وحشية جيش الاحتلال.. بعد تمزيق جسده بالشفرة الديدان تنهش لحمه حتى الموت

كان شاهداً على جرائم الاحتلال التركي من تعذيب وتجويع وقتل في السجون التي أصبحت مكتظة بالمدنيين الكرد حتى كادت أن تتحول إلى مقابر، فالخروج من ذاك السجن، بعد أن تسبب بإعاقة مستدامة لشاب لا يبلغ من العمر سوى 22 عاماً، كان معجزة حقيقية.

ترددت في الآونة الأخيرة الكثير من القصص المؤلمة من مقاطعة عفرين المحتلة في ظل غياب رادع للممارسات اللاإنسانية التي ينتهجها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، لتغيير ديمغرافية المنطقة بشتى الوسائل.

وفي خضم تلك القصص سرد عضو قوى الأمن الداخلي عبدو عمر ما مرّ به، لوكالة أنباء هاوار أثناء اختطافه على يد مرتزقة جيش الاحتلال التركي في حي المحمودية بمدينة عفرين بتاريخ الـ 14 من آذار عام 2018 والممارسات التي تعرض لها في سجونهم.

وفي بداية حديثه يتطرق عبدو إلى اختطافه بعد مشاركته في مقاومة العصر بالدفاع عن أرضه، وتحدث عن تعذيبه وقال "حتى كدت أُقتل بين أيدي المرتزقة الذين تناوبوا على ضربي بمختلف الأدوات الصلبة كالعصي وأخامص الأسلحة وحتى الحجارة".

وأضاف "في تاريخ 14 آذار تم اختطافي من قبل مرتزقة جيش الاحتلال التركي في حي المحمودية بمدينة عفرين بينما كنت أتوجه إلى منزلي من أجل الاستعداد للخروج من الحي، وعند اقترابي من منزلنا رأيت مجموعة من المرتزقة يُطلقون النار علي فحاولت التواري فيالشوارع الفرعية لأتفاجأ بأكثر من 20 مرتزق خرجوا من أمامي اختطفوني وضربوني حتى أُغمي عليّ".

رفعوه إلى البلنكو (آلة رافعة) ورشوا الملح على الجروح

ويشير عبدو خلال سرده لقصته أنه بعد أن أُغمي عليه نتيجة الضرب المُبرح الذي تعرض له، ثم تم ربطه بقاعدة سلاح الدوشكا والتوجه به إلى أحد مقرات المرتزقة ومن ثم أرسلوه إلى قرية كفر زيتة التي يوجد فيها أحد سجون جيش الاحتلال التركي.

وأشار عبدو "عند وصولنا إلى السجن أدخلوني إلى إحدى الزنزانات الصغيرة، وكان يوجد فيها 11 سجين، وبعد مرور نصف ساعة حضر ضابط تركي وأمر المرتزقة برفعي إلى ما يسمى البلنكو، وضربني بكبل رباعي مضفور لمدة ثلاثة ساعات".

وأكمل عبدو حديثه "بعد ضربي قام بجلب خريطة لمدينة عفرين وسألني حول المواقع العسكرية ضمن المدينة، قلت له لا أعرف شيئاً عن هذا، فتناوب على ضربي 8 من المرتزقة، وبعدها قاموا برش الملح على جروحي، لكني رفضت الإفصاح بشيء".

ونتيجة إبقاء عبدو فترة طويلة مُعلّقاً بالسقف بواسطة ما يسمى البلنكو، تسبب ذلك له بإعاقة دائمة في يده اليسرى التي أصبحت معقوفة لأنها كُسرت وأعيد جبرها بشكل معقوف.

بعضهم يموت من قلة الطعام وآخرون من شدة التعذيب

بعد رفض عبدو الاستسلام والبوح بالأسرار العسكرية، تم نقله إلى سجن الراعي السيء الصيط وفرزه إلى أحد المهاجع التي تحوي أكثر من 1200 مختطف لاستجوابه بالتخويف والتهديد بالقتل إلى جانب التعذيب.

وفي خضم الأحداث التي سردها، أكّد عمر موت بعض المختطفين في سجون الاحتلال التركي نتيجة شدة التعذيب وانعدام المرافق الصحية، ووضع السجناء في أماكن غير صالحة لإقامة البشر، فمن بين من يتذكرهم عبدو في مهجعه هو حسو الاسم المحفور في القصة المشؤمة.

وبحسب عبدو عمر فإن حسو تعرض لأشد أنواع التعذيب لأن تهمته بالانتساب إلى وحدات حماية الشعب قد ثبتت "حيث أنهم مزقوا لحم جسده بواسطة شفرات، وأصيب بشلل نصفي من شدة التعذيب، وقد تم إجباره على النوم في إحدى دورات المياه المتسخة الأمر الذي أدى إلى انتشار الديدان في جروحه، وقد توفي بعد 3 أيام من بدء انتشار الديدان في جسده".

كما أن ذاكرة عبدو لم تخنه في سرد قصة منان الذي ينحدر من ناحية موباتو، حيث كان مسجوناً في مهجعه والذي توفي نتيجة نقص حاد في تغذية السجناء "لم يكن هنالك لا طعام ولا شراب، ففي كل يومين أو ثلاث أيام  كانوا يقدمون أقل من رغيف خبز لشخصين لنأكله".

وبعد مرور 8 أشهر على اختطاف عبدو تم إطلاق سراحه لعدم تثبيت انضمامه إلى قوى الأمن الداخلي نتيجة رفضه البوح بشيء رغم شدة التعذيب الذي تعرض له.

ممارسات تركيا تتعارض مع اتفاقية جنيف الثالثة

وبدوره استنكر الحقوقي محمد جميل أساليب التعذيب الوحشية في السجون التركية السرية في المناطق التي تحتلها مُؤكداً أنها جرائم حرب ضد الإنسانية، وأشار إلى الحاجة الماسة لتدويل هذه الانتهاكات والتحدث عنها في المحافل الدولية.

ونوّه جميل إلى أن إمكانية النجاة من تلك السجون ضئيلة جداً، وأن روايات الناجين والممارسات التي تعرضوا لها، "تضع جيش الاحتلال التركي أمام انتهاك اتفاقية جنيف الثالثة، والتي نصت على حماية حقوق أسرى الحرب".

(ن ح)

ANHA


إقرأ أيضاً