​​​​​​​عام على تحرير الباغوز .. تخاذل دولي واعتماد على الإمكانات الذاتية

يتخاذل التحالف الدولي ضد داعش، والمجتمع الدولي عن تقديم الدعم والمساعدة لبلدة الباغوز التي عانت كثيراً تحت حكم داعش، فيما يسعى مجلس الباغوز المحلي وبدعم من مجلس دير الزور المدني، للنهوض بالبلدة مجدداً وبالاعتماد على الإمكانات الذاتية.

يمر اليوم عام على تحرير بلدة الباغوز السورية, بعد أن أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في 23 آذار/مارس 2019 تحرير هذه البلدة التي كانت آخر معاقل داعش، وبذلك رفعت الباغوز عن نفسها السواد، ولحقت بسابقاتها من مدن وبلدات شمال وشرق سوريا التي تحررت.

بلدة الباغوز الواقعة في الريف الشرقي لمدينة دير الزور، نالت اهتماماً عالمياً قبل عام من الآن، ولكن ما إن تحررت هذه البلدة، حتى باتت منسية من المجتمع الدولي الذي تخاذل في تقديم الدعم لسكانها، في ظل ضعف الإمكانات لدى الجهات المحلية التي تتولى إدارة المنطقة.

وبلدة الباغوز هي إحدى بلدات ناحية السوسة التابعة لمنطقة البوكمال وتقع 125 كم شرق مدينة دير الزور, وتضم 3 قرى إلى جانب مركز البلدة "باغوز تحتاني, حويجة السفافنة, حويجة المشاهدة", وصل تعداد قاطنيها إلى 45 ألف نسمة قبل عام 2011 بحسب الرئيس المشترك لمجلس الباغوز المحلي سالم محمد علي الخلف.

وعقب تحرير الباغوز من قبل قوات سوريا الديمقراطية, لم يتسنَ لأهالي البلدة وقراها النازحين إلى مناطق شمال وشرق سوريا ومخيمات الإدارة الذاتية العودة مباشرة، لأن قوات سوريا الديمقراطية أطلقت حملة لتمشيط وإزالة الألغام ومخلفات داعش.

وبدأت أولى رحلات العودة إلى الباغوز بالتنسيق مع مجلس دير الزور المدني مطلع آب/أغسطس 2019, ليصل تعداد العائدين إلى البلدة وقراها بعد عام من التحرير أكثر من 30 ألف نسمة بحسب إحصائيات المجلس المحلي.

ويدير اليوم بلدة الباغوز, أهالي البلدة أنفسهم ضمن مجلس الباغوز المحلي الذي تشكل في الأول من كانون الثاني 2020, عقب الانتهاء من تشكيل 15 كومين مؤلف من رئاسة مشتركة, مجلس إدارة, و7 لجان هي "الخدمات, الصحة, الاقتصاد, الزراعة, المرأة, الشبيبة, التعليم".

الرئيس المشترك لمجلس الباغوز سالم محمد علي الخلف يقول في هذا السياق: "لدينا مشاريع عديدة نحن بصدد البدء بها بعد الانتهاء من تنظيم سكان البلدة وقراها، ونسعى للنهوض بواقع البلدة من جميع النواحي الصحية, والخدمية, والتعليمية, اعتماداً على إمكاناتنا والدعم الذي يقدمه مجلس دير الزور المدني, وسط غياب الدعم الدولي والمنظمات الإنسانية والتحالف الدولي".

وعلى الصعيد الخدمي، لم يتوانَ أهالي بلدة الباغوز عن التعاون مع مجلس دير الزور المدني في الإسراع  بإزالة الأنقاض, وفتح الطرق الرئيسة والفرعية ضمن مركز البلدة وقراها, ضمن خطة عمل أطلق عليها اسم "برنامج الفرات", استمرت مدة 3 أشهر اعتباراً من 17 أيلول/سبتمبر 2019, إلا أنها اقتصرت على المدة المحددة فقط, لتتوقف بعدها خدمة البلدة, باستثناء خدمات بسيطة يتم تقديمها حسب إمكانات مجلس دير الزور المدني.

وحول الخدمات المقدمة في البلدة، أشار مسؤول لجنة الخدمات عبدالله سليمان أن لجنة الخدمات عبر برنامج الفرات تمكنت من ترحيل أكثر من 40 ألف متر مكعب من الأنقاض, وإزالة  10700 متر مكعب من النفايات, ومد البلدة بـ 17 ألف متر مكعب من مياه شرب, وإزالة 450 جثة من مقابر جماعية تركها داعش.

وأكد سليمان أنه لم تقدم أي مؤسسة أو منظمة مدعومة من التحالف الدولي ضد داعش والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، أية مساعدات للمنطقة منذ تحريرها، رغم حاجة المنطقة للمساعدة.

وعلى الصعيد الصحي، يشكو أهالي الباغوز من انعدام الرعاية الصحية, بسبب خلو البلدة من النقاط الطبية، حيث تقتصر  النقاط الطبية على مستوصف افتتحه المجلس بإمكاناته الذاتية المعتمدة على تبرعات أهالي البلدة, وهذا المستوصف يفتقر إلى المعدات الطبية, والأطباء والمختصين.

مدير مستوصف الباغوز إبراهيم الطفح أكد أن الواقع الصحي في الباغوز سيئ جداً, وأضاف "لدينا مستوصف وهو عبارة عن مبنى فيه عدد من الممرضين ولكن دون معدات".

وفي ظل انعدام الرعاية الصحية، يتخوف أهالي الباغوز من ظهور أمراض معدية ولا سيما مع اقتراب فصل الصيف, نتيجة المقابر الجماعية التي تركها داعش خلفه.

وفي هذا السياق يقول عبود الحسن -في العقد الرابع من عمره- ويقطن قرية حويجة المشاهدة مع عائلته "هناك مقابر جماعية كثيرة, والمقابر أغلبها سطحية, نتخوف من الأمراض التي قد تسببها لنا؛ إلى الآن انتُشلت 450 جثة فقط من قبل مجلس دير الزور المدني, وبقي الكثير الكثير, ليست هناك أية منظمة أو أية جهة سواء من التحالف الدولي أو غيرها قدمت لنا الدعم في هذا السياق".

ولا يقتصر غياب الإمكانات والدعم على القطاع الصحي والخدمي فحسب, فالقطاع التربوي والتعليم ليس بأفضل حال عن غيره, حيث يفتقر القطاع التعليمي إلى الدعم المناسب لإعادة عجلة التعليم إلى البلدة, ولا سيما مع الاقبال الكبير لأطفال البلدة وقراها على المدارس مع دعوة مدرسي البلدة للأهالي بإرسال أطفالهم إلى المدارس بعد حرمان دام سنوات.

ويوجد في بلدة الباغوز وقراها 7 مدارس, خرجت اثنتان منها عن الخدمة جراء المعارك التي دارت في المنطقة, ويعتمد أهالي البلدة اليوم على خمسة منها فقط, رغم تعرض تلك المدارس ومعداتها إلى الحرق والتخريب.

مدير مدارس بلدة الباغوز فرحان خلفان الداوود يقول في هذا السياق "بدأنا بمبادرة ذاتية عبر المجلس للبدء بالتعليم, وكما تشاهدون ليس هناك أبواب ولا نوافذ في المدارس, باستثناء بعض ما قمنا بتأمينه بمبادرات ذاتية من أهالي البلدة، لدينا في مدارسنا فقط 300 مقعد، تم إرسالها من قبل مجلس دير الزور المدني".

وأشار الداوود إلى أن هناك إقبالاً كبيراً على المدارس من قبل أبناء البلدة, وبيّن أن أكثر من 2500 طالب يرتادون الآن مدارس البلدة, منوها إلى حاجة القطاع التعليمي إلى إعادة تأهيل المدارس ومد البلدة بالمعلمين, والأثاث المدرسي, والقرطاسية.

هذا ويغيب عن بلدة الباغوز أي تحرك لمنظمات إنسانية وإغاثية وخدمية, رغم معاناة الأهالي الكبير من نقص مياه الشرب, وانتشار المقابر الجماعية, ونقص الرعاية الصحية, والتربية والتعليم, واقتصار العمل في إعادة تأهيل البلدة على جهود ذاتية من أهالي البلدة وإمكانات مجلس دير الزور المدني.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً