دمشق.. بؤرة ساخنة لوباء كورونا وأرقام الحكومة أقل بكثير من عدد الإصابات الكلي

إحصائيات وأعداد بين المتقاربة والمتفاوتة تصرح بها حكومة دمشق حول الإصابات بفيروس كورونا المستجد، بينما الواقع يفرض نفسه ليبرهن عدم صحة الأرقام والإحصائيات الرسمية.

وبدأت أولى التخبطات الرسمية داخل حكومة دمشق مع بداية العام الدراسي، حيث كانت المناوشات في التصريحات بين عميد كلية الطب البشري 'نبوغ العوا' ووزير التربية 'دارم طباع'، انتهت بسخرية عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإقالة أو استقالة 'العوا' ليُحسم الأمر باستمرار العام الدراسي رغم جميع المخاطر وشح أساليب الوقاية أو حتى انعدامها.

وعلى أثر ذلك، استمر الخلاف داخل حكومة دمشق بصدد الإغلاق أو ترك الأهالي لمصيرهم، حتى اقترح أعضاء مجلس محافظة دمشق إغلاق المدارس مدة 15 يومًا، ومنع المناسبات الجماعية كالأفراح والتعازي، بالإضافة إلى مراقبة مدى التزام المطاعم والمقاهي بالتباعد بين الطاولات.

وصرّح وزير الصحة السوري في 20 من الشهر الجاري للوسائل الاعلامية التابعة لحكومة دمشق أنه من الممكن أن تقرر الحكومة إجراء إغلاق جزئي أو غيره.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة، فإن عدد الإصابات بفيروس كورونا حتى يوم 24 تشرين الثاني الجاري، وصل إلى 7369 إصابة، شُفي منها 3213 حالة، وتوفيت 358 حالة، مع تأكيدها أن الإصابات المسجلة في سورية هي للحالات التي أثبتت نتيجتها بالفحص.

'دمشق وريفها البؤرتان الساخنتان'

خبراء مطلعين أكدوا أن التقارير الأممية، تشير إلى أن حالات الإصابة بفيروس كورونا في سوريا أعلى بكثير من الحالات المؤكدة المبلّغ عنها، وفشل الإجراءات الحكومية المتبعة للحد من انتشار الفيروس، حيث إن النظام الصحي متداعٍ ويؤل للانهيار قبل وجود الفيروس حتى، وذلك في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، حيث يتقاضى الموظف في مؤسسات الحكومة شهريًّا حوالي 50 إلى 80 ألف ل.س فيما يكلف إجراء فحص كورونا حوالي 200 ألف ل.س في مناطق حكومة دمشق.

يقول مات همزلي، مستشار السياسات لدى أوكسفام والمقيم في دمشق، "كل الظروف متاحة هناك لينتشر بسرعة، وهذا ما يحدث، دمشق وريف دمشق هما البؤرتان الساخنتان".

وأضاف الخبير لوكالتنا إن لم يتم معالجة الازدحام على كل مقومات الحياة في سوريا من الخبز إلى الغاز وسائر الأمور المعيشية، فإنه لن يتم الحد من تفشي الفيروس حتى مع فرض الحظر الجزئي.

واعتبر أنه من الغريب وغير المنطقي اتخاذ إجراءات بمنع مظاهر الاحتفال بالأعياد، يقابلها السماح بتفجر بشري أمام المخابز ومؤسسات السورية للتجارة وغيرها.

'مواطنون يشتكون..'

ونتيجة ظروف الحرب التي تعيشها سوريا منذ حوالي 10 سنوات والمعارك التي شهدتها، والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها حكومة دمشق نتيجة انتشار الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة، إلى جانب قانون قيصر للعقوبات الذي فرضته الولايات المتحدة، تعرض القطاع الصحي في مختلف أنحاء البلاد للدمار.

وألقى هذا الدمار بظلاله على الواقع الصحي في البلاد، والخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، إذ باتت هذه الخدمات شبه معدومة، وسط عدم توفر الأدوية وارتفاع أسعارها أضعافًا في حال توافرها.

وفي هذا السياق، يقول المواطن "س. ر" الذي رفض الإفصاح عن اسمه للضرورة الأمنية: "بصراحة لا أعلم إن كنت قد أُصبت أم لا، لعدم قدرتي على تحمل نفقات إجراء الفحص أو حتى الذهاب إلى الطبيب المختص"، مشيرًا إلى أنه شعر بجميع أعراض الإصابة بالفيروس، ولكنه مع ذلك مارس حياته بشكل طبيعي.

'مدراس مهملة ومشافي خاصة كالمسالخ'

في حين تقول المواطنة "ن. ع" إن أطفالها معرضون للإصابة وبشدة رغم حرصها على التعقيم، وإرشادهم ليفعلوا ذلك بأنفسهم في المدرسة، ولكن المدرسة تفتقر حتى إلى دورات مياه تصلح للاستخدام البشري.

أما المواطن "ي. ع"، فأكد أنه أُصيب هو وعدد من زملائه في العمل، ولم ينالوا أي عناية من أي مشفى حكومي.

وأشار إلى أن المشافي الحكومية رفضت استقبال أحد زملائهم المصابين على الرغم من أن وضعه كان الأكثر حرجًا نتيجة إصابته بالربو، وذلك بحجة عدم توفر أجهزة التنفس الاصطناعي.

وانتقد المشافي الخاصة قائلًا: "المشافي الخاصة باتت كالمسالخ، تفرض أجورًا كبيرة وتتهرب من استقبال الحالات الإسعافية".

وتبقى حالات الإصابة بالفيروس التي تعلنها حكومة دمشق أقل بكثير عن عدد الإصابات الكلي في مناطقها.

(آ س)


إقرأ أيضاً