دمشق.. أزمة المشتقات النفطية بين الفساد والتقصير الحكومي

تشهد العاصمة السورية دمشق أزمة وقود تخنق المواطن السوري، بينما تغص مواقع التواصل الاجتماعي بشكاوى المواطنين حول تهريب مادة البنزين للمتاجرة بها في السوق السوداء.

تعيش المناطق السورية المختلفة أزمات متفاقمة من مختلف النواحي، نتيجة حالة الحرب التي تعيشها البلاد منذ 9 سنوات وتدميرها للبنية التحتية، وتعرض المعامل والمنشآت في مختلف أنحاء البلاد للنهب والبيع كقطع خردة في تركيا، ما أدى إلى فقدان مقومات الحياة الأساسية.

ومناطق سيطرة حكومة دمشق ليست بعيدة عما تشهده بقية المناطق الخاضعة لسيطرة مرتزقة تركيا، فهي تعيش أزمات عديدة أيضاً تعمقت أكثر مع فرض قانون قيصر للعقوبات الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على حكومة دمشق لإجبارها على قبول حل سياسي، مع تعنتها وسعيها إلى إعادة الأوضاع كما كانت عليه قبل عام 2011 بدعم روسي إيراني.

طوابير..

وفي العاصمة دمشق، تحتشد طوابير من السيارات أمام محطات الوقود للحصول على المحروقات، وسط عجز الحكومة عن إيجاد حل لهذه الأزمة.

وفي محاولة منها للسيطرة على الأوضاع، خصصت وزارة النفط في الحكومة كميات محددة من مادة البنزين لكل سيارة حسب نوعها، ليبلغ سقف التعبئة حوالي 200 ليتراً للسيارات الخاصة خلال شهر، وأكثر من 300 لتراً للسيارات العمومية.

ونتيجة الفساد المستشري في مؤسسات الحكومة والمحسوبية، تعمقت أزمة المحروقات أكثر فأكثر خصوصاً مع فرض العقوبات على داعمي الحكومة "روسيا وإيران" وتدهور الأوضاع في لبنان، وهذا ما أجبر وزارة النفط لتخفيض كمية البنزين المتاحة إلى حد لا يتجاوز 30 لترًا للسيارات الخاصة وتعبئ مرة واحدة خلال 7 أيام، يقابلها 40 ليتراً للسيارات العامة خلال 5 أيام.

أما بالنسبة للغاز فتعتمد الحكومة في الوقت الحالي على إمدادات الغاز المعبأ من روسيا.

وتتحجج الحكومة بأن سبب نقص المحروقات، هو عمرة مصفاة بانياس التي، وبحسب الحكومة سوف تعود للإقلاع من جديد والعمل بما ينهي هذه الأزمات، مع تعهدات بعدم تكرار هذه الأزمة الكارثية في المستقبل.

شكاوى حول تهريب البنزين للمتاجرة به في السوق السوداء

وغصت مواقع التواصل الاجتماعي بشكاوى المواطنين التي تدور حول تهريب البنزين للمتاجرة به في السوق السوداء من قبل أصحاب محطات الوقود، إذ أوضح أحد أصحاب السيارات الخاصة أنه انتظر أكثر من 8 ساعات في الطابور وكان دوره يحمل الرقم 175 ورغم وصول 11 ألف ليتر للمحطة إلا أنه لم يتمكن من التعبئة بسبب انتهاء الكمية، مشيراً إلى أن هذا يدل على تهريب حوالي 4 آلاف ليتر كحد أدنى.

المواطن (م ع) لم يرد ذكر اسمه لخوفه من أن يعتقل من قبل سلطات حكومة دمشق، كان يقف في أحد الطوابير للحصول على البنزين، أكد أنه أمضى حوالي يومين منتظراً دوره في المحطة ليتمكن من تعبئة مخصصاته من البنزين، ويقول: "أزمة الوقود باتت تخنق المواطن السوري، الشتاء يدق أبوابنا والوضع كارثي".

ويبلغ سعر لتر البنزين المدعوم في دمشق 300 ليرة، في حين يبلغ سعر الليتر الحر 1000 ليرة، في حين يصل سعر الليتر الواحد في السوق السوداء إلى 1500 ليرة سورية، بزيادة مقدارها 1200 ليرة عن السعر المدعوم الذي خصصته الحكومة.

تتجاوز الطوابير بنقودك!

وتنتشر المحسوبية كثيراً في مناطق سيطرة الحكومة دون وجود رقيب، وفي هذا السياق بيّن المواطن "م ي" أنه بالإمكان تجاوز الطابور بواسطة النقود بكل سهولة ودون الانتظار لدقيقة واحدة وأمام أعين الجميع، وقال: "لا يقف الموضوع عند هذا الحد بل تستطيع أن تشتري الخبز وسائر المواد الغذائية من أي محل بقالة بأسعار مضاعفة".

تأخير في توزيع مازوت التدفئة

وفيما يخص توزيع مازوت التدفئة، فقد صرح مصدر رسمي في وزارة النفط والثروة المعدنية منذ عدة أيام بأن التأخر الحاصل في تسليم المازوت سببه في الدرجة الأولى هو عمرة مصفاة بانياس الأمر الذي خفض الكميات المتاحة للتوزيع وأنه فور إقلاع المصفاة سوف يعود التوزيع بكامل الطاقة المتاحة وبواقع 200 ليتراً لكل أسرة في الدفعة الأولى ومثلها في الدفعة الثانية.

ولكن المواطنين لا يأملون الكثير من هذه التصريحات خصوصاً أنهم عاشوا الشتاء الماضي في البرد ونقص المازوت وانقطاع الكهرباء وانعدام وسيلة أخرى للتدفئة.

(آ س)

ANHA


إقرأ أيضاً