​​​​​​​'لكي لا يبقى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مجرد صرخة يجب محاسبة تركيا'

أوضحت منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة بأن الانتهاكات التركية تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقفها، وتقديم الجُناة إلى المحكمة الجنائية الدولية، كي لا يبقى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مجرد صرخة في واد.

أدلت منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، اليوم 10 كانون الأول، ببيان إلى الرأي العام العالمي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أمام مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في حي السياحي بمدينة قامشلو شمال سوريا، بحضور العشرات من وسائل الإعلام المحلية والإقليمية، والعشرات من أعضاء المنظمة.

وحمل أعضاء المنظمة خلال تلاوة البيان يافطات كُتب عليها "تمكين الشباب بمعرفة حقوقهم والمطالبة بها بشكل فعّال يلعب دوراً حاسماً في التغيير الإيجابي للقضاء على العنف واستدامة السلام"، و"بالسلم لا بالحرب نبني الوطن"، و"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمنحنا القوة"، و"نحتاج لسلام قائم على الكرامة"، وصور أطفال ضحايا قصف جيش الاحتلال التركي على مدن شمال وشرق سوريا.

البيان قُرئ من قبل الرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة أفين جمعة جاء فيه: "يحتفل العالم كل عام باليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف 10 ديسمبر، بعد أن تم اعتماده من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، واعتبار هذا الإعلان المعيار المشترك للإنجاز لدى جميع الشعوب والأمم، والسعي بتدابير وطنية ودولية مستمرة لضمان الاعتراف بحقوق الإنسان على نحو عالمي فعّال، وشكّل هذا الإعلان بما تضمّنه من مجموعة كبيرة من الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمدنية مصدر إلهام لإعداد أكثر من /60/ صكاً من صكوك حقوق الإنسان، والتي تُشكل معياراً دولياً لحقوق الإنسان".

وأوضحت أفين جمعة بأن العالم يحتفل بهذا الاعلان تحت عنوان "الشباب يدافعون عن حقوق الإنسان"، وبيّنت: "لما للشباب من أهمية قصوى في بناء الوطن وحمايته والدفاع عنه، وبوصفهم عناصر فعّالة للتغيير وهم روّاد البناء وتحقيق التنمية المستدامة، فمن يملك الشباب يملك المستقبل، إذا تم إعدادهم ليكونوا مشاركين في صنع القرار وتربيتهم التربية الوطنية السليمة بعيداً عن الانغلاق والإقصاء، والاعتراف بالآخر ومعرفة القوانين واحترام حقوق الإنسان ودعم الثقافة العقلانية ونشر ثقافة التسامح ونبذ الكراهية والعنف".

جرائم تركيا في شمال وشرق سوريا ارتقت إلى جرائم إبادة جماعية

وأوضحت أفين جمعة بأن لا فرق بين ذكر وأنثى في الحقوق والواجبات، وما يُعد اللبنة الأولى في بناء مجتمع تعددي ديمقراطي قائم على تكافؤ الفرص وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، وقالت: "ورغم أن الواقع الحالي لحقوق الإنسان يشهد تراجعاً ملحوظاً، وخاصة ما يقوم به الجيش التركي والفصائل السورية المتعاونة معه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الشمال السوري، التي ترقى إلى جرائم إبادة جماعية، وجرائم الحرب ضد الإنسانية".

ولفتت أفين جمعة الانتباه إلى جرائم تركيا، وأكّدت: "ما رأيناه حين قام الجيش التركي والفصائل السورية المتعاونة معه عند الاستيلاء على مدينتي رأس العين وتل أبيض، وما رافق ذلك الهجوم الواسع النطاق والمُنظّم والمُمنهج من عمليات قتل وترهيب وتدمير العديد من المنازل ودور السكان والمحلات والأراضي والمحاصيل الزراعية والمنشآت المدنية والحيوية، والتسبب بموجات نزوح وتهجير مئات الآلاف من المدنيين عن مناطقهم والقيام بعمليات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي، باستخدام التركمان وبقية المُهجّرين السوريين من مناطق الغوطة وإدلب وحلب وتوطينهم في المنطقة".

وأوضحت منظمة حقوق الإنسان عبر بيانها لتهجير أكثر من 300 ألف شخص، وقالت: "مما خلف وضعاً إنسانياً كارثياً مع قدوم فصل الشتاء، الأمر الذي شكّل عبئاً إضافياً آخراً على الإدارة الذاتية التي تفتقد إلى الإمكانيات، وضعف الدعم الدولي، سيما أن المنطقة مُكتظة بأعداد النازحين الذين يتجاوز عددهم 98 ألف نازح يتوزعون في عدة مخيمات في شمال وشرق سوريا".

وأكّدت منظمة حقوق الإنسان بأن كافة الانتهاكات التركية المذكورة تم توثيقها بحسب الإمكانات المتوفرة لديهم، وبيّنت بأن السبب يكمن في صعوبة الوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وعدم السماح للمنظمات الحقوقية والإعلام المستقل بدخول تلك المناطق.

قصف تل رفعت الأكثر ترويعاً من بين الانتهاكات التركية

وذكرت منظمة حقوق الإنسان البعض من الانتهاكات التركية وبيّنت إلى أن عدد الضحايا الذين فقدوا حياتهم والمصابين تجاوز أكثر من /1321/ مدني، وأوضحت بأن الأكثر ترويعاً بين الانتهاكات التركية، القصف العشوائي للمدنيين العُزّل المُهجّرين من عفرين في 2 كانون الأول، حيث استشهد إثر ذلك 10 مدنيين من بينهم 8 أطفال.

وأكّدت منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة بأن هذه الانتهاكات تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقفها أولاً، ومن ثم العمل على أن تقوم لجنة تحقيق دولية بالتحقيق في هذه الانتهاكات، وتقديم الجناة إلى المحكمة الجنائية الدولية، كي لا يبقى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مجرد صرخة في واد، وأن يعلم الجُناة أنهم سيحاسبون على أفعالهم تلك عاجلاً أم آجلاً.

(أ س – س ب/أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً