​​​​"​​​​​​الذهب الأبيض"... زراعة تستعيد عافيتها وتواجه قطع تركيا لمياه الفرات

يعدّ القطن من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية ونظراً للأهمية التي يحظى بها عالمياً كسب لقب "الذهب الأبيض" وحظي باهتمام في مناطق شمال وشرق سوريا إلا أن كميات الإنتاج ونسبة الزراعة تشهد تراجعاً في منطقة حوض الفرات واستعاد عافيته في إقليم الجزيرة.

يدخل القطن في العديد من الصناعات مثل النسيجية ويستفاد من بذورها في صناعة الزيوت وأيضاً تستخدم أغصان القطن علفاً للمواشي بعد انتاج المحصول.

ويعد القطن من المحاصيل الزراعية الهامة في سوريا وله تاريخ طويل ويعتبر من المحاصيل الاستراتيجية ويزرع بكميات كبيرة  في شمال شرق سورية، في إقليمي الجزيرة ومناطق حوض الفرات.

وخلال السنوات السابقة تراجعت زراعة القطن في سوريا عامة نظراً لظروف الحروب وإغلاق المعابر الحدودية بالإضافة لصعوبة توريد وبيع الانتاج الزراعي من محصول القطن.

الإدارة الذاتية عملت على دعم قطاع زراعة القطن والنهوض بإنتاجه وخطت خطوات عملية في سبيل تحقيق ذلك بداية من تأمين البذار المحسنة للمزارعين، الأدوية اللازمة لهم، إضافة لتوفير المازوت وتحديد أجور النقل، لكن زراعته هذا العام في منطقة حوض الفرات ارتطمت بخفض تركيا لمياه نهر الفرات، ما أثر على مساحة زراعته وخوف المزارعين من فقدان المياه الكافية لري المحصول المعتمدة الفرات، بينما ازدهرت مرة أخرى في إقليم الجزيرة.

تراجع في نسبة زراعة القطن

وبحسب الاحصائيات لدى هيئة الاقتصاد والزراعة فإن مساحة ما يقارب الـ30 الف هكتار من الأراضي الزراعة، خصصها المزارعون للقطن في حين كانت المساحة في العام الماضي وصلت إلى 37 ألف هكتار.

هذا ويعتبر موسم القطن من أكثر المواسم التي تحتاج مياه بشكل دائم ومنتظم حيث يحتاج لأكثر من 12رية ليضمن المزارع نجاحه.

القطن يستعيد عافيته في إقليم الجزيرة

بعد موسم جاف، وتلف نسبة كبيرة من محصولي القمح والشعير، توجه المزارعون هذا العام ، مرة أخرى لزراعة القطن وتحديد مساحات واسعة له، ففي مقاطعة قامشلو وصلت مساحة الأراضي الزراعية المسجلة حتى الآن أكثر من 80 الف دونم فيما لا تزال عمليات الكشف مستمرة، بينما لم تحدد بعد في مقاطعة الحسكة الكشوفات الزراعية عن المساحة المزروعة بالقطن هذا العام.

هيئة الزراعة والاقتصاد في إقليم الجزيرة، ووفق الخطة التي وضعتها فإنها ستقدم السماد بنوعيه السوبر فوسفور واليوريا للمزارعين (بالدين)، ما يخفف عبء المصاريف،

كما وأصدرت الإدارة الذاتية خلال العام الماضي قراراً يسمح للفلاحين ببيع انتاجهم من القطن وتصديره مما ساهم هذا العام بزيادة مستوى الإقبال على زراعته وتجاوزت مقارنة بالعام الماضي 30 بالمئة في الجزيرة.

وكانت زراعة القطن قد تراجعت في إقليم الجزيرة لأسباب عدة تتلخص بارتفاع تكاليفها، وانتشار الإصابة بدودة الجوز، وانخفاض التسعيرة، لصعوبة تصريف الإنتاج.

أهمية القطن هذا العام

ويعتبر الفلاحون أن زراعة القطن هذا العام بالتحديد خطوة جيدة كون المنطقة عانت من سنة جفاف بالإضافة إلى غلاء أسعار العلف حيث ستستفيد المواشي من أراضي القطن بعد قطف الانتاج كما أن محصول القطن يحتوي على مادة السيلكون والتي تكسب المواشي مناعة ضد الأمراض التي تصيب المواشي.

عبد الحميد حمادة فلاح من بلدة أبو فرع التابعة لناحية تربه سبيه أشار  إلى أن هذا العام هناك إقبال كبير من قبل الفلاحين على زراعة القطن بعد سنة من الجفاف لباقي المحاصيل وازدادت نسبة مساحة الأراضي المزروعة بشكل ملحوظ.

