وكالة أمريكية: أردوغان بين مطرقة روسيا وسندان أمريكا

أشارت وكالة صوت أمريكا "VOA" إلى أن الوقت بدأ في النفاذ من بين أيدي أردوغان، وعليه الآن إما الرضوخ للتهديدات الغربية والتراجع عن شراء S-400 وهو ما يهدد علاقته بموسكو التي تزداد سوءاً على خلفية تداعي اتفاق إدلب، أو المضي قدماً في الصفقة مضحياً بعلاقته بأوروبا والولايات المتحدة.

ولفتت الوكالة إلى أن ازدياد تمسك أردوغان بالمضي قدماً في شراء المنظومة الروسية مؤخراً، تزامن مع أشرس هجوم نفذته قوات النظام السوري بدعم روسي ضد معاقل الإرهابيين في إدلب، ما يوشي بأن الصفقة قد تكون ترضية للروس في مقابل سماحه لأنقرة بقضم الشمال السوري بالكامل.

وأكّدت الوكالة أن تمسك أردوغان بصفقة S-400 يهدد بعزل تركيا عن شركائها الغربيين ولا يصب إلا في مصلحة موسكو، لكنها عادت وأكّدت أن أي تحالف روسي- تركي سيفشل حتماً بسبب المنافسات التاريخية والإقليمية، مع احتمال أن تكون سوريا نقطة توتر.

أوتصاعد العناد التركي بشأن صفقة الصواريخ الروسية يتزامن، بحسب الوكالة، مع موافقة موسكو على طلبات أنقرة لإنشاء فريق عمل مشترك بشأن وضع العناصر الإرهابية الموالية لها بمدينة إدلب السورية، لافتةً إلى أنه يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها توفر متنفساً للمتطرفين الذين يتعرضون لعمليات قصف متواصلة تنفذها القوات الروسية قوات النظام السوري.

ونفّذت قوات النظام السوري مطلع الشهر الجاري أكثر الهجمات حدة على معاقل الإرهابيين في إدلب، آخر معاقلهم في سوريا، منذ أن توصلت أنقرة وموسكو إلى اتفاق خاص بالمدينة، فيما يقول الدبلوماسي التركي البارز السابق أيدين سيلجين: "يعيش مليوني شخص في إدلب، المتطرفين وعائلاتهم والعناصر التي لن تبرم اتفاقاً مع سوريا".

وأكد سيلجين في حديثه لـ"صوت أمريكا"، أن تركيا عازمة على تجنب اجتياح هذا الجيب؛ لأن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم مكان يذهبون إليه سوى أراضيها، لافتاً إلى أن ذلك إذا ما حدث سيثير مشاكل أمنية وإنسانية كبيرة.

وتابع: "بالرغم من أن أنقرة تؤكد أنها لن تسمح بحدوث ذلك، يمكن أن تكون موسكو الجهة الفاعلة الرئيسية".

وقالت وكالة صوت أمريكا: "إنه في ظل تردي الموقف التركي في سوريا، فإن التعجيل بتسليم المنظومة الروسية يزيد الطين بلة، حيث من شأنه أن يفتح الباب أمام فرض عقوبات أمريكية صارمة وواسعة النطاق بموجب قانون "مكافحة خصوم أمريكا من خلال فرض العقوبات" الذي يحظر المشتريات العسكرية الروسية الضخمة".

أتيلا يشيلادا، محلل الشؤون التركية في مؤسسة "جلوبال سورس بارتنرز" قال للوكالة الأمريكية: "ندرك أن أنقرة ستنصاع للعقوبات التي ستُفرض عليها بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات" لافتاً إلى أن أردوغان لا يزال متمسكاً بالأمل في أن تسمح له القمة التي ستُعقد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشراء أنظمة S-400.

وتروج أنقرة إلى أن أردوغان بنى علاقات فريدة من نوعها مع ترامب، وأن التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية حدثت بسبب هؤلاء الذين يعملون مع الرئيس الأمريكي، ولكن "صوت أمريكا" أشارت إلى أن الاختلافات بين حليفي الناتو جوهرية.

سرهاد كوفينش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "قادر هاس" في إسطنبول قال إن تصور تركيا والولايات المتحدة للنظام العالمي متباين وليس متقارباً، فهما ينظران إلى التطورات الدولية من خلال عدسة مختلفة تماماً، مؤكداً أن المشكلة هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

وترى الوكالة أن تمسك أردوغان بصفقة S-400 يهدد بعزل تركيا عن شركائها الغربيين وهذا لا يصب إلا في مصلحة موسكو، لكن المحللين أكّدوا لـ"صوت أمريكا" أن أي تحالف روسي - تركي سيفشل حتماً بسبب المنافسات التاريخية والإقليمية، مع احتمال أن تكون سوريا نقطة توتر.

وذكر جنكيز أكتر، الخبير السياسي بجامعة أثينا: "مع الأسف، تعتقد أنقرة أن بإمكانها أن تتلاعب بروسيا والولايات المتحدة. وهذا لن ينجح"، لافتاً إلى أن القوات الروسية ستُطّهر عاجلاً أم آجلاً في مدينة إدلب التي تعج بعشرات الآلاف من الإرهابيين، وهذه هي نقطة الخلاف الأولى والأهم بين أنقرة وموسكو.

(م ش)


إقرأ أيضاً