دير الزور.. من التهميش والحقبة السوداء وزعزعة الاستقرار إلى التنظيم والعمل الجاد - 4

تسعى بعض القوى الإقليمية والدولية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في مناطق دير الزور، وتستخدم خلايا داعش كستار لها في هجماتها على وجهاء وشيوخ العشائر، فيما تسعى الجهات المعنية إلى الحد من نشاط هذه الخلايا.

'قوى إقليمية ودولية تحرك داعش لزعزعة استقرار دير الزور'

تُعتبر دير الزور من المناطق المهمة والاستراتيجية في سوريا، حيث تربط سوريا بالعراق، وغنية بالموارد الطبيعية وعلى وجه الخصوص النفط والغاز، وكانت آخر المعاقل التي دُحر فيها مرتزقة داعش، لذلك كانت محط أنظار العديد من القوى الإقليمية والدولية، وتحولت بذلك إلى منطقة صراع بالنسبة لهذه القوى، كروسيا وإيران وأمريكا ويضاف لها تركيا، وتعود هذه الصراعات بأعباء كبيرة على المنطقة وشعبها والإدارة المدنية.

وتبلغ إجمالي مساحة دير الزور 33 ألف كم2، ويقسم نهر الفرات دير الزور إلى قسمين، الأول غرب النهر وتسيطر عليه قوات حكومة دمشق وروسيا ومجموعات إيرانية، ويوجد ضمنها المدن الرئيسة، مدينة دير الزور والبوكمال والميادين، أما القسم الآخر والذي يُعرف بشرق نهر الفرات تبلغ مساحته 17 ألف كم2، وتم تحريره بشكل كامل من قبل قوات سوريا الديمقراطية خلال حملة عاصفة الجزيرة، التي أطلقت في 9 أيلول 2017، والتي تكللت بالقضاء على داعش جغرافيًّا في 23 آذار 2019، ويعيش فيها أكثر من مليون و650 آلف نسمة.

الإدارة المدنية لدير الزور التي تدير المنطقة، تسعى بكل جهودها من أجل تحسين الواقع الخدمي في المناطق المحررة التي شهدت دمارًا كبيرًا خلال الأعوام العشرة التي مضت، نتيجة استهداف القوى المتصارعة للبنية التحتية، والمرافق العامة والخدمية.

وتعرض أعضاء الإدارة المدنية منذ تأسيسها لعمليات اغتيال، ومازلت مستمرة حتى الآن، من بينهم الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في دير الزور مروان فتيح الذي اغتيل في 29 كانون الأول 2018، والرئيسة المشتركة لمجلس تل الشاير في ناحية الدشيشة سعدة الهرماس ونائبة الرئاسة المشتركة هند الخضير في 23 كانون الثاني 2021، إلى جانب محاولة اغتيال الناطقة باسم مجلس دير الزور العسكري ليلوى العبدالله.

واستهدفت عمليات الاغتيال أيضًا وجهاء وشيوخ العشائر وبشكل خاص في المنطقة الممتدة من جديد العقيدات وحتى بلدة الباغوز، وكانت آخرها بحق أحد شيوخ قبيلة العقيدات الشيخ (أطليوش الشتات اللافي) ونجله محمود في قرية حوايج ذيبان في 11 كانون الثاني 2021.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/01/30/204454_img_0192.jpg

عمليات الاغتيال تتم بشكل ممنهج من قبل بعض خلايا مرتزقة داعش، وخلايا تابعة لقوى إقليمية ودولية، وفي هذا السياق يؤكد الرئيس المشترك لمجلس دير الزور المدني، غسان اليوسف، أن خلايا مرتزقة داعش نشطت كثيرًا في المنطقة مؤخرًا، وقال: "بالإضافة إلى داعش هناك قوى إقليمية ودولية تحاول زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وضرب الإدارة المدنية وقوات سوريا الديمقراطية، التي هي من أبناء المنطقة من العرب والكرد والسريان".

'قوى إقليمية تُغذي داعش'

ولفت اليوسف إلى أن تحقيق الإدارة الذاتية نجاحات على الأرض من توفير الأمن والاستقرار في بعض المناطق، وتقديم خدمات على مستوى مهم جدًّا رغم وجود بعض النواقص، وسيرها بخطوات ثابتة، أزعج الكثير من الأطراف الموجودة في المنطقة، لذلك تم استهداف شخصيات وإداريي الإدارة المدنية ووجهاء العشائر.

وأكد اليوسف أن السبب الرئيس وراء النشاط الكثيف لمرتزقة داعش في المنطقة يكمن في تغذيتها من قبل قوى إقليمية، وقال في هذا السياق: "داعش يستمد قوته من قوى إقليمية موجودة في المنطقة، وهذه القوى لديها باع طويل في الصراع السوري، وليس لديها الرغبة في أن تكون مناطق شمال وشرق سوريا مستقرة، لذلك تقوم بإثارة الفتن في مناطق دير الزور".

'خطة ممنهجة لزعزعة الاستقرار'

ونوه اليوسف إلى أن عام 2020 شهد استهدافًا ممنهجًا طال زعماء ووجهاء العشائر الداعمين للإدارة الذاتية، وتابع قائلًا: "هناك خطة ممنهجة من قبل عدّة جهات سواءً من التنظيمات الإرهابية أو القوى الموجودة في المنطقة، والهدف إثارة الفوضى ونسف الإدارة الذاتية التي تحاول جاهدةً تحقيق الاستقرار الأمني والعسكري والخدمي لأبناء دير الزور".

وأشار اليوسف إلى أن هناك تواصلًا مباشرًا بين الإدارة وعشائر المنطقة، وأكد أن عشائر المنطقة تقف ضد هذه المحاولات، ووجهاء العشائر يؤكدون أن هناك مؤامرة تستهدفهم من قبل قوى موجودة في المنطقة، ويطالبون على الدوام بتوفير الأمن والاستقرار في هذه المنطقة.

وأوضح اليوسف أن هناك جهود كبيرة يقوم بها المجلس المدني لدير الزور بالتعاون والتنسيق مع وجهاء العشائر العربية في المنطقة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار، وأضاف: "هدفنا الوحيد هو أن نعيش بسلام واستقرار دائمين، ونتبع استراتيجية تتركز على إعطاء دور مهم لعشائر المنطقة، وهم جزء كبير من الإدارة المدنية".

'تسويات مقابل استهداف أمن المنطقة'

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/01/30/204149_ryan-alshnan.jpg

ومن جانبه أوضح القيادي في قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة الشرقية بدير الزور، ريان الشنان، أن الخلايا التي كانت موجودة في مناطق دير الزور في البداية كانت تتبع لمرتزقة داعش بشكل مباشر، إلا أن قسمًا من قياديّ تلك الخلايا أجروا تسوية مع الأفرع الأمنية التابعة لحكومة دمشق في دير الزور والمجموعات المسلحة الإيرانية، مقابل زعزعة أمن واستقرار مناطق الإدارة المدنية في دير الزور.

وتابع قائلًا: "القسم الآخر من قيادات مرتزقة داعش توجه إلى المناطق التي تحتلها تركيا من سوريا بعد دحر داعش جغرافيًّا في دير الزور، وأجرى تسوية مع الاستخبارات التركية"، وأكد أن ذلك تم بعد شهر حزيران عام 2018، ولديهم وثائق تؤكد ذلك. 

ولفت الشنان أن قواتهم ألقت القبض على عدد من أعضاء تلك الخلايا خلال حملات التمشيط التي قامت بها قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة.

وأكد أن بحوزتهم وثائق تثبت وجود معسكرات لمرتزقة داعش في مدينة سري كانيه المحتلة، وأخرى في منطقة موحسن في دير الزور الخاضعة لسيطرة قوات حكومة دمشق، وقال: "هناك عدد هائل من مرتزقة داعش في مدرسة موحسن بانتظار التسوية وزجهم في المعارك تحت اسم ميليشيات إيرانية".

وأوضح الشنان أن هدف الخلايا التابعة للأفرع الأمنية التابعة لحكومة دمشق والتابعة للاستخبارات التركية مشترك، وهو زعزعة أمن واستقرار المنطقة وإضعاف قوات سوريا الديمقراطية.

واتخذت الإدارة المدينة وقوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية عدّة تدابير من أجل القضاء على الخلايا التي تتبع لحكومة دمشق وتركيا ومرتزقة داعش في المنطقة، منها فتح معبر الصالحية البري، عند المدخل الشمالي لمدينة دير الزور ومنع استخدام المعابر المائية غير الشرعية على طول شريط نهر الفرات، وتكثيف حملات التمشيط في مناطق دير الزور.

غدًا: 2020.. عام تخديم المناطق المحررة في ريف دير الزور وإعادة الهيكلة

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً