وكالة أمريكية: عمليات داعش تجعل مخاوف الجيش الأمريكي حقيقة

أشار تقرير لوكالة صوت أمريكا إلى أنه في الأشهر الأربعة ونصف منذ أن أعلن التحالف الدولي لمناهضة داعش النصر على آخر قطعة أرض تابعة لداعش في سوريا، ولكن داعش أصبح مؤهلاً للازدياد مرة أخرى.

حيث بدأ القادة العسكريون والدبلوماسيون والخبراء الواحد تلو الآخر في إثارة المخاوف، بهدف إقناع صانعي السياسة بأنه على الرغم من النجاح في دحر "الخلافة" التي أعلنها داعش، إلا أن الأخير ما زال نشطاً.

وحذّر الممثل الخاص للولايات المتحدة في سوريا جيمس جيفري، بعد أيام من احتفالات النصر في سوريا في أواخر شهر مارس، قائلاً: "هذه ليست نهاية المعركة". وأضاف "هذا سيستمر. إنه نوع مختلف من القتال".

وتشير سلسلة من التقارير الجديدة، التي تُشير إلى معلومات مخابراتية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والجيش الأمريكي ومصادر أخرى، إلى أن داعش أصبح مؤهلاً للازدياد.

وتحدثت مؤسسة راند، يوم الخميس في تقريرها المعنون بـ "العودة والتوسع"، عن الشؤون المالية لداعش وآفاقها بعد انهيار "الخلافة وقالت "طالما استطاع داعش الحصول على إيرادات، فسيظل ذلك خطراً".

أصول داعش

ويقدر تقرير مؤسسة راند بأن أصول داعش المالية قد تجاوزت 400 مليون دولار بحلول أوائل عام 2019.

وتُشير المعلومات الاستخباراتية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والمضمنة في تقرير حديث آخر، إلى أنه حتى بعد سقوط الخلافة، ربما لا يزال لدى داعش ما يصل إلى 300 مليون دولار.

ولكن حتى لو كان الرقم الفعلي أقل، فلا توجد مؤشرات على أن الجهود المبذولة لهزيمة داعش قد تركت المجموعة الإرهابية تتضاءل.

ويقول هوارد شاتز، كبير الاقتصاديين في مؤسسة راند، أحد مؤلفي تقرير راند، لـ "صوت امريكا": "ما زال هناك بالتأكيد ما يكفي من المال للبقاء لفترة طويلة".

وأضاف "إنها مؤسسة مالية ضخمة. ونفقاتها كبيرة. لم نرَ أدلة على تقلص احتياطاتها".

وعلى الرغم من الضربات المتكررة التي استهدفت كبار قادة داعش في سوريا والعراق، ظلت البنية التحتية والقيادة المالية لداعش قوية.

عدد الدواعش

وتشير تقديرات الولايات المتحدة إلى وجود مجموعة من داعش تضم ما بين 14000 إلى 18000 من المرتزقة في جميع أنحاء سوريا والعراق، ويعتقد أن العديد منهم "مقاتلين".

في حين أن العديد من هؤلاء الدواعش "المقاتلين" قد خاضوا نشاطهم بشكل سري، يظل هناك آخرون نشطون بشكل شبه علني، ويستهدفون قادة المجتمع الرئيسيين في سوريا والعراق عبر الاغتيالات، وحرق المحاصيل لإثارة الاضطرابات.

ويُحذّر المسؤولون في "عملية العزم الصلب"، وهي العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة داعش، من أن داعش قد عزز قدراته، مما عزز البنية التحتية للقيادة والسيطرة واللوجستيات في العراق.

ويقول مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون إن داعش احتفظ بالدعم في المناطق الريفية من العراق، خاصة في المناطق الممتدة جنوب الموصل وصولاً إلى العاصمة بغداد.

وفي سوريا، يصف المسؤولون العسكريون داعش بأنه "ينبعث"، حيث يستخدم داعش معسكرات النازحين الكبيرة، مثل مخيم الهول، لصالحه.

ولفتت الوكالة إلى أنه وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها قوات سوريا الديمقراطية لتوفير الأمن في مخيم الهول، حذّر مسؤولو التحالف المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية من أن الآلاف من أنصار داعش تمكنوا من نشر أيديولوجية الجماعة "بلا جدال".

وقال القائد شون روبرتسون، المتحدث باسم البنتاغون: "لقد كان من الواضح أن هناك عملاً يتعين علينا القيام به".

وأضاف "لقد أعد داعش موارده للعمل بشكل سري"، مضيفاً أنه في مواجهة عودة الجماعات الإرهابية "نواصل العمل مع الحلفاء والشركاء لتمكين جهود تحقيق الاستقرار".

هذا وما يثير قلق المسؤولين العسكريين الأمريكيين من بعض النواحي منذ العام الماضي، عندما حذّر البنتاغون من أنه على الرغم من الخسائر الإقليمية المتصاعدة، فإن داعش "في وضع جيد لإعادة البناء والعمل على تمكين الخلافة المادية من الظهور".

ووفقًا لتقرير حديث للأمم المتحدة، يبدو أن جهود إعادة البناء لا تزال تشمل قادة داعش الرئيسيين، بما في ذلك الخليفة المُعلن أبو بكر البغدادي.

وقال التقرير "هذه العملية أكثر تقدماً في العراق، حيث يوجد أبو بكر البغدادي ومعظم قادة [داعش] الآن"، وهو استنتاج يدعمه بعض مسؤولي الاستخبارات الغربيين.

نجاة القادة الرئيسيين

وقالت الأمم المتحدة إن القادة الرئيسيين الآخرين نجوا أيضاً "في أماكن أخرى من منطقة الخلافة السابقة"، على الرغم من أن التقرير يعترف بأن التواصل لا يزال صعباً.

وفي بعض الأحيان، وصف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الاستراتيجية الحالية لداعش بأنها "صبر استراتيجي".

ونقلت الوكالة عن بيان التحالف "في حين أن قيادتهم تختبئ من أجل الحفاظ على حياتهم، فإن بعض مجموعات المقاتلين تحاول خلق ملاذات آمنة". 

ولا يزال، هناك قلق من سعي داعش إلى استعادة أهميته في ساحة المعركة، فإنه يجد نجاحاً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإعادة تكوين تصور أنه ذو صلة كما كان دائماً.

وفي أبريل الماضي، تمكن البغدادي من إلقاء أول خطاب له منذ خطبته في يوليو 2014 في مسجد النوري في الموصل بالعراق.

وفي الأشهر القليلة الماضية، عزز داعش أيضاً رسائل الفيديو الخاصة به، حيث أظهر مسلحون من إفريقيا وشرق آسيا والقوقاز وأماكن أخرى يجددون ولائهم للبغدادي.

وقال منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، ناثان سيلز، أثناء إحاطة الصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر: "تم تدمير ما يسمى خلافة داعش. لكن أفرع داعش موجودة في جميع أنحاء العالم".

إلا أن الباحثين يخشون أن يكون لدى داعش ورقة أخرى ليلعبها في الوقت الذي تسعى فيه لإعادة تأكيد نفسه - الاحتفاظ بسجلات مُفصلة للمناطق التي حكمها ذات يوم.

وقال شاتز، الخبير الاقتصادي في راند: "نحن نعلم خلال فترة الخلافة أن داعش كان يسجل تفاصيل مالية عن الأفراد الذين يعيشون في أراضيه".

وأضاف "لا أعتقد أن المعلومات تختفي"، مؤكداً أنه عندما يحين الوقت، يعرف داعش على من يجب الضغط عليه وقال "هناك الكثير من الأشخاص المعروفين الآن لدى داعش والذين يمكن أن يحضرهم التنظيم ويحاول الحصول على المال منه".

(م ش)


إقرأ أيضاً