​​​​​​​عائلات قادمة من أتارب تسرد انتهاكات مرتزقة جبهة النصرة بحقهم

أشارت أسر قادمة من مدينة أتارب إلى حي الشيخ مقصود إلى أن مرتزقة جبهة النصرة يمارسون أبشع الانتهاكات بحق المدنيين، ويحرمونهم من أبسط حقوقهم، مؤكدين أن  الأوضاع المعيشية هناك سيئة للغاية.

تقع ناحية الأتارب في منطقة جبل سمعان غرب مدينة حلب، سيطر عليها مرتزقة جيش الاحتلال التركي في عام 2012 بعد معارك مع قوات الحكومة السورية، وتشهد الآن أطرافها الشرقية الشمالية معارك ضارية بين طرفي الصراع للسيطرة على موقعها الاستراتيجي.

وبعد أن سيطر مرتزقة جبهة النصرة على ناحية أتارب، ازدادت الانتهاكات بحق أهالي الناحية والبلدات التابعة لها.

وبهذا الصدد التقت وكالتنا مع أسر عادت إلى حي الشيخ مقصود من مناطق مرتزقة الاحتلال التركي, هرباً من الانتهاكات..

المواطنة (ن.ش) من ناحية أتارب والتي فضلت عدم الكشف عن هويتها حرصاً على سلامة أفراد عائلتها، تقول بأنها مع انطلاق الثورة السورية وبدء الهجمات على مدينة حلب عام 2012 نزحت إلى الأردن، ولم تستطع الاستقرار بسبب الظروف المعيشية الصعبة هناك، فعادت عام 2015 لتستقر في حي الشيخ مقصود. 

لم تنتهِ رحلتها في النزوح    

وبعد أن هاجم مرتزقة الاحتلال التركي حي الشيخ مقصود، اضطرت للنزوح مرة أخرى فتوجهت إلى ناحية أتارب، واندلعت المعارك هناك أيضاً فنزحت مرة أخرى إلى سهل الغاب حيث تقطن أختها، وهناك أمّنت لها المسكن للعيش حيث استقرت هناك مدة ثلاث سنوات, لكن ومع تجدد قصف طائرات جيش الحكومة السورية على سهل الغاب عادت إلى ناحية أتارب لتجنب المجازر.

الوضع المعيشي متدهور

وتصف (ن.ش) الأوضاع المعيشية في أتارب بالسيئة للغاية, فتقول: "أصغر منزل هناك يؤجر بـ 25 ألفاً, كما أن أسعار المواد الأساسية مرتفعة فسعر ربطة خبز تزن أقل من نصف كغ 400 ل.س, كما أنه لا يوجد ماء, وتصل المياه ساعتين في الأسبوع، يومي السبت والأحد, كما أنه لا توجد كهرباء, ولا توجد فرص عمل".

المعبر الإنساني وسيلة لجمع الأموال.. وسبب تشرد عائلتها

وعن رحلة عودتها إلى حلب بعد فتح معبر عون الدادات في 11/12/2019, شرقي حلب, تضيف (ن.ش): "حاولت العودة مع أطفالي إلى حلب, لكن تم منعي من قبل مرتزقة جبهة النصرة, فقط الذين يملكون واسطة لدى المرتزقة يمكنهم المرور عن طريق المعبر, وكنت مجبرة على دفع 60 ألف ل.س للمرتزقة والنوم في العراء ليلتين إلى أن تمكنت من الوصول إلى مدينة حلب"، كما أنها لم تتمكن من إحضار ابنها البالغ من العمر 18 عاماً, خوفاً من أن يتعرض للأذى من قبل الجماعات المرتزقة, وهذا لأن السائق الذي نقلهم لم يتكفل بحمايته من المرتزقة على الطريق.

الضرائب تفرض حتى على الطاقة الشمسية

على الرغم من صعوبة الوضع المعيشي وقلة فرص العمل يفرض مرتزقة جبهة النصرة الضرائب على أهالي ناحية أتارب، وأردفت المواطنة (ن.ش): "مرتزقة جبهة النصرة وعن طريق العاملين في المجلس المحلي التابع لهم, يفرضون ضرائب كبيرة على كل شيء, حتى على أصحاب البسطات الصغيرة في الأسواق الشعبية".

وفي الآونة الأخيرة أصدر مرتزقة جبهة النصرة قراراً بفرض ضرائب على من يملك لوحات الطاقة الشمسية, وقالت: "يريدون أن يحجبوا الشمس عنا, يفرضون الضرائب على الشمس التي تصلنا أيضاً".

أغلب الأطفال محرومون من حقهم في التعلم

من أغرب الأمور التي قامت بها المواطنة (ن.ش) هي حرمان ومنع أطفالها من ارتياد المدرسة, وحول هذا الموقف تبين "لم أكن أرغب أن يتعلم أطفالي منهاج المرتزقة، وهذا سبب حرمان أغلب الأطفال من التعلم, لا أحد يثق بالمرتزقة, فعلى ماذا سيكون تعليمهم، لا صلة لهم بالأخلاق ولا بالتربية".

مأساة يعيشها أهالي أتارب

وتؤكد المواطنة (ن. ش) أن الأهالي بشكل عام في أتارب يعانون من فقر مدقع, وأنها شاهدت الكثيرين وهم يبحثون عن الأكل بين القمامة.

وتمنت المواطنة (ن.ش) في ختام حديثها أن يعم السلام والأمان كافة الأراضي السورية، لا يوجد أي فرق بين العرب والكرد والسريان، فجميعهم من أبناء هذا البلد.

شهادة ثانية توثّق الأولى

ولا تختلف أوضاع البلدات التابعة لناحية أتارب عن مركز الناحية، فالمواطن صالح المحمد يروي تفاصيل الحياة هناك أثناء نزوحه إلى بلدة الأبزمو، بعد أن عاد إلى منزله في القسم الشرقي من حي الشيخ مقصود.

صالح المحمد وهو والد لسبعة أطفال من أهالي حي الشيخ مقصود، عاد إلى منزله بعد رحلة تهجير مريرة, بدأت مع هجمات المرتزقة على الشيخ مقصود حيث انتقل إلى حي السكري، ثم إلى بلدة الأبزمو التابعة لناحية أتارب.

وعن الأوضاع في بلدة الأبزمو قال صالح: "في كل فترة تتبادل الفصائل المرتزقة السيطرة على البلدة، وهي الآن تحت سيطرة مرتزقة جبهة النصرة ".

وتابع: "الجماعات المرتزقة منعتني من الخروج من البلدة مع أفراد عائلتي لهذا اضطرت لإخراج الأطفال وهم 4,  وتركت ثلاثة من أبنائي هناك, وكانت حجتي إخراج البيان العائلي للأطفال, وكلفني الخروج دفع ضريبة 25 ألف ل.س عن كل شخص".

ويوضح صالح أن الأوضاع في حي الشيخ مقصود جيدة للغاية بالمقارنة مع الأوضاع في أتارب وبلداتها, وأن المياه, الكهرباء، والخدمات متوفرة, إلى جانب الأمن والاستقرار.

(ر ح)

ANHA


إقرأ أيضاً