وول ستريت جورنال: أردوغان يتخبط على وقع خسائره الانتخابية والانهيار الاقتصادي  

أشار تقرير لصحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية إلى أنه وبالرغم من معاودة الاقتصاد التركي النمو في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019، إلا أنه ما زال ضعيفاً إلى حد كبير، وذلك في ظل وصمة عار التي سجلها أردوغان على جبينه بعد قرار إعادة انتخابات بلدية إسطنبول.

ويلفت التقرير إلى مدة حكم أردوغان والتي استمرت منذ عام 2003، فمنذ تسلم أردوغان سدة الحكم تحولت البلاد في الأعوام الأولى إلى قوة إقليمية اقتصادية.

وتم تحقيق الكثير من هذا من خلال الاقتراض بالعملات الأجنبية، وهي استراتيجية بدأت تتلاشى في عام 2018 عندما تراجعت شهية المستثمرين الدوليين للاستثمار في الاقتصادات الناشئة.

وانخفضت الليرة التركية بشكل حاد مقابل الدولار واليورو، مما زاد من التضخم، وزاد من عبء الدين بالعملات الأجنبية.

وذكرت وكالة الإحصاءات الوطنية يوم الجمعة أن الناتج الاقتصادي التركي انخفض بنسبة 2.6٪ في الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقد جاء ذلك بعد انكماش بنسبة 3٪ في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018. وأظهرت البيانات أن الضعف في أرقام يوم الجمعة نتج عن انكماش إضافي في الاستهلاك والبناء المحلي، لفترة طويلة بين المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي في تركيا.

ويشير معظم الاقتصاديين إلى الانخفاضات الأخيرة في ثقة كل من المستثمرين والمستهلكين في توقع حدوث انكماش متجدد. وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ينكمش الاقتصاد التركي بنسبة 2.6٪ في عام 2019.

وتلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضربة قوية في أواخر مارس بعد أن خسر حزبه سلسلة من معاقل الانتخابات البلدية في جميع أنحاء البلاد، حيث سجّل الناخبون استياءهم من ارتفاع التضخم في البلاد وتباطؤ النمو.

وترى الصحيفة بأن الأمر الذي يزيد من مخاوف المستثمرين، هو أن تركيا عالقة في نزاع جيوسياسي شديد الخطورة مع حليفها العسكري الرئيسي، الولايات المتحدة.

وتحث إدارة ترامب أنقرة على التخلي عن طلب صواريخ روسية مضادة للطائرات، وهي معدات يعتبرها المسؤولون العسكريون الأمريكيون بمثابة تهديد أمني- أو مواجهة العقوبات.

وتقول السلطات التركية إن العقد الروسي "تم تنفيذه"، ومن المقرر أن يبدأ التسليم في يوليو.

وكانت مجموعات الضغط التجارية التركية تأمل في أن تركز الحكومة على إصلاح الاقتصاد بعد سلسلة انتخابية طويلة امتدت من الانتخابات الرئاسية في الصيف الماضي إلى صناديق الاقتراع البلدية في مارس.

بيد أن السلطات الانتخابية التركية، مستشهدة بالاحتيال والمخالفات، ألغت نتائج انتخابات البلدية في إسطنبول، حيث تعرض حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه أردوغان، لهزيمته الأولى منذ 18 عاماً.

وندّد زعماء المعارضة بالقرار، قائلين إنه كان يهدف إلى منح حزب العدالة والتنمية فرصة ثانية للاحتفاظ بالسيطرة على أكبر مدينة في تركيا.

ومع إعادة انتخابات إسطنبول في 23 يونيو، يخشى رجال الأعمال عزوفاً في استهلاك المواطنين للسلع الكبيرة، حيث سيميلون للاحتفاظ بمدخراتهم بالعملة الأجنبية في فترة عدم اليقين السياسي التي تعيشها البلاد.

وفي شركة "ساتيا إنسات" للبناء في إسطنبول، يسعى الرئيس التنفيذي يلماز أيدوغان بشكل يائس إلى بيع ما يقرب من 100 شقة، قائلاً إن العملاء ينتظرون حتى يستطيعوا الحصول على شقق أرخص.

واعتبر أن إعادة الانتخابات في إسطنبول "مشكلة كبيرة للغاية".

وفي وقت سابق من شهر مايو، قالت وزارة المالية التركية إنها ستقدم 30 مليار ليرة تركية (5.1 مليار دولار) كقروض لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على التغلب على الاضطرابات الاقتصادية، التي زاد أثرها بعد قرار إعادة الانتخابات.

وجاءت حزمة القروض بعد شهر من إعلان الوزارة عن خطة بقيمة 5 مليارات دولار، لمساعدة البنوك على التغلب على ارتفاع العجز عن سداد ديون الشركات.

وقال الاقتصاديون إن الحزمتين صغيرتان للغاية بحيث لا يمكنهما المساعدة في القضاء على ما يقرب من 200 مليار دولار من القروض بالعملات الأجنبية التي تراكمت لدى الشركات التركية خلال عقد من النمو مدفوع بالديون.

وقد أصبح من الصعب سداد هذه المبالغ منذ أن فقدت الليرة التركية 30 في المئة من قيمتها مقابل الدولار في عام 2018، و12 في المئة أخرى هذا العام.

(م ش)


إقرأ أيضاً