داعش ينشط ويتعافى ويتنفس من رئة تركيا

حذر نشطاء سوريون من خطر داعش الصاعد في سوريا مع تعاظم نشوء جيل جديد في الهول يمكن أن يكون أداة لتنفيذ عمليات "إرهابية" في المستقبل، وسيشكل تهديداً للعالم، موضحين أن المجتمع الدولي يضغط لعدم استقبال مرتزقة داعش وأسرهم؛ لتبقى المنطقة تحت تهديد هذا الخطر القابل للانفجار في أي لحظة.

على الرغم من إنهاء وجود مرتزقة داعش عسكرياً في آخر معقل لهم في الباغوز على يد قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنهم غيروا سلوكهم وانتقلوا إلى حرب العصابات من خلال خلاياهم النائمة والمتخفية، والتي أصبحت تنشط مؤخراً بعد تهديدات جيش الاحتلال التركي باحتلال المنطقة.

وأصبحت المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا معقلاً لخلايا داعش ومتزعميه بحكم الواقع، بحيث يتم التخطيط لعمليات ونشاطات وهجمات المرتزقة على شمال وشرق سوريا من هناك.

وهاجمت في 20 كانون الثاني الماضي، خلايا تابعة لمرتزقة داعش سجن الصناعة في مدينة الحسكة؛ لتهريب 5 آلاف مرتزق من هذا السجن.

وكشفت قوات سوريا الديمقراطية مخطط الهجوم فيما بعد، بحيث تمت إدارة عمليات التخطيط والهجوم من تلك المناطق، وكانوا يهدفون لاحتلال الحسكة ثم الهول الذي كان يشهد أعمال شغب وفوضى من قبل خلايا داعش وأسرهم آنذاك.

وبعد تصاعد تهديدات جيش الاحتلال التركي باحتلال المنطقة وتوسيع نطاق هجماته على المنطقة، تنفس المرتزقة الصعداء، مستغلين هذا التصعيد في شن هجمات أكثر جرأة من ذي قبل.

وفي مخيم الهول، أخطر مخيمات العالم، لا يختلف الوضع، فقد أصبح أشد خطراً منذ مطلع العام الحالي، فالنساء يقمن بتربية الأطفال وتعليمهم وفق الأفكار المتطرفة، وقد حذرت قوات سوريا الديمقراطية من الجيل الجديد الذي ينشأ داخل المخيم.

وقامت خلايا داعش النشطة داخل المخيم بقتل 44 شخصاً من قاطني المخيم منذ مطلع العام الجاري، بينهم 14 امرأة وطفلان، باستخدام أدوات حادة وبأساليب جديدة تبث الخوف والهلع في قلوب قاطني المخيم.

ولإيقاف تمدد خلايا داعش داخل المخيم ووضع حد لعمليات القتل والجرائم التي ترتكب بحق قاطنيه، أطلقت قوى الأمن الداخلي وبمساندة من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة المرحلة الثانية لحملة "الإنسانية والأمن"، لتمشيط المخيم والبحث عن الخلايا المتوارية عن الأنظار.

وخلال هذه الحملة التي استمرت 3 أسابيع، عثرت قوى الأمن الداخلي على أسلحة وأنفاق لخلايا داعش، وأعلام ورموز وعملة داعش ولباس عسكري تركي يؤكد العلاقة الوثيقة بين تركيا ومرتزقة داعش.

ويشكل مخيم الهول خطراً حقيقياً على المنطقة في حال لم تتم معالجة الأوضاع داخله، في ظل بناء وتربية جيل جديد أكثر تشدداً وتطرفاً على أفكار داعش.

ويتغاضى المجتمع الدولي والحكومات المضيفة عن استعادة المرتزقة وأسرهم، كذلك لا يقدمون أي دعم لإنشاء محكمة دولية لمقاضاة ومحاسبة المجرمين الذين ارتكبوا الجرائم ضد سكان المنطقة الشاهدين على المجازر التي ارتكبوها.

وبعد إنهاء قوى الأمن الداخلي عملياتها داخل مخيم الهول، عاد خطر داعش يلوح في الأفق من جديد، إذ أفشلت قوى الأمن الداخلي في 21 أيلول الجاري، مخططاً كبيراً لخلايا داعش النائمة للهجوم على مخيم الهول بسيارتين مفخختين، بحيث نصب أفراد قوى الأمن كميناً لهم بالقرب من قرية أم فكيك والاشتباك معهم وقتل ثلاثة مرتزقة وإلقاء القبض على آخر.

وبموازاة ذلك بات داعش يوسع من نطاق احتلاله للجغرافيا السورية، بحيث ينتشر في أنحاء صحراء البادية السورية وأنشأ ملاجئ ومعسكرات تدريب صغيرة تنطلق منها عمليات الاستهداف ضد عناصر حكومة دمشق.

نشاط داعش يهدد بإمكانية عودته من جديد

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/09/22/183839_dhyaa-altmr.jpg

في هذا الصدد، يقول الإعلامي والناشط السياسي ضياء التمر "بعد القضاء على داعش، تحوّل نشاطه إلى خلايا وهجمات منفردة ومباغتة والقيام بتفجيرات، هذه الهجمات تؤثر عملياً على استقرار المنطقة وتعيق إلى حد ما الحفاظ على هدوئها وحياة السكان الآمنين فيها، وتهدد بإمكانية عودة داعش من جديد.

أي نجاح لخلايا داعش سيخلق انفجاراً يهدد الجميع

وفي إشارة منه إلى الهجوم الذي قامت به خلايا داعش على سجن الصناعة يوضح التمر "إذا نجحت خلايا داعش في إطلاق سراح إرهابييها المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، فإنه سيخلق انفجاراً لن تقف حدوده على منطقة شمال وشرق سوريا وسوريا فحسب، وإنما سيمتد تأثيره وتداعياته إلى المنطقة ومحيطها الإقليمي والدولي".

التهديدات التركية بمثابة بعث الروح في داعش

وسلط التمر الضوء على التهديدات والهجمات التركية وأشار "هذه التهديدات والهجمات التركية هي بمثابة بعث الروح في تنظيم داعش من جديد، شاهدنا وشاهد المجتمع الدولي عبر وسائل الإعلام، كيف تتزامن الهجمات والتهديدات التركية في كل مرة مع عمليات خلايا داعش ومحاولاته الظهور مرة أخرى، إن كان كما حدث في سجن الحسكة قبل عدة أشهر أو محاولات إثارة الفوضى في مخيم الهول والهجمات في مناطق بأرياف دير الزور والرقة ومناطق أخرى.

لن يتم القضاء على داعش دون الوصول إلى رؤية سورية وطنية

ويعتقد التمر أن "القضاء على خلايا داعش بشكل نهائي لن يتحقق دون الوصول إلى رؤية سورية وطنية جامعة، تتحد فيها الآراء وحتى القوى على الأرض لمواجهة خطر تنظيم داعش الإرهابي والتنظيمات الأخرى في مناطق أخرى. مثلما يحدث في الشمال السوري التابع للقاعدة، كتنظيم هيئة تحرير الشام الإرهابية وتنظيم حراس الدين والتنظيمات الأخرى التي تعتبر من البيئة والتوجه الإرهابي والإجرامي لتنظيم داعش الإرهابي نفسه".

الحاملون لفكر داعش يمكن أن يكونوا أدوات لتحقيق مخططات "إرهابية" مستقبلاً

وعن الخطر الصاعد الذي تشكله خلايا داعش مؤخراً في الهول، بيّن التمر أن هذا الخطر يتعاظم مع نشوء جيل جديد، والذي حذرت منه قوات سوريا الديمقراطية، وقال "هؤلاء الذين يحملون الفكر الإرهابي يمكن أن يكونوا أدوات لتحقيق هذه المخططات الإرهابية مستقبلاً ما لم يتم تدارك الوضع على المستوى المحلي والإقليمي والدولي والذي يتمثل في إعادة هؤلاء إلى الدول التي جاؤوا منها وإعادة تأهيلهم ودمجهم في مجتمعاتهم".

إما إعادتهم أو مقاضاتهم

وقسّم التمر حل معضلة الهول في أمرين؛ "الأول يتمثل في إعادتهم إلى دولهم التي جاؤوا منها واندماجهم في مجتمعاتهم ومحاسبة من يستحقون المحاسبة منهم، والثاني؛ يتمثل في إنشاء محاكم دولية خاصة لمحاكمة هؤلاء في هذه المنطقة التي ارتكبوا فيها جرائمهم مع وجود الشواهد والأدلة، وخاصة من ذوي الضحايا والضحايا أنفسهم الشاهدين على ارتكاب هذه المجازر".

الدول رافضة لإعادة رعاياها

رأى الإعلامي والناشط السياسي ضياء التمر، أن الدول ترفض استعادة رعاياها لأسباب عدة، أولاً مسائل تتعلق بشؤونها الداخلية، كما أن هناك تيارات معارضة داخل هذه الدول لإعادة هؤلاء "الإرهابيين" وأسرهم؛ خوفاً من خطرهم المستقبلي ولأنهم متأثرون بأفكار داعش ويتبنونها إلى حد ما.

داعش أحد بؤر التوتر والعدوان على الأراضي السورية

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/09/22/183851_fndy.jpg

من جهته، بيّن عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، نضال فندي، أن داعش كان أحد بؤر التوتر والعدوان على الأراضي السورية، ويعود الفضل إلى قوات سوريا الديمقراطية في تحرير الأرض من داعش.

تركيا دولة عدوان تاريخياً

وعن تعاون ودعم تركيا العلني لداعش، أوضح فندي أن الاحتلال التركي يشكل تهديداً دائماً على الأراضي السورية، وقال "تركيا دولة عدوان تاريخياً، مارست العدوان والقتل وارتكبت المجازر بحق الشعب السوري منذ آلاف السنين، تركيا لم تكن في يوم من الأيام إلا دولة عدوان واحتلال؛ لذلك يجب أن نقاومها بكل الإمكانات".

يجب التعاون مع مسد لطرد المحتل التركي

أشار فندي إلى أن "قوات سوريا الديمقراطية أعلنت النضال ضد القوات التركية، وعلى كل الوطنيين السوريين والقوى الوطنية والتقدمية السورية التعاون والتكاتف مع مجلس سوريا الديمقراطية لطرد المحتل التركي".

داعش يتنفس من خلال رئة تركيا

ونوّه فندي إلى أن تركيا وداعش وجهان لعملة واحدة، وبيّن: "تركيا هي التي تدعم داعش، وداعش يتنفس من خلال رئة تركيا، لولا الدعم التركي لما كان هناك داعش، ولولا الدعم التركي المستمر واليومي لما استطاع داعش الاستمرار يوماً واحداً".

تكاتف السوريين مع "قسد" سينهي داعش

وقال فندي "يمكن للسوريين مواجهة تمدد داعش بتكاتفهم والتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية حتى طرد آخر معتدٍ من داعش".

يجب إنقاذ الجيل قبل أن يشكل تهديداً على سلامة البلاد

وعن تدريب الأطفال على أفكار متطرفة في مخيم الهول من قبل أسر داعش، كشف فندي "هذا الجيل يجري تشويهه من قبل داعش وتركيا ومن قبل قوات ظلامية أخرى، لذلك يجب العمل الجدي من قبل كل الوطنيين والتقدميين لإنقاذ هذا الجيل ومنع تلك القوى الظلامية من انحرافه وأخذه باتجاه آخر، بحيث يشكل تهديداً في المستقبل على سلامة البلد".

إنهاء الأزمة السورية مرتبط بإنهاء داعش

ورأى فندي أن إنهاء الأزمة السورية مرتبط بإنهاء داعش وأخواته، وقال "هذا لا يتم إلا من خلال مؤتمر حوار وطني يضم كل السوريين، يجتمعون ويناقشون ويصفون الأزمة السورية بشكل صحيح ويتفقون على شكل نهائي ينهي الأزمة السورية".

(ك)

ANHA