وكالة أمريكية: المستثمرون يفرون من الليرة التركية

بعد استجابة المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا، الاثنين، لمطالب حزب العدالة والتنمية، وإصداره قراراً بإلغاء النتائج وإعادة التصويت في الانتخابات البلدية بمدينة إسطنبول، ظهرت على الفور انعكاسات ذلك على الاقتصاد المحلي وأدت إلى تراجع الليرة.

وتراجعت الليرة التركية بعدما نشر ممثل الحزب الحاكم لدى المجلس رجب أوزيل، القرار على "تويتر"، في إشارة إلى أن ضغوط رجب طيب أردوغان الذي مُني بهزيمة مؤلمة في أكبر مدينة تركية، أتت ثمارها.

وذكرت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية أن قرار أعلى هيئة انتخابية في تركيا بإلغاء الانتخابات البلدية في إسطنبول أدى إلى تراجع الليرة، مع تزايد مخاوف المستثمرين من عدم الاستقرار السياسي، وأضافت أن المستثمرين يهربون من الليرة، في محاولة لتجنب التداول بها لتفادي انخفاضها.

ويأتي القرار، وهو نهائي، استجابة لضغوط من أردوغان وحزبه، فيما انتقدت المعارضة رفض أردوغان الاعتراف بالهزيمة في المدينة التي شهدت صعوده السياسي، وقالت إن ذلك يعد دليلاً على حكمه الاستبدادي المتزايد خلال أكثر من عقد ونصف في السلطة.

ونقلت "بلومبيرغ" عن استراتيجي العملات في بنك "ستاندرد تشارترد" في نيويورك، إيليا غوفشتاين، قوله: "ما يحدث يذكّر المستثمرين مرة أخرى بالحالة الهشة والمتآكلة للمؤسسات الديمقراطية في تركيا"، في تحذير من هروب رأس المال من البلاد.

وانخفضت الليرة بأكثر من 3 بالمئة بعد إعلان قرار المجلس، مما أدى إلى خسائر الأسواق الناشئة، ووصول العملة إلى أدنى مستوى في 7 أشهر.

هذا وتراجعت الليرة التركية في تعاملات صباح أمس الاثنين بنسبة 0.7 في المائة إلى 6.048 ليرة لكل دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تزامناً مع موجة بيع عالمية للأوراق المالية في ظل ترقب المستثمرين نتائج الجولة الأخيرة من المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك أن الوضع في تركيا غير مستقر بسبب تخوّف الناس من السياسة الاقتصادية والمالية.

ووصف حزب الشعب الجمهوري، أقوى أحزاب المعارضة الذي فاز في تصويت 31 آذار/مارس برئاسة بلدية إسطنبول بفارق ضئيل، القرار بأنه "دكتاتورية صريحة".

ولم يتضح بعد كيف سيرد حزب الشعب وأنصاره على قرار إعادة التصويت، خاصة في ظل شكوك بشأن استقلال المجلس الأعلى للانتخابات عن الحزب الحاكم الذي ركز السلطة خلال السنوات الأخيرة في مؤسسة الرئاسة، بعيداً عن البنك المركزي والمحاكم وغيرها من المؤسسات.

واعتبر نائب رئيس حزب الشعب أونورسال أديجوزيل في تغريدة على "تويتر"، أنه "من غير المشروع الانتصار على حزب العدالة والتنمية".

وأضاف: "هذا النظام الذي يُلغي إرادة الشعب ويتجاهل القانون ليس ديمقراطياً ولا شرعياً. هذه دكتاتورية صريحة".

وكانت الهزيمة خسارة صادمة لأردوغان، الذي تولى رئاسة بلدية المدينة في التسعينيات ونظّم حملة كبيرة قبل التصويت، وهي أول اختبار انتخابي له منذ الأزمة الحادة للعملة العام الماضي التي دفعت الاقتصاد إلى الركود.

(م ش)


إقرأ أيضاً