يومٌ برفقة عامل النظافة

هم "جنودٌ مجهولون" تختلف شوارع المدينة عندما يغيبون يوم واحد فقط، فأطنانٌ من القمامة تتكدس فوق بعضها في شوارع المدينة، ما ينعكس سلباً على منظر تلك المدينة مهما كانت، إنهم عمال النظافة الذين يبذلون قصارى جهدهم لتبدو المدينة بحلتها البهية، ولتصل المدينة الى مظهرها الحضاري والشكل الراقي الذي تبدو عليه.

على بعد 10 كيلومترات شرق كوباني يعيش عامل النظافة صالح رمضان في منزله الصغير مع زوجته ببلدة شيران التاريخية إحدى أقدم البلدات في سوريا.

صالح البالغ من العمر 45 عاماً يعمل يومياً لأكثر من 6 ساعات كسائقٍ وعامل نظافة يجول شوارع مدينة كوباني مع بزوغ فجر كل يوم.

يصل عدد العاملين في مجال تنظيف الشوارع والبلدات ما يقارب الـ60 عاملاً في المقاطعة الواقعة شمال البلاد، ينقسمون بين من يعملون على الآليات الكبيرة المخصصة لنقل النفايات، وجرارات خصصت لنقل القمامة التي تتكدس فوق بعضها على الطرقات.

في الساعة الـ5 صباحاً يجتمع عاملو النظافة في إحدى الساحات بالقرب من بلدية الشعب، ويبدأ العاملون بركوب آلياتهم وهم حاملين معداتهم، ليبدأون رحلة ذلك اليوم في شوارع المدينة.

يستقل صالح إحدى الآليات الكبيرة فيما يركب عمال آخرين الآلية من الخلف، ويقومون بإفراغ قرابة 40 حاوية في عدد من الشوارع، ينظر صالح تارة إلى أمامه وهو يقود الآلية وتارة أخرى إلى خلفه عن طريق المرآة، وهو يستمع لغناء أحد الفنانين الشعبيين "باقي خدو".

إنهم النواة التي تتأسس عليها كل مدينة ترقى إلى مستوى المدن الحضارية, فقد عُرفت النظافة على مر التاريخ بأنها عنوان الرقي والحضارة.

هم مجموعة من الشبان يحملون مكانسهم، مرتدين القفازات في الصباح الباكر من كل يوم منطلقين الى الشوارع والساحات ودون كلل أو ملل وهم يرددون الأغاني مع أنفسهم.

قد تختلف الأحوال الجوية لتقسوَ عليهم في الشتاء جرّاء الأمطار الغزيرة والبرد القارس، وفي الصيف جراء الحرارة التي تتعدى في أغلب أيام الصيف 40 درجة مئوية، ولكن تبقى الشوارع نظيفة ما دام عامل النظافة يعمل.

يعمل صالح رمضان في هذا المجال منذ 3 أعوام تقريباً ويقول بأنه أحب عمله، لكنه إلى جانب رفاقه يعانون من بعض المشاكل والمعاناة تتلخص في تصرفات البعض من سكان المدينة برمي النفايات بعيداً عن الحاويات المخصصة لها بالإضافة الى تناثر النفايات أمام المحال التجارية هنا وهناك.

يقول صالح بأن أصحاب المحال أغلبهم غير مبالين بالعناء الذي يبذله هذا الذي يجمع الكراتين والأكياس التي يرميها أصحاب المحال في الأزقة أو في الممرات الرئيسية وسط المدينة.

فمن تكنيس الشوارع إلى جمع النفايات وأخذها إلى خارج المدينة، ليقوموا فيما بعد بحرقها في إحدى القرى شرق المدينة في قرية "تل حاجب"،  ليستيقظ سكان المدينة على شوارع خالية من النفايات والأتربة وأطنان المواد المتكدسة في مئات الحاويات في الأمس.

مع نهاية عمل كل يوم يقول صالح بأنه يشعر مع رفاقه بارتياح كبير، "فنظافة مدينة يقطنها عشرات الآلاف من السكان ليس بالأمر السهل، لكن عندما يتعلق الأمر بمدينتنا ننسى كل ذلك التعب ونشعر بالفخر عندما نرى مدينتنا نظيفة".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً