دير الزور.. من التهميش والحقبة السوداء وزعزعة الاستقرار إلى التنظيم والعمل الجاد- 3

عانت دير الزور من حقبة سوداء بعد سيطرة داعش عليها، وارتكابها المجازر بحق أبنائها، وخصوصًا من عشيرة الشعيطات، إلا أن شمس الحرية سطعت في سماء ريفها الشرقي والغربي بعد أن حررتها قوات سوريا الديمقراطية من داعش.

'بعد أربع سنوات من الظلم شمس الحرية تسطع في دير الزور'

بعد سيطرة مرتزقة داعش شبه التامة على دير الزور منتصف عام 2014، حاولت بعض المجموعات الوقوف في وجه داعش كمجموعة مغاوير الثورة في البوكمال، وفروع من عشيرة الشعيطات التابعة لقبيلة العقيدات في الميادين، إلا أن داعش قمع وبشكل عنيف كل من وقف في وجهه، وبشكلٍ خاص بعد سيطرته على مدينة الموصل العراقية، ونقل كافة الأسلحة الثقيلة والدبابات والسيارات المصفحة والمدافع المضادة للطائرات التي سيطر عليها من الجيش العراقي إلى دير الزور.

واستخدم داعش كافة أنواع الأسلحة الثقيلة التي بحوزته لقمع كافة الفصائل والمجموعات المسلحة التي كانت موجودة في دير الزور، بعد أن تعاونت معها من أجل السيطرة على المدينة، ومن بينها مرتزقة جبهة النصرة وأحرار الشام.

وفي محاولة أخيرة شكّلت العشائر المحلية في دير الزور ما يسمى "مجلس مجاهدي الشورى" للوقوف في وجه داعش إلا أن هذا المجلس لم يستطع فعل شيء؛ وبذلك خضعت العشائر لنفوذ داعش، وبدأت حقبة الاعتقالات وتصفية المعارضين.

'مجزرة الشعيطات'

ولترهيب عشائر دير الزور أعدم مرتزقة داعش في آب عام 2014 أكثر من 700 شخص من عشيرة الشعيطات في مدينة دير الزور وسجن المئات، واتهم العشيرة بمحاربته والتصدي لنفوذه، وانتهى الأمر بتهجير ما تبقى من أبناء العشيرة، وبسط داعش بعد ذلك سيطرته على منابع النفط والمنطقة الشرقية من سوريا، وأوصلها بمدينة الموصل العراقية.

وبعد بسط داعش سيطرته على محافظة دير الزور، استولى على سلاح العشائر، وبحسب بعض المصادر، فإن المرتزقة صادروا أكثر من 20 ألف قطعة سلاح بين خفيف ومتوسط.

وخلال هذه الفترة انضمت فصائل تابعة لبعض عشائر دير الزور إلى صفوف داعش، فيما سعت أخرى إلى التعبئة ضدها وخصوصًا أبناء عشيرة الشعيطات.

'النظام يترك أبناء العشائر، وداعش يفضل بعضها على بعض'

وسقط ريف دير الزور بشكل كامل في يد مرتزقة داعش، لكن لم تسقط المدينة بشكل كامل في أيديهم، لذا جمعت قوات حكومة دمشق بعض شيوخ العشائر البرجوازيين الداعمين لها حولها في عدة أحياء تحتوي مربعات أمنية، مثل أحياء الجورة والقصور وهرابيش والبغيلية ومطار دير الزور العسكري، وتركت أبناء العشائر الآخرين يواجهون مصيرهم، وهذا ما دفع أبناء بعض العشائر إلى تشكيل مجموعات مسلحة للدفاع عن أنفسهم مثل عشيرة الشعيطات التي شكلت لواء صقور الفرات.

وفي الوقت ذاته، استخدم داعش سياسة الترهيب والترغيب ضد عشائر دير الزور، ومنح امتيازات مادية ومعنوية لبعضها على حساب الأخرى، وقام بتصفية الأسرى والمعتقلين من العشائر بيد منتسبي العشائر إلى صفوفه، كما جنّد الآلاف من شبابها للقتال، وبشكل خاص أثناء هجماتها على مدينة كوباني أواخر عام 2014.

وفي 12 أيلول 2016، أول أيام عيد الأضحى، نشر مرتزقة داعش مقطع فيديو يظهر فيه مرتزقة يذبحون 19 شخصًا بتهمة التجسس، وقالت إن جميعهم من مدينة دير الزور، وتم تعليقهم في أحد المسالخ المخصصة لذبح المواشي.

وفي أيار 2017 دعا زعيم مرتزقة داعش "أبو بكر البغدادي" أبناء عشائر دير الزور للالتحاق بصفوف المرتزقة، عبر فيديو بثه المرتزقة بعنوان "لبّوا النداء"، يظهر من خلاله توزيع المرتزقة لأوراق "استنفار البغدادي" على الشبان، وتعليق لافتات ضخمة في شوارع دير الزور، مرفقة بعبارة "لبّوا النداء".

وأظهرت لقطات أخرى شيوخًا من العشائر يحرضون الشبان على الالتحاق بالمرتزقة، قائلين إنه لا خيار أمامهم سوى ذلك، أو انتظار قدوم "الرافضة" لذبحهم.

وهيمن مرتزقة داعش الأجانب على القرارات في دير الزور، وساءت أحوال المنطقة يومًا بعد يوم، نتيجة القصف المستمر لقوات التحالف الدولي، والطائرات الروسية وطائرات الحكومة السورية والقصف الصاروخي الإيراني، مما أدى إلى نزوح الآلاف وتدمير البنية التحتية وسط غياب تام للخدمات.

'شمس الحرية تسطع من جديد'

وبعد حقبة سوداء استمرت قرابة أربعة أعوام في ريفي دير الزور الشرقي والغربي، أعلن مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي في 9 أيلول عام 2017، بدء حملة "عاصفة الجزيرة" لتحرير الريف الشرقي لدير الزور من مرتزقة داعش، تلبيةً لنداءات ومناشدات العشائر المستمرة لقوات سوريا الديمقراطية، وفي 11 أيلول 2017 أعلنت مجموعة من شيوخ ووجهاء عشائر دير الزور عن "تأسيس لجنة تحضيرية تناقش أسس ومنطلقات تأسيس مجلس دير الزور المدني، أسوة بالمجالس المدنية لمختلف المدن التي تحررت من قبضة الإرهاب"، وأكدت اللجنة دعمها لحملة قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور ضد مرتزقة داعش.

وفي هذه الفترة أعلنت قوات حكومة دمشق وبدعم من روسيا والقوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها عن حملة ضد مرتزقة داعش في الضفة الأخرى لنهر الفرات.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية في 23 آذار 2019، عبر بيان، تحرير كامل الريف الشرقي لدير الزور من مرتزقة داعش جغرافيًّا، وبعدها أطلقت القوات عدّة حملات ضد الخلايا النائمة التابعة لمرتزقة داعش وتركيا والحكومة السورية التي تثير الفتن في المنطقة.

والآن تدار معظم مناطق ريف دير الزور الشرقي والغربي في الضفة الشمالية لدير الزور، من قبل مجلس دير الزور المدني. في حين تسيطر قوات الحكومة وروسيا والجماعات الإيرانية على الضفة الجنوبية لنهر الفرات.

غدًا: قوى إقليمية ودولية تحرك داعش لزعزعة استقرار دير الزور

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً