومن أجل ديمومة بقاء المجتمعات الديمقراطية، يجب أن يكون هناك على الأقل حماية ذاتية، من أجل الحد من الهجمات والاستغلال الرأسمالي واستبداد السلطة.

وأقول للكريلا أيضًا إذا كنتم ستصعدون إلى الجبال ولا تعرفون القتال فإنكم سوف تموتون وستكونون المسؤولين عن ذلك وحدكم. أنا أكافح من أجل السلام منذ 15عامًا، حتى غاندي لم يفعل ذلك، ولكن طالما لم يتحقق السلام فيجب أن تقاتلوا من أجل وجودكم وحريتكم، وإن لم تفعلوا سوف تموتون. يجب أن يكون الهدف هو حماية وجودكم وحريتكم. إنها حرب الوجود والحماية الذاتية بالنسبة للشعب الكردي.

يحتاج كل كائن حي إلى ثلاث متطلبات أساسية وهي: الغذاء والحماية والتكاثر. حتى المخلوقات التي لا روح فيها لديها نظام حماية، وحتى عندما نقوم بتحليل الذرة، سترون أنها تتمتع بمثل هذه الخصائص، ولذلك أقول مرة أخرى. من الأهمية بمكان وجود الحماية الذاتية، وكل كائن حي بحاجة إلى الغذاء والحماية والتكاثر. هذا شرط علمي، فالعلم يؤكد ذلك. ولذلك أقول هذا الأمر.

في مرافعتي المؤلفة من 125 صفحة ذكرت ذلك. أنا أتحدث عن نظرية الوردة، لقد فكرت في الوردة، الوردة تنبت الأشواك من أجل الدفاع عن نفسها. فالوردة وأي نبتة أخرى تدافع عن نفسها. النظر إلى الطبيعة يكفي ليدرك المرء أهمية الحماية الذاتية. أليس لدينا الحق في الحماية بقدر وردة؟ الحماية الذاتية أمر مقدس. أتذكر؛ عندما كنت صغيرًا، كان هناك رجل مسنّ في قريتنا، يقول "نحن يابسون من العجائز", وكنت أقول "كيف يمكن ذلك؟" بإمكان شجرة أن تحفر الصخر، وتغرس جذورها وتحيا، ألا نستطيع أن نفعل ذلك؟ في مرافعاتي تحدثت بشكل معمّق عن موضوع الحماية الذاتية.

لدى حزب العمال الكردستاني شباب ورجال متقدمون في العمر، لقد نضجوا وأصبحوا أكثر قوة من السابق. وتعاني تركيا من مشاكل كبيرة تتعلق بالبطالة والجوع، وهذا الأمر يشكل خطرًا في حال عدم إيجاد حل، وإذا لم يتم حل المشاكل، فيجب أن تحموا أنفسكم، وأن تجدوا حلولكم الخاصة. أنا لا أقول إن السبيل الوحيد هنا هو الحرب. قد تكون هناك حلول أخرى، وهم من سيقررون ذلك. يجب أن ندرك هذا، وقد قلت سابقًا إذا لم يتخذ حزب العمال الكردستاني قراراته بنفسه، ولم يطوّر حلوله، ولم يقاوم ضد التصفية، ولم يقم بحماية نفسه، فإنني سوف أقول إن حزب العمال الكردستاني حزب بسيط وعادي".

يمكن التوجّه نحو مرحلة المواجهات الثنائية. فإذا ظهرت مثل هذه الإرادة يمكن لمنظومة المجتمع الكردستاني أن تتصرف وفق ذلك، ولكنني أقول هذا أيضًا "لا أحد سوف يمد رقبته من تلقاء نفسه وينتظر الذبح". يجب التزام حق الدفاع عن النفس، وهذا حق كوني.

 لكي تبقى على قيد الحياة؛ فيجب أن تحمي نفسك، وعلى كل كائن حي أن يحمي نفسه. هذا الأمر صحيح أيضًا بالنسبة لجميع الحيوانات والنباتات. وقد تحدثت عن ذلك سابقًا، تحدثت عن ’نظرية الوردة‘، الوردة تحمي نفسها بواسطة أشواكها، يجب أن ندرك هذا الأمر، وعندما يتم هذا الأمر عبر السبل الحقوقية والاقتصادية والدبلوماسية، فإن الإدارة الذاتية الديمقراطية سوف تتحقق من تلقاء نفسها، ويمكن للإدارة الذاتية الديمقراطية أن تتحقق على أربعة أسس أساسية وهي الحماية الذاتية والقانون والاقتصاد والدبلوماسية.

خلال المفاوضات الأخيرة تحدثت عن مراحل الثورة، لهذا السبب أنا أتحدث عن تلك المراحل. عندما تبدأ مراحل الثورة فإنها تخرج عن السيطرة، لا أحد يستطيع التحكم بها، والآن هل هناك خطر مماثل في تركيا؟ نعم هناك.

فعلى سبيل المثال، عندما أنظر إلى الأمور الأخيرة، فلو كان الأمر بيدي، لما توجهت إلى الأماكن التي تشبه القلاع والأماكن التي فيها تقنيات متقدمة، ولا قدمت كل تلك الخسائر. بل كنت سأعتمد أسلوبًا مختلفًا. إذا كنت في الخارج، كنت سأتوجه إلى أماكن مثل جودي، وتنفيذ نشاطات مثمرة. ربما كان الأمر خطيرًا، ولكن يمكن تحقيق نصر كبير. فإما كنت سأنتصر نصرًا كاملًا أو كنت سأنتهي بشكل كامل!، يجب عدم فهم الموضوع بشكل خاطئ؛ أنا لا أطلب من أحد تصعيد الحرب، وتوسيعها. أنا أتحدث عن وجهة نظر، أحاول الإشارة إلى الخطر.

الهجمات الدونكيشوتية التي تستهدف مخافر محصنة مثل القلاع، سوف تقضي على حزب العمال الكردستاني. لا يمكن اللجوء إلى مثل هذه الأشكال من النشاطات، وإذا كنتم ستحاربون، فيجب أن تحاربوا بشكل صحيح وسليم. ولا تضعوا الشعب في الخطر بدون سبب. فهناك على سبيل المثال شعب في وان، يجب أن تحاربوا جميعًا معًا.

أن تنفذوا حربًا شاملة في المدن، أن يحارب الشعب في قنديل مع الكريلا، لا أعلم كم سيدوم هذا الأمر، شهرًا أو ثلاثة أشهر، ولكن إن تمكنتم من فعل ذلك، وإذا كنتم مستعدين لذلك، فإنكم وقتها سوف تقررون.

المهم هو تقييم المرحلة بشكل جيد، وفي هذه الفترة سوف تبتعد الكريلا عن الهجمات ضد المخافر، وإذا لم يكونوا مجبرين فإنهم لن ينفذوا الهجمات بالألغام، ولكن وكما نوّهت، إذا كان جاؤوا من أجل القضاء عليكم، ولم يكن هناك سبيل آخر، فإنكم بالتأكيد سوف تفعلون كل ما يلزم من الدفاع عن أنفسكم.

على سبيل المثال؛ إذا كنتم محاصرين في منطقة ما في جودي ويتم التقدم نحوكم، فإن بإمكانكم فعل كل شيء. باختصار يجب أن تدافعوا عن أنفسكم.

المستجدات الأخيرة تشير إلى احتمال الدخول في مرحلة مواجهات جديدة، وإذا قررت منظومة المجتمع الكردستاني مواصلة الحرب، فيجب أن تكون "حربًا ثورية"، وللحرب الثورية أساليب وأشكال وفنون خاصة. إذا كنتم ستقررون خوض الحرب، فيجب ألا تعودوا مرة أخرى إلى قتل شرطي أو اثنين وتفروا، أن تطلقوا بضع طلقات على مخفر ما. هذا ليس أسلوب حرب ثورية. الحرب الثورية على سبيل المثال، هو أن تصطحبوا معكم آلاف وعشرات الآلاف من الأهالي في جولميرك أو آمد، والنضال معًا. أن تنظموا أنفسكم كشبكة في كل مكان وتصبحوا مسيطرين، وبناء على هذه السيطرة يتم خوض حرب منظمة.

أقول لقنديل: إذا توجهت الدولة نحوكم يجب أن تدافعوا عن أنفسكم، وطالما أنكم لم تتعرضوا للهجوم يجب أن تحافظوا على وضعية الدفاع. ليس جميع الجنود في نفس الوضعية على الدوام، وربما يرغب البعض بالهجوم، وربما لا يرغب آخرون بذلك، يجب أن تكونوا يقظين إزاء الجنود الذين لا يودون الحرب وأن لا تفعلوا شيئًا ضدهم، ولكن دافعوا عن أنفسكم، ومارسوا حقكم في الانتقام، وإذا حدثت اعتقالات، بإمكان منظومة المجتمع الكردستانية ممارسة حقها في الانتقام وأن تقوم هي أيضًا بالاعتقال.

إذا بدأت الحرب، فستكون حربًا مختلفة جدًّا عن الحروب السابقة، ويمكن أن تكون حربًا كبيرة وداخلية، وإذا تمكنت قنديل من فعل ذلك، فستكون حرب الشعب الثورية كبيرة، وسوف ينتفض 80 بالمئة من أهالي آمد وأيله، وستكون حربًا شعبية. نحن لسنا دعاة حرب، وبدلًا عن الحرب نحن نلتزم أساسًا بالمقاومة. الحرب أمر مختلف، إذا كانوا يريدون الحرب، فإن تاريخ الحرب في العالم معروف وكذلك تكتيكاته معروفة، يوجد هناك ميراث للحرب.

(ك)

ANHA