ونوه عبد الحميد إلى أن زيادة نسبة المساحة المزروعة وإقبال الفلاحين على العودة إلى زراعة القطن أمر مبشر وخصوصاً للفوائد الكبيرة التي يحققها انتاج وزراعة القطن للمنطقة من كافة النواحي وأنهم باشروا بزراعة القطن في شهر حزيران على أن يتم قطافه في شهر أيلول.

ولأن زراعة القطن تعتبر من المحاصيل الناجحة في حال تمت سقايته بشكل منتظم ومكافحة الآفات الزراعية، فمن المتوقع إن يصل انتاج الدونم الواحد إلى ما بين 400 و500 كغ.

محاولات لمنع تكرار سيناريو 2018

اجتاحت دودة اللوز الشوكية موسم القطن في عام 2018 بمناطق شمال وشرق سوريا 2018 مما كبد المزارعين خسائر فادحة بالرغم من استعمالهم جميع أنواع الأدوية في مكافحتها إلا أنهم لم يقضوا عليها بسبب سوء الأدوية التي كانت مستوردة وبلغت نسبة الإنتاج في ذاك التاريخ 200كغ وكانت أقل نسبة إنتاج في المنطقة بشكل.

وبحسب مديرية الزراعة في مقاطعة الحسكة تلك السنة فإن نسبة تضرر المحصول وصل إلى أكثر من 80 % .

وتعتبر دودة الشوك اللوزية من أخطر آفات القطن وتكثر شهري آب وأيلول وتهاجم يرقاتها لوزيات القطن وتتغذى على البراعم والأزهار وتتسبب بجفافها وتساقطها.

مزارعون من الرقة تخوفوا من عودة الدودة في حال لم تتم مكافحتها بالشكل المطلوب،

العوامل الجوية تخيف المزارعين

وتتكيف دودة اللوز الشوكية بأجواء الرطوبة وفي الوقت الحالي تكون الأجواء ليلاً باردة جداً.

ويعتمد غالبية المزارعين على الطريقة التقليدية في مثل هذه الأجواء الباردة لمكافحة الدودة عن طريق قطع المياه عن القطن لفترة محدودة كونها تتكيف بالرطوبة في محاولة منهم لمنع انتشارها بشكل واسع، إلا أن المكافحة بالأدوية تكون ضرورية.

جهود ومساعي كبيرة لإنجاح موسم القطن

الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سلمان بارودو وفي حديث لوكالتنا قتال "خلال العام الحالي انخفضت نسبة زراعة القطن في بعض المناطق بسبب نقص مياه نهر الفرات مما سيؤثر بشكل سلبي على اقتصاد المنطقة بشكل عام".

وأضاف سلمان بارودو "قمنا بتوزيع أكثر من 20 طن من البذور المحسنة على مزارعي شمال وشرق سوريا بسعر مدعوم1200ل س للكيلو الواحد".

وبّين بارودو "الآن لدينا مخبر مركزي لفحص الأدوية الزراعية لإيجاد أدوية فعالة للقضاء على الأمراض التي تصيب القطن ومنها دودة اللوز الشوكية ".

وأكد بارودو "نحن في هيئة الاقتصاد والزراعة لدينا خطة لهذا العام لاستلام محصول القطن بشكل كامل من قبل المزارعين بأسعار تتناسب مع التكاليف التي تكبدها المزارع".

وأهلت هيئة الاقتصاد والزراعة محلج القطن في مدينة الحسكة ليتم حلج القطن هذا العام وتأمين البذار المحسنة للعام القادم، في حين تتوجه لدعم معمل الزيت ببذور القطن كخطوة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

 

وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قد افتتحت في بتاريخ 26 كانون الثاني من العام الحالي أول معمل زيت في المنطقة تبلغ طاقته الإنتاجية بشكل يومي 300 طن، منها 20% زيت وحوالي 50% مواد علفية، وطاقته الإنتاجية تغطي معظم حاجة المنطقة.

ويعمل على استخراج زيوت بذار القطن والذرة الصفراء وعباد الشمس والصويا والسمسم.

وأوضح بارودو أيضاً  "سنعمل على دعم المزارعين بمادة المازوت لري محصول القطن في منطقة الجزيرة سنقوم بتوزيع كفاية 12 رية كونها تحتاج للمياه أكثر وفي الرقة وباقي المناطق سنقوم بتوزيع مادة المحروقات لـ10ريات للأراضي التي يتم ريها عن طريق المحركات".

ونوه بارودو "على كافة مزارعي القطن في شمال وشرق سوريا مراجعة الوحدات الإرشادية في مناطقهم في حال تعرضت محاصيلهم للإصابات لإعطاء الدواء اللازم لمكافحتها قبل انتشارها في كافة الأراضي".

 (سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً