دمشق.. مواطنون يتذمّرون وخبير اقتصادي: الخسائر الاقتصادية بلغت 530.1 مليار دولار

يتذمّر سكان العاصمة دمشق من سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشونها وصعوبة تأمينهم متطلبات الحياة الرئيسة، في حين أوضح خبير اقتصادي أن تدهور الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة الحكومة يعود إلى خسارتها للإيرادات الضريبية، وقال إن الخسائر الاقتصادية منذ بداية الأزمة وحتى نهاية عام 2019 بلغت 530.1 مليار دولار.

إن الأزمة التي تمر بها البلاد والمعارك الطاحنة بين قوات الحكومة ومن تحولوا إلى مرتزقة لدى تركيا ويقاتلون من أجلها في ليبيا وقره باغ، أدت إلى تدمير البلاد وتهجير الملايين داخليًّا وخارجيًّا، وتجويع من تبقى.

وأدى تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الصعبة، وخصوصًا الدولار، وبلوغه مستويات قياسية غير مسبوقة، إلى جانب تطبيق قانون قيصر للعقوبات على الحكومة والشخصيات المرتبطة بها منذ منتصف حزيران إلى تدهور الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة الحكومة.

وتوقّع برنامج الأغذية العالمي، في تقرير له، أن مليوني شخص قد يضافون في عام 2020 إلى 9.3 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا.

وفي هذا السياق، قال المواطن (ت. ف) –لم يتم ذكر اسمه لأسباب أمنية- إن الأمور خرجت عن السيطرة تمامًا، وأضاف: "في هذا الشتاء لن نشتري مازوت التدفئة، لأن النقود المتوفرة لن تكفي لإطعامنا وشراء الخبز الذي أصبح من الرفاهيات".

فيما قال المواطن "ل. ر" إنه اضطر إلى بيع قطع من أثاث منزله للحصول على مادة زيت الزيتون لهذا الموسم، إذ أن أسعارها ستحتاج إلى قرض مصرفي.

في حين تحدثت المواطنة "س. ن" عن مرضها وقالت إنها توقفت عن أخذ العلاج لأن راتبها التقاعدي لا يكفي لشراء الأدوية التي باتت أسعارها مرتفعة، ولفتت إلى أنها مصابة بمرض السكري ومن المفترض أن يكون ثمن أدوية هذا المرض رمزية، إلا أنها غير متوفرة وأسعارها مرتفعة.

وتعج مواقع التواصل الاجتماعي في مناطق سيطرة الحكومة بالمواقف المتذمرة من سوء الوضع الاقتصادي، ويبدي الغالبية رغبتهم بالهجرة الجماعية بعد تفاقم الأوضاع وصعوبة تأمين الاحتياجات الحياتية الضرورية.

وكشف تقرير مشترك بعنوان "سوريا: بعد ثماني سنوات من الحرب" أعدّته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومركز الدراسات السورية في جامعة سانت آندروز، في أيلول/سبتمبر الماضي ويغطي الفترة الواقعة بين 2011 إلى 2019، أن 82% من الأضرار الناجمة عن الصراع تراكمت في سبعة من أكثر القطاعات كثافة في رأس المال: الإسكان والتعدين والنقل والأمن والتصنيع والكهرباء والصحة.

وبحسب التقرير، فإن قيمة الدمار المادي لرأس المال تُقدّر بنحو 117.7 مليار دولار، والخسارة في الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ 324.5 مليار دولار، مما يضع تكلفة الاقتصاد الكلي للصراع عند نحو 442 مليار دولار.

ويعيد مراقبون تدهور الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة الحكومة إلى سوء سياسات الحكومات المتعاقبة وانتشار الفساد والمحسوبية في مفاصل مؤسسات الدولة.

ومن جانبه أعاد خبير اقتصادي سوري من مناطق سيطرة الحكومة –لم يتم ذكر اسمه لأسباب أمنية- سبب تدني الوضع المعيشي والانهيار الحاصل إلى انخفاض إيرادات الأوعية الضريبية وذلك على الشكل التالي:

تراجع إيرادات الضرائب على الدخل والأرباح والثروة من 4.2 % في عام 2011 إلى 0.99 % في عام 2019 نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

تراجع الضرائب على السلع والخدمات المحلية من 5.4 % في 2011 إلى 2.8 % في 2019.

تراجع الضرائب على الإيرادات غير الضريبية وغير النفطية التي تأتي من فوائض الشركات العامة من 10.4 % في 2011 إلى 2.4 % في 2019.

تراجع إيرادات قطاع السياحة إلى 14 مليون دولار في 2017 من نحو 8.21 مليارات دولار في عام 2010 أي ما يمثل نحو 13.7% من الناتج المحلي الإجمالي آنذاك.

وإلى جانب ذلك، أشار الخبير الاقتصادي في تصريح لوكالتنا، إلى أن الاستثمارات الأجنبية التي كانت تُعدّ مصدرًا للعملة الصعبة هي الأخرى غابت والتي بلغت قيمتها بين عامي 2005 و2011 أكثر من 8 مليارات دولار.

كما أفضى النزاع بحسب الخبير إلى خسارة الكثير من الشركاء التجاريين، والصادرات التي بلغت قيمتها عام 2010 نحو 8.8 مليارات دولار لتنخفض عام 2015 إلى 651 مليون دولار.

وأوضح الخبير أن التقلصات الحاصلة في الإيرادات العامة بكل مفاصلها وتوقف الإنتاج في العديد من القطاعات أدت إلى تكبد الموازنة العامة عجوزات مالية عالية، لتبلغ أعلى نسبة للعجز المالي وهو 56% في موازنة عام 2013.

ومع نهاية عام 2019، بحسب الخبير الاقتصادي، تم تسجيل خسائر متراكمة في الناتج المحلي الإجمالي السوري بما يعادل 420.9 مليار دولار.

 وقُدّرت الخسائر الاقتصادية الإجمالية بحلول نهاية 2019 بنحو 530.1 مليار دولار، ويكافئ هذا الرقم 967% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010 بالأسعار الثابتة.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن السياسات الاقتصادية الفاشلة للحكومات السورية المتعاقبة أدت بالوضع المعيشي إلى مستوى كارثي لم يسبق له أن وُجد من قبل.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً