دير الزور.. من التهميش والحقبة السوداء وزعزعة الاستقرار إلى التنظيم والعمل الجاد- 5

على الرغم من توقف الخدمات فيها مدة 9 أعوام والضرر الكبير في البنية التحتية بريف دير الزور نتيجة المعارك، إلا أن ريف دير الزور المحرر بدأ بالنهوض مجددًا من الناحية الخدمية، وتقدمت هيئة البلديات بمخطط يشمل تحسين واقع المنطقة ككل هذا العام.

2020.. عام تخديم المناطق المحررة في ريف دير الزور وإعادة الهيكلة

عانت مناطق دير الزور كما باقي المناطق السورية من الخراب والدمار الذي لحق بها جراء ما شهدته البلاد من صراع على السلطة، منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، إلا أنها استطاعت النهوض بالواقع الخدمي من جديد عبر إدارتها المدنية "مجلس دير الزور المدني "، رغم أنها تحررت مؤخرًا من مرتزقة داعش في آذار/ مارس 2019.

ويعمل مجلس دير الزور المدني على تخديم المنطقة عبر هيئة البلديات والخدمات العامة حسب تنظيمه الإداري، وذلك بحسب الإمكانات المتوفرة لدى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والتي باتت تتطور عام لآخر.

وتقدم هيئة البلديات والخدمات العامة في دير الزور الخدمات في منطقة جغرافية تصل مساحتها إلى 17 ألف كم مربع، يقطنها أكثر من مليون و650 ألف نسمة من أبناء المنطقة، ونازحين من مناطق الداخل السوري الواقع تحت سيطرة قوات حكومة دمشق، وذلك بحسب إحصائية لمجلس دير الزور المدني.

ويعتبر عام 2020 بالنسبة لهيئة البلديات والخدمات العامة من الأعوام الأكثر تقديمًا للخدمات، مقارنة مع الأعوام التي سبقتها، حيث وصلت ميزانية المشاريع وأعمال التخديم تلك إلى 4 ونصف مليار ليرة سورية، بالإضافة إلى 2 ونصف مليون دولار أميركي، حسب ما أشار إليه الرئيس المشترك للهيئة ممتاز الهفل.

ويرى حسين دحام العبد أحد وجهاء عشيرة الشعيطات في بلدة الشنان بالريف الشرقي لمدينة دير الزور أن الخدمات التي تُقدم جيدة، وتتحسن، داعيًا في الوقت نفسه مجلس دير الزور المدني إلى تقديم المزيد من الخدمات، وبالتحديد في قطاع "الكهرباء، والمياه، والزراعة".

وتركزت أعمال الهيئة خلال العام المنصرم على تخديم المنطقة الشرقية، حيث عمدت إلى تزويد مراكزها بآليات هندسية لتخديم مناطقها، وتشكيل فوج إطفاء وتزويده بالآليات، وتأهيل مجابل الخدمات الفنية، وتأهيل الطرقات، وتأهيل وإنشاء محطات المياه، وتنفيذ مشاريع جسور وعبارات، وأعمال تحسين جمالية البلدات وإعادة تنظيمها، عبر مديرياتها "مديرة الخدمات، مديرة النقل، مديرية المياه".

'مديرية الخدمات الفنية'

قامت إدارة الخدمات الفنية خلال عام 2020 بتزويد بلدياتها المنتشرة في مناطق دير الزور بآليات هندسية ضمت "10 جرارات نظافة لمنطقة هجين، 10 آليات إطفاء مع تشكيل فوج الإطفاء، قلابات، صهاريج فيول ووقود، صهاريج مياه، كرديدرات، مداحل، بلدوزر، سيارات نقل الموظفين".

وعلى صعيد إعادة تأهيل البنية التحتية فقد أنهت الورش إعادة تأهيل بعض الطرق الحيوية الهامة، أهمها "مد الطريق الواصل بين الريف الغربي والشرقي "تحويلة كونيكو" بمادة الإسفلت بطول 9 كم، وإعادة تأهيل الطريق الواصل بين بلديتي الحصان والمحيميدة في الريف الغربي.

بالإضافة إلى تأهيل طريق جروان وأبو خشب في البادية الشمالية الغربية، وتجهيز طريق محطة مياه الكسرة وطريق محطة مياه الصعوة، وتعبيد طريق البحرة الذي يربطها ببلدة الطيانة بطول 40 كم، إلى جانب تأهيل الطريق الذي يربط بلدة هجين في بلدة الباغوز ضمن الريف الشرقي لدير الزور بطول وصل إلى 60 كم، واستكمال مشروع تأهيل جسر وادي النوام، ومشروع جسر المراشدة.

'مديرة المياه'

ومن جهتها، أنشأت مديرية المياه في هيئة البلديات والخدمات العامة في مجلس دير الزور المدني 7 محطات مياه جديدة في كل من "الكسرة، الصعوة، جديدة البكارة، الشبكة، ذيبان، كشكية، الشنان".

وخلال العام المنصرم أنهت المديرية تأهيل 35 محطة مياه منتشرة على الضفة الشمالية لنهر الفرات في الريف الشرقي والغربي لدير الزور، وبحسب المديرية، فالمحطات هي "شقرا، سفيرة فوقاني، سفيرة تحتاني، محيميدة، حوايج البومصعة، حوايج ذياب، الزغير، حمار العلي، جديد عكيدات، جديد بكارة، الدحلة، الصبحة، البصيرة، الزر، الشحيل الغربي، الشحيل الشرقي، حوايج ذيبان، الحجنة، الطيانة، درنج، سويدان، الجرذي، الكبر، الميلاج، جزرة البوحميد".

'مديرة النقل'

وتعمل هذه المديرية على متابعة الكراجات وتنظيم عملها وتخديمها، إلى جانب متابعة عمل نقاط العبور بين إدارة دير الزور والإدارات المجاورة "الرقة، الجزيرة"، والشحن.

وأنشأت هذه المديرية خلال العام المنصرم كراج الجزرة الذي وصلت تكلفته إلى 11مليون ليرة سورية، وأنشأت كراج محيميدة الخاص بالبولمانات، وانتهت من تجهيز الكراج المركزي في المنطقة الوسطى "7 كم" وصلت تكلفته إلى 31 مليون ونصف ليرة سورية، وتم إعادة تأهيل كراجات مختلفة في الريف الشرقي في كل من "بلدة الصور، بلدة البصيرة، بلدة هجين".

ورافق الخدمات المختلفة في البنية التحتية وإعادة تأهيل المرافق الخدمية في دير الزور، صعوبات جمة واجهت الهيئة، مما أثرت بشكل سلبي في تقلص الخدمات مقارنة مع مخطط عملها للعام المنصرم2020 حسب ما أشار إليه الرئيس المشترك للهيئة ممتاز الهفل.

وقال الهفل في هذا السياق: "واجهتنا صعوبات عدة قلّصت المنجزات مقارنة بالخطة الموضوعة للعام الفائت، أهمها "العوامل السياسية والهجمات التي تعرضت لها مناطق شمال وشرق سوريا، والوضع الأمني المتذبذب والتهديدات التي يتعرض لها أعضاء البلديات والهيئة، إلى جانب عوامل اقتصادية وفروقات أسعار صرف العملة".

وبحسب خطة عمل هيئة البلديات والخدمات العامة في دير الزور للعام الجاري 2021، فإنها تسعى إلى تجهيز البنية التحتية للبلدات والنواحي مع مراعاة توسعها خلال الأعوام المقبلة لتستطيع تلبية احتياجات ومتطلبات المدن الكبيرة.

وأكد الهفل في هذا السياق قائلًا: "قمنا برفع مشاريع خدمية تشمل إعادة تأهيل الطرق، ومشاريع المياه، وإضفاء الجمالية، وتنظيم النواحي والبلدات بميزانية تقدر بـ 25 مليون دولار أميركي، ونحن بانتظار موافقة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

وعن أهم مشاريع العام الجاري 2021، قال الهفل: "أهمها إنشاء معمل إنتاج قساطل الصرف الصحي، وتحويل نواحينا إلى مدن، عبر تطوير الخدمات خلال العام الجاري والتي ستشمل الطرق، والمياه، والأرصفة، والحدائق والدوارات، ومداخل ومخارج البلدات، وما قدمناه في بلدة البصيرة هو نموذج لما سنقدمه من خدمات لباقي مناطق دير الزور الأخرى".

واستطاع مجلس دير الزور المدني خلال فترة وجيزة من تحقيق إنجاز يعد كبيرًا مقارنة مع حداثة المجلس، حيث تمكّن في غضون عام من تشكيل واستحداث 24 بلدية في ريف دير الزور.

'تحسين الواقع الصحي'

ولم يقتصر عمل مجلس دير الزور المدني على النواحي الخدمية، بل ركز على القطاع الصحي، إذ قام بتجهيز 3 مشافي و21 مركزًا صحيًّا على امتداد أرياف دير الزور، وإعادة تأهيل مشفى بلدة الكسرة في الريف الغربي ومشفى البصيرة ومنطقة الجديد في الريف الشرقي عقب تحريرهم من داعش.

'إعادة الهيكلة الإدارية والتنظيمية'

بعد تحرير كامل ريف دير الزور الشرقي من مرتزقة داعش في 23 آذار 2019، سارع المجلس إلى تنظيم الأهالي عبر تقسيمات إدارية، إذ تم تقسيم المنطقة إلى 3 أقسام إدارية: غربية (الكسرة)، وسطى (الريف الشمالي ومنطقة التقاء نهر الخابور بالفرات وصولًا إلى البصيرة، وشرقية (الشحيل والشعيطات وهجين والسوسة والشعفة) إلا أن ذلك لم يكن كافيًا نتيجة النشاط الواسع للمجلس.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/01/31/201331_img_0176.jpg

الرئيس المشترك لمجلس دير الزور المدني، غسان اليوسف، قال في هذا السياق: "تمكنّا عبر الإمكانات المتاحة لنا من ترميم البنى التحتية وإعادة الخدمات لكافة المناطق المحررة، وتقديم الخدمات للقطاع الزراعي والري والتعليم".

ولفت اليوسف إلى أن منطقة الريف الشرقي لدير الزور كبيرة، وتحتاج إلى المزيد من الدعم، لذلك يجب تكثيف الجهود، وقال: "الآن نسير بخطا ثابتة من أجل إعادة الهيكلية الإدارية والهيكلية التنظيمية خلال هذا العام".

وكشف اليوسف أن منسقية الإدارة المدنية لدير الزور، التي تتألف من القوى الفعالة على الأرض، مجلس دير الزور المدني، قوى الأمن الداخلي، وقوات سوريا الديمقراطية، وحزب سوريا المستقبل، اتخذت قرارًا بإعادة الهيكلية التنظيمية والإدارية في دير الزور، وقال: "هذه الهيكلية التنظيمية ستساهم إلى حد كبير في تنظيم أكبر ومشاركة أكبر لعشائر المنطقة، وتحقق نوعًا من الاستقرار".

والهيكلية الإدارة لمجلس دير الزور المدني والتي يتم العمل عليها الآن، ستكون على شكل 4 مناطق إدارية وهي: المنطقة الوسطى وتضم كل من بصيرة وذيبان، والمنطقة الشرقية تضم مجلس الفرات والذي يضم (أبو حمام، وكشكية، وغرانيش) بالإضافة إلى السوسة وناحية هجين، والمنطقة الشمالية تضم صور وخشام، والمنطقة الغربية وتضم نواحي جزراة وكسرة ومحيمدية.

'مشاركة عادلة'

وعبر التنظيم الجديد لمجلس دير الزور يستطيع أبناء المناطق التي حُررت عقب تشكيل المجلس المشاركة بفعالية أكبر ضمنه، وضم أكبر عدد من أبناء القبائل والعشائر في المنطقة تحت كنفه، عبر مشاركة عادلة دون إقصاء أحد من أداء واجبه في خدمة دير الزور.

وأوضح غسان اليوسف أن خطوة إعادة تنظيم المجلس المدني مهمة جدًّا، ولاقت رضى شعبيًّا في المنطقة ومن قبل قبائل وعشائر دير الزور، وقال: "المجلس سيكون لديه الصلاحية الكافية والكاملة لإدارة مناطقه وفق اللائحة التنفيذية لمجلس دير الزور، من حيث المواضيع الخدمية والاجتماعية والعشائرية".

وأكد اليوسف أن لديهم نية حقيقية وقدرة على تحسين واقع دير الزور، وأضاف: "بدأنا بمدرسة واحدة واليوم لدينا 600 مدرسة، وأكثر من 290 ألف تلميذ ضمن المرحلة الابتدائية وحدها، وعلى المستوى الخدمي تم تقديم خدمات جمّة".

عملية إعادة تنظيم هيكلية مجلس دير الزور المدني، جاءت بعد انعقاد "المؤتمر الوطني لأبناء الجزيرة والفرات" الذي نظم من قبل مجلس سوريا الديمقراطية في 25 تشرين الثاني 2020، تحت شعار "ضمانة المواطنة وحقوق كل المكونات في سوريا موحدة، تعزيز التشاركية في مؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تطوير وتمكين الإدارات الذاتية والمدنية".

وبعد تشكيل مجالس المناطق في دير الزور سيتم إعادة هيكلية المجلسين التشريعي والتنفيذي لإدارة دير الزور المدني.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً