ديكتاتورية AKP تشكل تهديدًا لجميع النساء والشعوب وعليهن تكثيف نضالهن

​​​​​​​ بيّن عدد من الجمعيات النسائية أن تركيا قضت على كل أشكال التمايز، ونُسِفَت فوقية القانون، ورُفِعَت كافة الحقوق والحريات الديمقراطية على الرف، وأشارت إلى أن ديكتاتورية AKP تشكل تهديدًا على النساء وشعوب العالم أجمع، ودعت النساء إلى مساندة حركة المرأة والدفاع عنها من خلال الحملات الفعالة.

جاء ذلك في بيان أُصدر باسم ثلاث جمعيات نسائية من لبنان، والعراق، وألمانيا وهي (رابطة جين النسائية، مكتب علاقات المرأة الكردية، مكتب السلام للمرأة الكردية)، إلى الرأي العام.

ونص البيان الكتابي كالآتي:

"إلى المنظمات والشخصيات النسائية

السيدات العزيزات والصديقات الكريمات

لقد تحوّلَت تركيا طيلة 18 عامًا من سيادة سلطة حزب العدالة والتنمية AKP إلى بلد أوتوقراطي وديكتاتوري، إذ قُضِيَ فيها على كل أشكال التمايز بين القوى، ونُسِفَت فوقية القانون، وأُقحِمَ الإعلام كليًّا تحت رقابة ونفوذ السلطة، ورُفِعَت كافة الحقوق والحريات الديمقراطية على الرف، كما تشنّ تركيا حروبًا عديدة ومتواصلة على العديد من الجبهات منذ عام 2015.

 فداخليًّا، يتم استهداف كل القوى المعارضة، وعلى رأسها الكرد.

 وخارجيًّا، ثمة حروب عسكرية مباشرة في كل من سوريا والعراق وليبيا، ومقابل ذلك، فإنها لا تتوانى عن دعم ومساندة كل المجموعات الإرهابية الإسلاموية المتطرفة والجهادية، من أمثال داعش وجبهة النصرة على سبيل الذكر وليس الحصر، ويتم إخطار الرأي العام بهذا المسار عبر الوسائل الإعلامية، حتى وإنْ كانت المعلومات ناقصة.

ثمة حربُ إبادةٍ أخرى تُشَنُّ خارج أنظار الرأي العام التابع لحزب العدالة والتنمية AKP. ذلك أنّ AKP يشن حربًا ضروسًا ضد النساء، مستخدمًا في ذلك كل أدوات وامتيازات السلطة، فمن ناحية ومن خلال القوانين والمشاريع التي يصوغها يقضي على ظروف ديمومة الحياة المرتكزة إلى الإرادة الذاتية للنساء. ومن ناحية ثانيةٍ يدفع النساء إلى إنعاش دورهنّ التقليدي كنوع اجتماعي دونيٍّ من خلال السياسات والوسائل الإعلامية والدعائية، مستخدمًا العنفَ كأداة لا غنى عنها في ممارسة سياسات إبادة المرأة.

إن AKP يُحَفِّزُ الدولة بنحوٍ مباشر أو غير مباشر، على رفع العقاب عن شتى أشكال العنف الذكوري الاجتماعي، لاسيما ذاك الممارَس ضد النساء المنظَّمات والواعيات، وهاهو AKP يناقش مؤخرًا الانسحاب من "اتفاقية المجلس الأوروبي لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي"، والتي تُعرَف أيضًا بـ"اتفاقية إسطنبول".

وبما أنّ استعراض سياسة AKP المعادية للمرأة تتعدى كثيرًا إطار هذه الرسالة، فإننا نرفق ذلك بملف منفصل.

تتعرض المعارضة في تركيا لقمع مروّع على يد الدولة، لكنّ الكُرد ما يزالون يُعَدّون العدو الأساسي في تركيا، وعندما يتعلق الأمر بالمرأة الكردية، فإنّ هذا العداء يتضاعف بالمِثل، فتتعرض لهجماتٍ أشرس، أي أنها تواجه عداءً مزدوجًا وحقدًا عنيفًا، بسبب هويتها القومية وهويتها الجندرية، لكنّ حركة المرأة الكردية، وعلى الرغم من كل أشكال قمع الدولة إلا إنها تتحدى سياسات AKP، كقوةٍ اجتماعية هي الأقوى في تركيا وكردستان نظراً لمستوى نضالها وتنظيمها لذاتها، لذا فقد حظَرَت الدولة التركية عشرات الجمعيات والمنظمات النسائية الكردية خلال السنوات الخمس الأخيرة، واعتقلَت عددًا جمًّا من عضوات الحركة النسائية الكردية وعرَّضَتهنّ للتعذيب، لكنّ سلطة AKP لم تكتفِ بذلك، فنَفَّذَت اعتباراً من العام 2012 اغتيالات ممنهجة بحقّ السياسيات الكرديات منتهكةً بذلك قوانينه، ففي كانون الثاني من العام 2013 اغتِيلَت ثلاث نساء كرديات في باريس على يد الاستخبارات التركية، وفي كانون الثاني من العام 2016 اغتِيلَت ثلاث سياسيات كرديات أيضًا في سلوبي على الرغم من أنهنّ كنّ جريحات، وفي تشرين الأول من العام 2019 اغتيلت السياسية الكردية هفرين خلف في شمال شرق سوريا بعد إنزالها من سيارتها وتعريضها للتعذيب، وأخيرًا، اغتيلَت ثلاث نساء كرديات في 23 حزيران من العام الجاري 2020 في المدينة الكردية كوباني بشمال شرق سوريا، وذلك بقصفهنّ عبر طيارة استطلاع من دون طيار، هذا عدا عن العنف الجنسي الذي يطبّقه الجنود الأتراك ضد المقاتلات الكرديات في صفوف قوات الكريلا، وتصوريهم لتلك المناظر المروّعة، وتحميلهم إياها "بفخر واعتزاز" في وسائل التواصل الاجتماعي!

تعمل الدولة التركية على إسكات الحركة النسائية الكردية عبر عمليات القمع والاعتقال، فقد اعتُقِلَت 33 امرأة في موجة الاعتقال التي طالت الناشطات الكرديات مؤخرًا بتاريخ 14 تموز 2020، في حين اعتُقِلَت 18 ناشطة كردية قبل ذلك خلال شهر أيار، كما أن رئيسة البلدية سابقًا والناشطة في حركة المرأة الحرة TJA حاليًّا، السيدة سيفيل روجبين تشتين، تعرضت للعنف والتعذيب الجنسي طيلة ثلاث ساعات وبمساعدة كلبٍ بوليسي، وذلك أثناء مداهمة منزلها قبل أن يتم اعتقالها.

إن نضال ومكتسبات حركة المرأة الكردية، سواء في باكور (كردستان تركيا) أو في روجافا (شمال سوريا)، هي بمثابة ثورة حقيقية، وأضحت منبع الأمل والإلهام بالنسبة لنساء العالم كافة.

إنّ ثورة الإدارة الذاتية، والتي حققها الكُرد في شمال شرق سوريا بالتأسيس على الديمقراطية المحلية، هي بمثابة ثورة نسائية في الآن عينه، لكنّ هذا التطور الثوري بات في مرمى أهداف AKP منذ اليوم الأول، ذلك أنّ كل السلطات تسعى إلى إدامة وجودها بناءً على القضاء على أيّ أحداثٍ أو حركاتٍ تقدمية وتحررية، وبهذا المعنى، فإن حركة المرأة الكردية تُعَدُّ ترياقَ ثالوثِ القوموية والإمبريالية والبطريركية، والذي يُعَدُّ الركيزةَ الأساسية لسياسة AKP.

يطبّق الجيش التركي سياسةَ التتريك وفرض الأسلمة في المناطق التي احتلّها في شمال شرق سوريا، وتنفّذُ الدولة التركية هناك إبادةَ المرأةِ بنحوٍ مروع بمعيةِ المرتزقة الجهاديين المأجورين، إذ تُختَطَف النساء هناك ويتعرضن للاعتداء والاغتصاب والقتل والاستعباد بصورة ممنهجة، أي أنّ العداء السافر للمرأة، والذي عُرِفَ به داعش، يُطَبَّق اليوم في المناطق السورية المحتلة تحت راية العلَم التركي.

 وفي السياق، فقد أَعَدَّت حركة "مؤتمر ستار" ملفًّا شاملًا حول العنف الجنسي والإبادة المنفَّذة ضد المرأة في عفرين المحتلة من قِبَل الدولة التركية.

 ولمزيد من المعلومات، بالإمكان الوصول إلى هذا الملف عبر الرابط:

https://womendefendrojava.net/de/2020/06/30/neues-dossier-frauen-unter-turkischer-besatzung/

إن ديكتاتورية AKP لا تشكل اليوم تهديدًا على النساء والشعوب في تركيا فحسب، بل وعلى جميع البشر والنساء أيضًا، كما أن سياسة إبادة المرأة لدى AKP تستهدفنا نحن أيضًا، وبالمقابل، فإنّ نضالات الديمقراطية والحرية والبيئة وحرية النوع الاجتماعي، والتي تخوضها المرأة ضد الرأسمالية والقوموية والبطريركية، تُعَدُّ نضالاتنا أيضًا في الوقت نفسه، ذلك أنّ نضالات المرأة في سبيل المساواة والحرية، وأينما كانت فلتكن، هي نضالات عالمية، وتقتضي التضامن والتآخي العالميَّين.

علينا ألاّ نسمح بكَتمِ أنفاسِ النضالات المُحِقّة والمشروعة لشقيقاتنا ورفيقات دربنا في النضال، بل علينا أن نصبح مَنفَسًا لهنّ من خلال دعمنا وتضامننا الفعلي معهنّ، وأن نناضل من أجل فضحِ سياسات الإبادة التي تنفّذها تركيا ضد المرأة، وأن نساند حركة المرأة وندافع عنها من خلال حملاتنا وأنشطتنا الفعالة والمؤثرة".

(س و)


إقرأ أيضاً