ينتظرن ساعات لتأمين مياه الشرب

تقف المئات من النساء بالقرب من بئر مياه قبل وصول التيار الكهربائي لقرية خرنوبي رعيدات غربي ناحية تل حميس في إقليم الجزيرة، مسرعات لتعبئة أكبر قدر ممكن من المياه، ونقله بعربات يدوية إلى منازلهن، ويتدافعن فيما بينهن للحصول على كمية المياه المطلوبة للمنزل قبل انقطاع التيار الكهربائي.

يعاني الآلاف من القرويين بريف ناحية تل حميس من شح المياه الصالحة للشرب لأسباب طبيعية كالجفاف وعدم وجود مياه سطحية كالأنهار والبحيرات وعمق الآبار الجوفية، ولأسباب بشرية مثل تلوث المياه الجوفية وارتفاع نسبة الملوحة فيها بسبب نهر الأحيمر المار بمئات القرى، والذي يحمل معه فضلات آبار حقول النفط في رميلان.

ويلجأ الأهالي لتأمين مياه الشرب عن طريق حفر الآبار الارتوازية لإخراج المياه الصالحة للشرب على عمق 300م، أو عن طريق شرائه من الصهاريج الخاصة التي تبيع المياه بشكل دوري للأهالي بأسعار باهظة لهم، وخصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الأهالي حالياً، ويطالب الأهالي من البلدية إيجاد الحلول المناسبة للحصول على احتياجاتهم من مياه الشرب بالقدر الكافي وبأقل التكاليف .

وأثناء عودة التيار الكهربائي للقرى، يسارع الأهالي بحمل أدواتهم (مواعينهم) من الطناجر والغالونات، لملء خزاناتهم والاستفادة من المياه قدر المستطاع قبل انقطاع التيار الكهربائي، ونقلها إلى منازلهم التي تبعد عن مصب البئر مسافة 300 إلى 1000م.

وتسعى دائرة المياه في ناحية تل حميس وبلديات الريف، وعدة منظمات إنسانية جاهدة، إلى الحد من مشكلة المياه وحلها بعد عشرات السنين في ريف تل حميس عبر توزيع خزانات الماء على القرى بهدف توفير المياه، كـ"خربة عمر والدعبولية وجيسي كبير وجيسي صغير وبلقيس وزرقاء كبيرة وزرقاء صغيرة وزرقاء البشو وعكرشة وسفانة والبكارية وزبيدة والأحيمر والقادسية ومزرعة البكارية وجزعة مزرعة زبيدة".

وتقول دائرة المياه في ناحية تل حميس أنها ستقوم بإعادة تأهيل محطات المياه وصالات الضخ وإصلاح شبكات المياه الخارجة عن الخدمة في محطات المياه الـ5 التابعة للناحية والريف، حيث بدأت عمليات الإصلاح من محطة الحديبة، ومن المقرر صيانة بعض الخطوط الخارجة عن الخدمة وتأهيل المبنى، وجلب مولدة ديزل".

ومن المقرر أن تحفر دائرة المياه 10 آبار جوفية جديدة، 2 في ناحية تل حميس و8 في الريف، وتفعيل بئرين في محطة بلقيس واحد لضخ المياه لـ 5 قرى، والآخر لتعبئة الصهاريج الخاصة وصهاريج البلدية والقرى القريبة منها، وبئر في محطة الصكار حيث يغذي 5 قرى، وهي "تهامة وتهامة شرقي وظهران وغزالة حرورية والأندلس".

معاناة مستمرة

ووصفت المواطنة غزالة أحمد العبود والدة الشهيد أحمد العمري، من قرية خرنوبي رعيدات معاناتها: "نقوم بنقل المياه عن طريق العربات، وفي اليوم الواحد نقوم بنقل أكثر من 8 مرات الماء عن طريق العربات". وطالبت غزالة العبود من بلدية الشعب توفير المياه، للقرية، وبناء منهل مياه. 

أما المواطنة ترفة المحمد من أبناء قرية خرنوبي النايف، قالت، "نقوم الآن بترميم منزلنا الذي تضرر بسبب الأمطار الغزيرة هذه السنة ونقوم بنقل الماء بالبيدونات "أوعية لتخزين المياه"، لكي نقوم بخلط الوحل اللازم لعملية الترميم، والماء الذي ننقله لا نقوى على هدر ولو كمية قليلة منه لأننا تعبنا في تأمينه".

حميد العمري أحد أبناء قرية خرنوبي رعيدات كان يقف بجانب بئر القرية ينتظر وصول التيار الكهربائي، يوضح: "نأخذ الماء من هذا البئر نشرب منه ونسقي أطفالنا". وبيّن إلى أن أهالي القرى المجاورة أيضاً يأتون للقرية لأخذ المياه.

وأوضح العمري: "إن البئر هو مشروع زراعي للمالك حسين البدران من نفس القرية، وعندما تأتي الكهرباء يُسرع الأهالي لتعبئة أدواتهم التي أحضروها بالمياه، وهذا البئر مقصد الأهالي لتأمين المياه من غسيل وشرب غيره".

وتعاني 79 قرية في ريف ناحية تل حميس من مشكلة انقطاع المياه، وتحاول بلديات الشعب حل المشكلة بحسب الإمكانات المتوفرة لديهم.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً